أخبارأخبار أميركاأخبار العالم العربي

رشيدة طليب ترفض زيارة أسرتها في فلسطين بسبب الشروط الإسرائيلية

أعلنت السلطات الإسرائيلية الجمعة أنّها سمحت للنائبة الأميركية الفلسطينية الأصل رشيدة طليب بزيارة جدّتها المسنّة في الضفة الغربية المحتلّة لدواع “إنسانية”، في عرض سارعت النائبة الديموقراطية إلى رفضه، معتبرة أنّ شروطه “جائرة”

شروط جائرة

وقالت النائبة الديموقراطية (43 عاماً) في تغريدة على تويتر “لقد قرّرت أنّ زيارة جدّتي في ظلّ هذه الشروط الجائرة تتعارض وكل ما أؤمن به أي محاربة العنصرية والجور والظلم”.

وأضافت طليب، وهي نائبة في مجلس النواب عن ولاية ميشيجان وتنتمي للحزب الديمقراطي في سلسلة تغريدات، أن “إسكاتي ومعاملتي كمجرمة ليس ما تريده جدتي لي.. سيقتل هذا جزءا مني، قررت أن زيارة جدتي في ظل هذه الشروط التعسفية تتعارض مع كل ما أؤمن به، النضال ضد العنصرية والقمع والظلم”.

وتابعت “عندما فزت، أُعطي الشعب الفلسطيني الأمل بأنّ أحداً ما سيقول في النهاية الحقيقة عن الظروف اللاإنسانية”.

وتابعت “لا يمكنني أن أسمح لدولة إسرائيل بأن تسرق هذا النور من طريق إذلالي واستخدام حبّي لجدّتي للخضوع لسياساتها القمعية والعنصرية”، مؤكّدة أنّ “إسكاتي ومعاملتي كمجرمة ليس ما تريده (جدّتي) لي. هذا الأمر سيقتل قطعة مني”.

زيارة إنسانية

وأتى موقف طليب ردّاً على قرار وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي السماح لها بدخول الدولة العبرية للقيام بـ”زيارة إنسانية لجدتها”، وذلك غداة إعلان إسرائيل أنها ستمنع زيارة طليب وزميلتها الديموقراطية إلهان عمر لأن النائبتين الأميركيتين تؤيّدان جهود مقاطعة إسرائيل بسبب احتلالها أراضي الفلسطينيين وسياستها تجاههم.

لكنّ الوزارة قالت في بيان إنّ قرار السماح لها بـ”زيارة إنسانية” اتخذ عقب تعهد طليب في رسالة “باحترام الشروط المفروضة من إسرائيل”.

وأكّدت الوزارة أن طليب “وعدت بعدم الترويج لمسألة مقاطعة إسرائيل خلال زيارتها”.

زيارة عائلية

وأرسلت طليب ليل الخميس الجمعة طلبا خطيا إلى السلطات الإسرائيلية للسماح لها بزيارة عائلتها وتحديدا جدتها المقيمة في قرية بيت عور الفوقا قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

وكتبت في رسالتها المقتضبة بالإنجليزية التي نشر نصها على الإنترنت “قد تكون هذه فرصتي الأخيرة لزيارتها” مضيفة “أتعهد باحترام كل القيود وعدم الترويج لمقاطعة إسرائيل خلال زيارتي”.

انتقادات حادة

وأثار قرار منع دخول طليب وعمر، رغم دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب له، انتقادات حادة في الولايات المتحدة من عدة حلفاء لاسرائيل من بينهم نواب ديموقراطيون كبار ومرشحون في الانتخابات الرئاسية بل وحتى لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية “ايباك”.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه من الممكن النظر في طلب إنساني منفصل من طليب لزيارة أفراد عائلتها.

الجدة تنتظر

وفي قرية بيت عور الفوقا شمال الضفة الغربية التقت فرانس برس جدة رشيدة طليب وأقاربها الذين كانوا يترقبون القرار الإسرائيلي مع انهماكهم في استكمال التحضيرات لاستقبالها.

وقالت الجدة قبل وقت قصير من إعلان السلطات الإسرائيلية قرارها “أعتقد أنها ستصل إلى القرية مرتدية الثوب الفلسطيني (…) ها نحن نستعد لاستقبالها وسنحتفل بها وبإلهان، نريد ذبح خروف عند وصولها”.

وجاء قرار إسرائيل برفض زيارة النائبتين بعد وقت قصير من تصريح ترامب على تويتر “إذا سمحت إسرائيل للنائبتين عمر وطليب بالزيارة فهذا سيظهر ضعفا كبيرا”.

مقاطعة اسرائيل

والخميس، دافع نتانياهو عن قرار المنع السابق قائلا إنّ مسار رحلتهما يؤكد أنهما تعتزمان مواصلة تأييد مقاطعة إسرائيل.

وتابع في بيان “كدولة ديموقراطية حرة ونابضة بالحياة فإن إسرائيل تفتح أبوابها أمام أي منتقد أو انتقاد، مع استثناء وحيد”.

وأضاف “يحظر قانون إسرائيل دخول الأشخاص الذين يدعون الى مقاطعتها وينشطون في ذلك، كما هو الحال مع الديموقراطيات الأخرى التي تمنع دخول أشخاص تعتبر أنهم يلحقون ضررا بالبلاد”.

وكان من المتوقع أن تصل النائبتان إلى إسرائيل نهاية الأسبوع في زيارة للأراضي الفلسطينية.

قانون الحظر

وفي عام 2017، أصدرت إسرائيل قانونا يحظر دخول الأجانب الذين يدعمون مقاطعتها. وصدر القانون ردا على حركة مقاطعة إسرائيل كوسيلة للضغط عليها بسبب معاملتها للفلسطينيين.

وترى إسرائيل في الحركة تهديدا وتتهمها بمعاداة السامية، وهو ما ينفيه النشطاء مؤكدين أنهم يسعون إلى إنهاء الاحتلال.

ضغوط عديدة

وعلى جانب آخر أوضح القيادى بحركة فتح الدكتور جهاد الحرازين أن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بمنع زيارة عضوتى الكونجرس الأمريكى رشيدة طليب واليان عمر جاء بعد الضغوطات التى مارسها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على نتنياهو بعدم السماح لهم بزيارة إسرائيل.

وأضاف الحرازين فى تصريحات خاصة لـجريدة “الدستور” المصرية ، أن السماح لنائبات الكونجرس بالزيارة يعنى ضعف إسرائيل الأمر الذى كشف عن الوجه الحقيقى لدولة الاحتلال التى تدعى الديمقراطية، ولكنها أثبتت أنها الدولة العنصرية الوحيدة المتبقية فى العالم والتى لا علاقة لها بالحريات والحقوق فهى الدولة التى تعودت على انتهاك القانون الدولى والاتفاقيات وقرارات الشرعية الدولية بغطاء من ترامب وإدارته التى تسعى لتعزيز سياسة الأبرتهايد والتمييز العنصرى وإثارة الخلافات.

وأشار الحرازين إلى أنه بعدما بدأت الانتقادات من قبل الديمقراطيين لنتنياهو وأثر ذلك على مستقبل العلاقات بين البلدين وبعدما ازدادت الضغوط ووجدت إدارة ترامب ونتنياهو بأنهم قادمين على إشكالية كبرى تم البحث عن مخرج سمى بالمخرج الإنسانى ووضعت مجموعة من الشروط على زيارة طليب من ضمنها عدم الدعوة لمقاطعة إسرائيل.

وأوضح الحرازين أن الحقيقة تكمن بان دولة الاحتلال لا تريد لأعضاء الكونجرس أن يشاهدوا أو يروا حقيقة هذه الدولة المجرمة والفاشية بعنصريتها وجرائمها وانتهاكاتها واقتحاماتها واعتداءاتها وإعداماتها لكل ما هو فلسطينى فالجريمة باقية وموجودة ومستمرة يوميًا فى الاستيطان والاقتحامات والاعتداءات فإسرائيل أسقطت قناعها الأخير والزائف المسمى بأنها الدولة الديمقراطية وواحتها فى المنطقة لأنها الدولة العنصرية الوحيدة فى المنطقة.

وطالب الحرازين المجتمع الدولى ألا يقف متفرجًا ومنتظرًا لما ستؤول إليه الأوضاع بل يجب محاسبة هذه الدولة وقادتها على تلك الانتهاكات والجرائم وخرق القانون الدولى وتجاهل قرارات الشرعية الدولية واتفاقياتها وضرورة مواجهة دولة الاحتلال لكى تلتزم بالقانون الدولى.

وكانت رشيدة طليب وإلهان عمر أبدتا دعمهما لحركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” المؤيدة للفلسطينيين، بسبب سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تاريخ رشيدة طليب

ورشيدة طليب (42 عاما) لها تاريخ في تخطي الحواجز، ففي عام 2008 أصبحت أول مسلمة تُنتخب لمجلس ميشيغان التشريعي. وقبل سنتين أُخرجت من القاعة لمحاولتها مقاطعة خطاب لدونالد ترامب.

وتعود جذور رشيدة لمدينة القدس الشرقية المحتلة، فوالدها من بلدة بيت حنينا، أما والدتها فمن رام الله وكلاهما هاجرا من فلسطين منذ عقود.

وفي أغسطس/آب الماضي، فازت رشيدة على 5 مرشحين في الحزب الديموقراطي نافسوها على عضوية الكونجرس في ديترويت، أكبر مدن ولاية ميشيغان، لملء مقعد النائب جون كونيرز الذي استقال في ديسمبر/كانون أول ٢٠١٧، وسط اتهامات أخلاقية.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين