أخبارأخبار العالم العربي

صحيفة تكشف تفاصيل اتفاق تطبيع كان سيتم بين سوريا وإسرائيل

كشفت جريدة “الشرق الأوسط” عن ما وصفته باتفاق سلام وتطبيع كان سيتم توقيعه بين إسرائيل وسوريا عام 2011، بوساطة أمريكية.

وقالت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الأحد إن البلدين كانا على وشك توقيع اتفاق سلام في نهاية فبراير 2011، قبل اندلاع الاحتجاجات التي جاءت ضمن موجة احتجاجات الربيع العربي.

وأوضحت أن مسودة الاتفاق التي صاغها الوسيط الأمريكي تضمنت قطع سوريا للعلاقات العسكرية مع إيران وحزب الله اللبناني، وتحييد أي تهديد لإسرائيل، مقابل استعادتها مرتفعات الجولان المحتلة من إسرائيل، وعودتها إلى خط 4 يونيو (حزيران) 1967.

ووفقًا للصحيفة فإن الكشف عن هذه المفاوضات الآن يكتسب أهمية خاصة، لأنه يتزامن مع الذكرى العاشرة لاندلاع الاحتجاجات السورية، وقيادة روسيا لوساطة لـ«بناء الثقة» بين دمشق وتل أبيب، تتضمن صفقة لتبادل الأسرى وإعادة رفاة جنود إسرائيليين، ورعاية عودة العمل بـ«اتفاق فك الاشتباك» في الجولان 2018، وإبعاد إيران وميليشياتها عن جنوب سوريا.

كما تتزامن مع تردد أنباء عن اهتمام دول عربية بفتح قناة اتصال بين دمشق وتل أبيب، أو عقد اجتماعات سرية لاختبار إمكانية عقد اتفاق سلام، وجذبها بعيدًا عن إيران، مقابل تقديم حوافز مالية تخص إعمار سوريا وحل مشكلاتها الاقتصادية.

مفاوضات لم تكتمل

وقالت الصحيفة إنها نقلت المعلومات الخاصة بالاتفاق المزعوم عن مسؤولين كانوا منخرطين في المفاوضات السرية التي قادها المبعوث الأمريكي، فريد هوف، بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرة إلى أن الرئيس الأسبق باراك أوباما، ونائبه جو بايدن (الرئيس الحالي)، كانا على علم بهذه المفاوضات التي انخرطت فيها أيضًا وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الأسبق جون كيري قال إن الأسد بعث برسالة إلى الرئيس أوباما اقترح فيها إقامة سلام مع إسرائيل، مؤكدًا استعداد سوريا اتخاذ عدد من الخطوات، مقابل استعادة الجولان من إسرائيل. وأكد كيري أنه عندما عرض الأمر على نتنياهو أصيب بالدهشة من أن الأسد على استعداد لتقديم تنازلات ل يقبل بتقديمها من قبل.

وحسب تقارير إسرائيلية نشرت في 2012، اعتمدت المفاوضات على استعداد نتنياهو للعودة إلى حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، ومنح دمشق السيطرة الكاملة على الجولان، مقابل اتفاق سلام شامل، يتضمن قطع سوريا للعلاقات مع إيران وحزب الله، والتحول لتحالفات مع أمريكا والدول العربية المعتدلة.

وقال أحد المسؤولين للصحيفة إنه لم يشاهد مسودة اتفاق سلام؛ لكنها كانت بداية للتفاوض، ولم يكن واضحاً أن الطرفين اتفقا على جدول زمني محدد، أو توصلا إلى حل مسألة المياه في الجولان التي أعاقت عقد اتفاقات سابقة.

وأكد أن أمريكا لم يكن لديها أي شك حول جدية المفاوضات، مشيرًا إلى أن نتنياهو أبدى استعدادًا للانسحاب الكامل من الجولان، إذا وافق السوريون على اتفاق سلام يتضمن تغيير التوجهات الإقليمية، وقطع العلاقات مع إيران.

لكن، ووفقًا لـ”الشرق الأوسط” حدثت تطورات جمدت المفاوضات فيما بعد، حيث لم تبد تل أبيب اهتماماً علنياً بالمفاوضات، خاصة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب تأييد السيادة الإسرائيلية على الجولان في 2019، كما لم تبد دمشق اهتماماً علنياً باتفاق سلام لا يتضمن الانسحاب الكامل من الجولان، وعدم قدرتها على المغامرة بعلاقتها الإستراتيجية مع إيران.

مستقبل الاتفاق

ووفقًا للسفير الأمريكي السابق، روبرت فورد، سيكون من الصعب على الأسد حالياً توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، إلا إذا حصل في المقابل على الكثير، خاصة وأنه لن يستطيع التخلي بسهولة عن الدعم من إيران وميليشياتها وحزب الله.

ورأى أنه من الصعب أيضًا، بعد كل الجرائم التي حدثت في سوريا، أن يرفع الغرب العقوبات ويقدم مساعدات مالية مغرية للأسد نظير هذا الاتفاق. وقال: “لن يكون هناك تعاطف في أمريكا مع الأسد، حتى لو تم توقيع اتفاق سلام.. فهناك حدود لما يمكن أن يقدم في مقابل أي اتفاق سلام”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين