أخبارأخبار العالم العربيتقارير

صفقة القرن أمام اختبار حقيقي في ورشة المنامة

هل ينجح الاقتصاد خلال يومين في حل ما عجزت عنه السياسة خلال 70 عامًا؟

أحمد الغـر

في ورشة المنامة.. على من سيرسي العطاء؟.. وعلى من ستقع الملامة؟.. فها هو كوشنر صهر الرئيس الأمريكي ترامب ومستشاره حضر إلى المنطقة وفي جعبته 50 مليار دولار، سيضعها على طاولة المفاوضات في ورشة المنامة غدًا وبعد غد، وبمبدأ رجل الأعمال سيعرض كوشنر على الحاضرين ما هو مطلوب منهم مقابل هذه الأموال،

فهل جاء بالمال مقابل الأرض، أم بالمال مقابل السلام؟. وهل ستقبل أطراف الصفقة بها، أم ستتسع دائرة الرفض لها؟.

ومن المستفيد؟.. أمريكا وإسرائيل، أم فلسطين، أم دول الجوار؟، أم أن الكل سيخرج مستفيدًا من هذه الصفقة التي يصفها المؤيدون لها بـ”فرصة القرن” بينما يصفها المعارضون بـ”صفعة القرن”؟

تفاصيل الصفقة

وفقًا لوثائق اطلعت عليها “رويترز” فإن خطة إدارة الرئيس ترامب الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط، التي يبلغ حجمها 50 مليار دولار، تدعو لإقامة صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، وبناء ممر بتكلفة خمسة مليارات دولار يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت الوثائق إن الخطة التي تحمل اسم ”السلام من أجل الازدهار“ تشمل 179 مشروعًا للبنية الأساسية وقطاع الأعمال. ومن المقرر أن يقدم جاريد كوشنر صهر ترامب الخطة خلال مؤتمر دولي في البحرين غدًا.

ولن تطبق خطة الإنعاش الاقتصادي إلا إذا تم التوصل لحل سياسي للمشكلات التي تعاني منها المنطقة منذ فترة طويلة.

وسيتم إنفاق أكثر من نصف الخمسين مليار دولار في الأراضي الفلسطينية المتعثرة اقتصاديا على مدى عشر سنوات في حين سيتم تقسيم المبلغ المتبقي بين مصر ولبنان والأردن. وسيتم إقامة بعض المشروعات في شبه جزيرة سيناء المصرية التي يمكن أن تفيد الاستثمارات فيها الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة المجاور. وتقترح الخطة أيضا نحو مليار دولار لبناء قطاع السياحة الفلسطيني.

أما عن الممولين للصفقة فقال كوشنر لرويترز إن إدارة ترامب تأمل بأن تغطي دول أخرى، وبشكل أساسي دول الخليج الغنية، ومستثمرو القطاع الخاص قدرًا كبيرًا من هذه الميزانية.

تغيير قواعد اللعبة

وحول توقعاته بشأن نجاح ورشة المنامة قال كوشنر لتلفزيون رويترز ”الفكرة كلها هنا هي أننا نريد أن يوافق الناس على الخطة ثم نجري بعد ذلك مناقشات مع الناس كي نعرف من منهم مهتم بماذا“.

ويعترف كوشنر بأن ”من غير الممكن أن تدفع بخطة اقتصادية قدما دون حل القضايا السياسية أيضا… (سنناقش) ذلك في وقت لاحق“ في إشارة إلى المرحلة الثانية من الكشف عن خطة السلام والتي ليس من المتوقع أن يحل موعدها قبل نوفمبر تشرين الثاني.

ويقول كوشنر إن نهجه يهدف إلى عرض الحوافز الاقتصادية ليظهر للفلسطينيين إمكانية وجود مستقبل مزدهر لهم إذا عادوا إلى طاولة التفاوض من أجل التوصل لاتفاق سلام.

وأوضح كوشنر خلال مقابلتين مع رويترز إنه يرى أن خطته المفصلة ستغير قواعد اللعبة، على الرغم من أن كثيرين من خبراء الشرق الأوسط يرون أنه لا توجد أمامه فرصة تذكر للنجاح حيث أخفقت جهود السلام التي دعمتها الولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال كوشنر عن الزعماء الفلسطينيين الذين رفضوا خطته بوصفها محاولة لإنهاء طموحاتهم بإقامة وطن ”أضحك عندما يهاجمون ذلك بوصفها ’صفقة القرن“. وأضاف: ”تلك ستكون ’فرصة القرن‘ إذا كانت لديهم الشجاعة للالتزام بها“.

وقال كوشنر إن بعض المسئولين التنفيذيين من قطاع الأعمال الفلسطيني أكدوا مشاركتهم في المؤتمر ولكنه امتنع عن كشف النقاب عنهم.

وستشارك أيضا عدة دول خليجية عربية ومن بينها السعودية في المؤتمر، فيما قال البيت الأبيض إنه قرر عدم دعوة الحكومة الإسرائيلية نظرا لعدم تواجد السلطة الفلسطينية في المؤتمر ليشارك بدلا من ذلك وفد صغير من قطاع الأعمال الإسرائيلي.

ويأتي الكشف عن الخطة الاقتصادية لصفقة القرن بعد مناقشات استمرت عامين، وتأخير في الكشف عن الخطة الأوسع للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويرفض الفلسطينيون هذه الخطة وهذه المقترحات بوصفها منحازة بشدة لصالح إسرائيل ولأنها ستحرمهم على الأرجح من قيام دولة ذات سيادة كاملة، مؤكدين أن الحل السياسي هو فقط الذي سيسوي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقول محللون إن كوشنر يتعامل مع إحلال السلام بطرق مشابهة لصفقات الأعمال، مشيرين إلى أن محاولة كوشنر تحديد الأولويات الاقتصادية أولا وتهميش الجوانب السياسية تتجاهل حقائق الصراع.

لماذا الاقتصاد تحديداً؟

الأهداف المعلنة لورشة المنامة مطاطة وفضفاضة أكثر من اللازم، ومن المؤكد أن واشنطن لا تهدر وقتها في تجمع دولي كهذا، من أجل البحث عن تنمية مستدامة أو غيرها، فكل الشواهد تتحدث عن أن هذه الورشة هي اللبنة العلنية والرسمية الأولى لصفقة القرن، وقد إخطارات واشنطن المنحى الاقتصادي كملمح أوليّ لإتمام هذه الصفقة.

ويتضح من مسودة مؤتمر البحرين، التي نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي في إسرائيل، أنها ستركز على التعاون الاقتصادي الفلسطيني- الإسرائيلي والإقليمي، لذا فإن الورشة الاقتصادية سوف تنعقد تحت عنوان “مؤتمر ورشة عمل السلام والازدهار- فتح التنمية الاقتصادية والاستثمار في الضفة الغربية، غزة والمنطقة”.

ويمكن القول إن واشنطن تستهدف من وراء هذه الورشة، أن تستعرض حجم المكاسب الاقتصادية والفوائد المالية والمعنوية التي ستعود على الأطراف المنخرطة في هذه الصفقة، في حالة إتمامها وإنهاء انخراطها ـ ولو رمزياً ـ في الصراع مع إسرائيل، وكذلك التحذير من حجم المخاطر والتحديات التي سيواجهها الرافضين لصيغة التسوية أو العمل على إفشالها.

الملامح الاقتصادية للصفقة، أفصح عنها، “أودي ديكل”، الرئيس السابق لقسم التخطيط الاستراتيجي في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، بقوله أن الشق الاقتصادي من الخطة يتضمن خطة اقتصادية عريضة تقدر قيمتها بنحو 65 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

ودون أن يفصح ديكل بوضوح حول الجهة التي ستمول الصفقة، لكنه أضاف في دراسته التي صدرت عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن “الهدف من ذلك هو استخدام الإطار الاقتصادي لبناء قدرات كيان فلسطيني مستقل وفعّال، وكذلك كإغراء، لجعل الخطة مرغوبة بشكل رئيسي بين الجمهور الفلسطيني ولتخفيف الاعتراضات ودفع الأمور إلى الأمام”.

لا سياسة!

تتضمن “صفقة القرن”، شقين مرتبطين، أولهما: اقتصادي، ومن المزمع الإفصاح عنه كاملاً خلال ورشة المنامة الاقتصادية، وثانيهما: سياسي، وقد أرجأت الإدارة الأمريكية الإعلان عنه، وسط تقديرات بكشفه بعد اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة سبتمبر المقبل.

ولإبعاد الصفة السياسية عن الورشة وإبقاءها أكثر داخل دوائر الاقتصاد والتنمية، فإن منظمي الورشة قاموا بدعوة قادة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع المال والأعمال في المنطقة والعالم، وسيكون هناك طرحٌ مستفيض لرؤى طموحة وأطر عمل قابلة للتنفيذ من أجل ما يعتبرونه “مستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني وللمنطقة”.

من المنتظر أن تكون الورشة منصة لنقاشات حول تحسين الحوكمة الاقتصادية وتطوير رأس المال البشري وإفساح المجال أمام نمو القطاع الخاص بشكل متسارع في المنطقة، وستبحث كذلك الانعكاسات والنتائج الإيجابية لتنفيذ مثل هذه الرؤى والتطلعات لتأمين مستقبل أكثر إشراقًا للمنطقة، بحسب بيان صدر منذ مدة عن الشيخ “سلمان بن خليفة آل خليفة”، وزير المالية والاقتصاد بمملكة البحرين.

يشار إلى أن المسار السياسي شبه متوقف منذ أكثر من عام، بعدما أوقف الفلسطينيون اتصالاتهم السياسية مع الإدارة الأمريكية منذ اعترافها في ديسمبر 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويطالب الفلسطينيون منذ ذلك الوقت بآلية دولية متعددة الأطراف لرعاية مفاوضات السلام مع إسرائيل.

غياب فلسطيني كامل

أعلن الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” رسميًا، خلال حضوره في القمتين العربية والإسلامية اللتين عقدتا في المملكة العربية السعودية نهاية مايو الماضي، عن عدم مشاركة فلسطين في ورشة المنامة، كما أعلن رجال أعمال فلسطينيون رفضهم دعوات وجهها لهم وزير الخزانة الأمريكي “ستيفن منوشين”، بصورة شخصية للمشاركة في أعمال الورشة.

الرفض الفلسطيني الرسمي قائم على أساس أن ما تسرب من صفقة القرن ينص على شطب قضيتي القدس واللاجئين من الحل السياسي للقضية، وعدم نص الصفقة صراحة على تبني حل الدولتين، أو وضع المستوطنات، في حين أنها تأخذ في الاعتبار مواقف الحكومة الإسرائيلية والاحتياجات الأمنية لإسرائيل في المقام الأول.

وقد عبرت السلطة الفلسطينية عن أسفها لإعلان بعض الدول العربية اعتزامها المشاركة في هذه الورشة، ودعتها إلى عدم الاستجابة للحضور، وأشارت في بيان صدر عنها قبل أيام، إلى أن “الورشة صممت لاستبدال مبدأ الأرض مقابل السلام، بالمال مقابل السلام”، وتابعت: “لم نفوض أي جهة للتفاوض باسم الشعب الفلسطيني، وعليه فإن نتائج هذه الورشة تعتبر لاغية وباطلة، ولن تخلق حقا ولن تنشئ التزاما”، وطالبت الدول العربية بالتمسك بمبادرة السلام العربية دون أي تغيير أو تعديل، وقرارات القمم العربية بشأن فلسطين.

فيما أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية “نبيل أبو ردينة” على أن “الموقف الفلسطيني والإجماع الدولي وصمود القرار المستقل مرة أخرى، هو الذي حافظ على القدس والمقدسات والهوية الفلسطينية، وأن أي لقاء سواء في البحرين أو غيرها ومن دون العنوان الفلسطيني الشرعي يثبت أن واشنطن لا تستطيع ولن تنجح بمفردها في تحقيق أي شيء”، مضيفاً أن مساعي الإدارة الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية لن تنجح بمفردها في ظل المقاطعة الفلسطينية لجهود واشنطن.

من جانبها؛ فقد استهجنت حركة حماس موافقة بعض الدول العربية على المشاركة في ورشة المنامة، وقال المتحدث باسم الحركة “فوزي برهوم” أن ذلك الأمر يتناقض مع الموقف الفلسطيني الموحد الرافض لهذه الورشة والمشاركة فيها؛ كونها إحدى خطوات تنفيذ صفقة القرن التي ستؤدي في النهاية إلى تصفية القضية الفلسطينية،مستغرباً الموقف المفاجئ لهذه الدول، ومؤكداً على ضرورة مقاطعة هذه الورشة.

العرب.. بين الرفض والقبول!

تباينت مواقف الدول العربية حيال المشاركة في ورشة المنامة الاقتصادية، إذ أعلنت السعودية والإمارات اعتزامهما المشاركة فيها، بينما أعلن العراق ولبنان مع فلسطين رفضهما المشاركة وتوقعت تقارير إعلامية مشاركة مصر والأردن والمغرب، فيما لم تضح مشاركات باقي الدول العربية، لكن المرجح حيال ورشة المنامة الاقتصادية أنها مجرد ترمومتر لاختبار مدى نجاح وتقبل الأطراف المختلفة لصفقة القرن في المستقبل، إذن تشكل ورشة المنامة أولى الخطوات في هذا المسار.

يأتي ذلك فيما أكد وزير الخارجية الأردني “أيمن الصفدي”، أن بلاده ستقول (لا) إذا حضرت ورشة المنامة وطُرح شيء لا تقبله، وكشف الصفدي أن بلاده تدرس حاليا دعوة تلقتها لحضور ورشة المنامة المرتقبة، مصيفاً: “إن حضرنا نحضر لنعبر عن هذا الموقف الثابت الراسخ في إطار سياسة الاشتباك الإيجابي التي اعتمدتها المملكة سبيلا دائما للتعبير عن مواقفها”، وأضاف: “علينا أن لا نكبر الأمور، وكما قلت في عمان منذ أيام لن تكون ورشة المنامة بداية التاريخ ولن تكون نهايته، مجموعة من الناس تأتي، أفكار تُطرح ومواقف يُعبر عنها، وتعبر المملكة عن موقفها الثابت بكل ثقة ووضوح لأن هذا موقف أردني راسخ”.

مؤتمر مضاد

في المقابل تتواصل الجهود والمساعي لعقد “المؤتمر الشعبي” في بيروت، بمشاركة مؤتمر الأحزاب العربية، والمؤتمر القومي، والمؤتمر الإسلامي، تزامنًا مع موعد عقد عمل ورشة المنامة الاقتصادية، وذلك لتأكيد الرفض الشعبي والحزبي في مقاطعة ورشة المنامة وصفقة القرن، ورفض المشاركة فيها.

يأتي ذلك فيما تستعد بعض الجاليات الفلسطينية في مختلف بلدان العالم وقارّاته لتنظيم سلسلة من الفعاليات والتحركات في مختلف بلدان المهجر والاغتراب رفضا لصفقة القرن وورشة المنامة.

الإعلام الإسرائيلي حاضر

أفادت تقارير صحفية بأن المنامة سمحت بدخول 6 وسائل إعلام إسرائيلية لأراضيها لتغطية الحدث، وقد نشر صحفي إسرائيلي، يدعى “باراك رافيد”، تغريدة عبر حسابه بـموقع تويتر: “سمحت البحرين للصحافيين من 6 وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة بدخول البلاد الأسبوع المقبل من أجل تغطية مؤتمر (السلام إلى الازدهار) في المنامة الذي سيطلق الجزء الاقتصادي من خطة سلام الإدارة الأمريكية”.

وأضاف رافيد: “هذه خطوة لم يسبق لها مثيل من قبل البحرين التي ستسمح لأول مرة للصحافيين الإسرائيليين بتقديم تقارير من المملكة التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل”.

في سياق متصل، فقد أعاد الممثل الخاص للرئيس “دونالد ترامب” لعملية السلام في الشرق الأوسط، “جيسون غرينبلات”، نشر تغريدة رافيد، وأضاف عبر حسابه الموثق بتويتر: “هناك من يعملون لتحسين حياة الإسرائيليين والفلسطينيين وغيرهم في المنطقة، ومعرفة ما إذا كان يمكن تحقيق السلام، البحرين هي واحدة من هذه البلدان، والولايات المتحدة تقدر جهودها”.

انفتاح إسرائيلي ـ خليجي

رغم أن البحرين لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن معظم الترجيحات في الأشهر الماضية تفيد بأنها قد باتت جاهزة لهكذا علاقات في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن يسمح تواجد رجال أعمال إسرائيليين في الورشة الاقتصادية التي ستعقد في عاصمتها، الطريق أمام إقامة علاقات مع رجال أعمال بحرينيين وخليجين، ويأتي هذا في ظل التفاعل بين دول الخليج وإسرائيل، الذي تولد من مصالح مشتركة تجمعهما، سواء اقتصادية أو أمنية، وأهمها هي الخوف من إيران.

وقد أشار إلى ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال حديثه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من العام الماضي، حيث تحدث عن أن الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، حمل بين طياته نتيجة إيجابية واحدة، بغير قصد ولكنها إيجابية، وهى أنه قد قرب بين إسرائيل وعدد أكبر من أي وقت مضى من الدول العربية، مؤكداً: “أننا صرنا أقرب إلى بعضنا البعض، لنشهد صداقة لم أشاهد مثلها في حياتي قط واستحال تخيلها قبل عدة سنوات”.

وليس خفياً على أحد الانفتاح الأخير من قبل بعض دول الخليج على إسرائيل، سواء من خلال زيارة نتنياهو لسلطنة عمان، وقد تزامن معها استضافة الإمارات لوزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف لحضور فعالية رياضية عزف فيها النشيد الوطني الإسرائيلي لأول مرة في العاصمة أبوظبي، وتحدث وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا في مؤتمر دولي بالإمارات، فضلا عن زيارة وفد رياضي إسرائيلي لقطر، وهذه الزيارات لم تكن بمحض الصدفة أو وليدة اللحظة، وإنما هي مرتبة، وتأتي في إطار علاقات بدأت منذ فترة طويلة، لكنها خرجت من السر إلى العلن ألان.

خيانة للأمة الإسلامية

رغم كونها غير مدعوة للحضور في ورشة المنامة، إلا أن إيران كان لها موقف رافض تمامًا لها منذ البداية، وقد صدرت العديد من التصريحات والفتاوى الدينية التي ترفضها وترفض صفقة القرن، كان أبرزها انتقاد المرشد الأعلى لإيران “آية الله علي خامنئي”، للخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط ووصفها بأنها “خيانة للأمة الإسلامية”.

وأضاف أن “الهدف من هذا المؤتمر هو تحقيق خطة الخيانة الخبيثة الأمريكية المسماة صفقة القرن”، وجدد تأكيد اقتراح إيران بإجراء تصويت يشارك فيه سكان فلسطين المسلمين والمسيحيين واليهود إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين حول نظام الحكومة، وأضاف أن “نضال الشعب الفلسطيني يجب أن يستمر حتى إجراء الاستفتاء”.

صفعة القرن!

هذه الصفقة إذا نجحت فإنها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، كما أنها ترسي لسابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية، والتي تتمثل في تسوية أي نزاع أو صراع، كالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وفقاً لإرادة أحادية ومنفردة، والتي هي هنا الإرادة الإسرائيلية، من دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الطرف الآخر، وهو الطرف الفلسطيني، إذ سيتم هنا الاحتكام استناداً إلى معيار القوة وليس معايير القانون الدولي والعدالة الدولية.

والمؤسف أكثر أن إدارة ترامب قد مهدت لصفقة القرن كخيارٍ وحيدٍ بعد نسف البنية التحتيّة لأي خيارٍ آخر، وتجميد كل السبل المؤدية لحلٍ ثانٍ.

فإدارة ترامب، والتي هي أكثر انحيازاً إلى إسرائيل من الإدارات الأمريكية السابقة، فضلاً عن اقتناع ترامب بأن المعادلة الأساسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تقوم على السلام مقابل الاقتصاد، وليس السلام مقابل الأرض، يجعل من هذه الصفقة صفعة قوية للقضية الفلسطينية، ستتجاوز حدود فلسطين، لتشمل المنطقة بأكملها، وربما العالم بأسره.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين