أخبارأميركا بالعربي

صفعة جعلته يلامس القمر.. وداعًا العالم الجليل د. عبد المنعم عبد الجواد

تلقى صفعة على وجهه الصغير وهو في “الكتاب” يحفظ القرآن الكريم، قبل التحاقه بالمرحلة الدراسية الأولية. فقد صفعه المعلم أو الشيخ لأنه كان يعاني من “لدغة” في نطق حرف الراء وهو يقرأ القرآن. مع هذه الصفعة في طفولته المبكرة تلقن أول وأهم دروس حياته، ألا وهو العمل الشاق والمثابرة على تحقيق النجاح.

مع خطيبته يوم تخرجه من جامعة كولومبيا

فقد عاد إلى والدته بعد الصفعة يبكي، وقرر هو ووالدته العمل معًا على التخلص من اللدغة. وشيئا فشيئا أصبح بإمكانه قراءة الراء في  القرآن بوضوح. ومن مدرسة الرمل في مدينة الإسكندرية في مصر التحق بكلية العلوم، وعشق علوم الكيمياء والجيولوجيا والفيزياء.

وفي سنة التخرج ذهبت إجاباته في امتحان البكالوريوس للتصحيح في جامعة كامبريدج البريطانية، التي منحته درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، مما حفز الحكومة المصرية على إرساله في بعثة تعليمية للحصول على الدكتوراه في جامعة كولومبيا الأمريكية في نيويورك.

وعاد إلى مصر بالدكتوراه، حيث عمل في مؤسسة الطاقة الذرية في أنشاص، بالقرب من القاهرة في العام 1960، وانشغل بعملية تخصيب اليورانيوم المستخدم في الطاقة النووية.

لكنه لم يستمر طويلا في مصر وعاد إلى الولايات المتحدة مع أسرته. وهناك سنحت له الفرصة أن يكون أحد العلماء القلائل الذين حللوا صخور القمر، والتي عاد بها علماء الفضاء إلى الأرض.

مع ابنته في حفل زفافها

لكنه أيضًا استخدم الصور التي جاءت من الأقمار الصناعية لكي يحدد مواقع المعادن المشعة والنفط  والرمال السوداء، بل وتنبأ عن طريقها بمواقع الزلازل والبراكين المحتملة.

وبعد تقاعده انشغل بالتدريس في عدد من الجامعات الأمريكية في ولاية كاليفورنيا. ثم تفرغ أخيرًا لهواياته المفضلة ومن بينها رسم لوحاته الفنية الملونة.

 

انتقلت إليه عدوى الفيروس كوفيد- 19 الذي أنهى حياته في التاسع عشر من يناير/ كانون الثاني 2021، بعد أيام في المستشفى يتنفس الأوكسجين اصطناعيا.

الرجل الذي لمس بأصابعه صخور القمر لمس أيضًا بعطفه وكرم أخلاقه القلوب عبر المحيط والبحر.

رحم لله العالم الجليل الدكتور عبد المنعم عبد الجواد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الكريمة الصبر والسلوان، وخالص العزاء من أسرة راديو صوت العرب من أمريكا إلى الأسرة الكريمة والعائلة، وعزاؤنا لشقيقه الدكتور عاطف عبد الجواد، الإعلامي والمحلل السياسي الكبير.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين