أخبارالراديو

هل سيشهد العالم طالبان جديدة؟.. أول قائدة في سلاح الجو الأفغاني تجيب!!

ترجمة: فرح صفي الدين – حالة من عدم اليقين اجتاحت المجتمع الدولي فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان، في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية.

فقد سيطرت حركة طالبان، الأسبوع الماضي، على العاصمة الأفغانية، معلنة بذلك نهاية الحرب التي استمرت 20 عامًا، والتي بدأت بعد أن قادت عناصر إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة هجومًا على البنتاجون وبرجي مركز التجارة العالمي بعد اختطاف أربع طائرات تجارية أمريكية في 11 سبتمبر 2001.

وعلى الرغم من وقوع العديد من القتلى، إلا أن معظمهم كان نتيجة ذعر المواطنين الأفغان الذين كانوا يخشون عودة طالبان. وتعرض العديد منهم للدهس حتى الموت، بينما سعت حشود غفيرة للهروب من البلاد عبر مطار كابول، بينما لقي آخرون حتفهم أثناء محاولتهم التشبث بالطائرات أثناء إقلاعها.

كما غادر الرئيس الأفغاني أشرف غني البلاد يوم الأحد الماضي قبل أن تدخل حركة طالبان العاصمة ومعظم المدن الأفغانية الرئيسية دون معارضة أو منازع.

الصحفي المخضرم راي حنانيا ناقش في برنامجه The Ray Hanania Show السؤال الذي يدور في أذهان الجميع حول نظام طالبان الجديد، الذي سيطر على أفغانستان بعد رحيل القوات الأمريكية بشكل نهائي، وانهيار الحكومة الأفغانية السابقة.

استضاف البرنامج السيدة نيلوفر رحماني، أول امرأة تقود طائرة في سلاح الجو الأفغاني، التي عبرت عن قلقها بشأن الاستيلاء المفاجئ لطالبان على بلادها، والتي كان حكمها السابق يتسم بالتشدد واضطهاد النساء واحتضان إرهابيي القاعدة وتوفير الملاذ الآمن لهم ضد الولايات المتحدة.

وانضم إليها مراسل صحيفة Arab News في أفغانستان، بيكر عتياني، الذي أوضح أن الوقت وحده هو الذي سيحدد ما إذا كان نظام طالبان الجديد سيعود إلى ماضيه الوحشي، أم سيفتح صفحة جديدة لاحترام الحقوق التي أعيدت للنساء والأفغان جميعًا بعد طرد المسلحين من البلاد في 2001.

لا أصدق طالبان

وقالت نيلوفر رحماني (31 عامًا) التي تعيش في الولايات المتحدة، إن الوضع كل يوم “يزداد خطورة والجميع مرعوبين للغاية” وأكدت أنها لا تصدق مزاعم طالبان.

واستطردت أنها كفتاة صغيرة، نشأت في عهد نظام طالبان قبل عام 2001، عاصرت الكثير من الأحداث التي كانت شاهدًا على سلب هذا الحكم للعديد من حقوق النساء. قائلة: “هذا الوضع كان دائمًا كابوسًا بالنسبة لي”.

وأوضحت أنها عندما كبرت أرادت أن تقدم شيئًا لبلادها، وأن تكون صوتًا للمرأة الأفغانية. وقالت: “نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، لماذا لا يحق لنا الكلام؟”.

وأكدت أن طريقها الذي سلكته لكي تكون “رمزًا للحرية للمرأة الأفغانية”، وارتدائها الزي العسكري والطيران، لم يكن سهلاً أبدًا، فقد كان عليها أن تتغلب على الكثير من الحواجز والعقبات.

وأضافت: “الآن لكي أكون صادقة، أنا أشعر بالخوف على حرية المرأة، وضياع جميع الحقوق التي مُنحت للمرأة في العشرين عامًا الماضية. فقد ترعرعت الفتيات الصغيرات خلال هذه السنوات العشرين في ظل الحرية، وكان لديهن حرية الذهاب إلى المدرسة والحصول على التعليم.. الآن يمكنني أن أقول بصراحة إن كل هذا قد انتهى”.

وقالت إنها واجهت صعوبة في الاتصال بوالديها في كابول، مضيفة: “أنا بالتأكيد قلقة بشأن الجميع هناك. يبدو أن الناس خائفون ومرعوبون للغاية.. فأنا أحصل على رسائل نصية ومكالمات منهم. إنهم يصرخون ويبكون ويتوسلون للمساعدة. قالوا إنهم سيُقتلون”.

إشارات مبشرة

من جانبه قال الصحفي بيكر عتياني إن التحدي الرئيسي الآن أمام العالم يكمن في إذا كانت طالبان ستحافظ على ما تم تحقيقه على مدار العشرين عامًا، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة وحرية التعبير.

 وأضاف: “تبدو الإشارات التي قدمتها طالبان خلال الأيام القليلة الماضية بعد سيطرتها على كابول مبشرة إلى حد كبير، لكننا بحاجة إلى الانتظار ومعرفة ما إذا كان سيتمكنون من ضم جميع الفصائل الأفغانية الأخرى إلى الحكومة المؤقتة أو الإعداد للمستقبل في أفغانستان”.

وأكد أنه يتفهم مخاوف الرحماني وتجاربها، قائلًا: “بالتأكيد، الجميع يتطلع إلى الأفضل.. هذا هو الشعور العام والخوف الذي تشعر به كل امرأة أفغانية، وشباب وشابات في كابول، وحتى في الأجزاء الشمالية من البلاد، هذا لأنهم عانوا من تجربة حكم طالبان للبلاد من عام 1996 إلى عام 2001. لذا، فأنا لا ألومهم.”

Arab News Afghanistan reporter Baker Atyani – photo credit to Arab News

وأوضح أنه في ظل تلك المخاوف، فإن لديه اعتقاد بأن طالبان أصبحت أكثر نضجًا من الناحية السياسية عن ذي قبل. مؤكدًا أنهم يريدون الدعم الدولي ولا يريدون العيش في عزلة. لكنه لم يكن متاكدًا من أن حجم التغيير الذي حققوه كان كافيًا للتنبوء بأنهم يستطيعون فعلاً احترام حقوق الإنسان.

وأشار عتياني إلى أن الولايات المتحدة غادرت أفغانستان معتقدة أن طالبان “ستفي بوعودها” رغم بعض “المخاوف المشروعة”.

وقال إن العديد من أكبر مدن أفغانستان “سقطت في غضون ساعات قليلة”، و “الجيش الذي استثمرت الولايات المتحدة في تدريبه وتأسيسه ذاب تمامًا واختفى في غضون أسابيع قليلة فقط”.

وأضاف عتياني أن الولايات المتحدة استثمرت أكثر من تريليون دولار، وتنفق أكثر من 40 مليار دولار كل عام في البنية التحتية للجيش وإنفاذ القانون وبناء الحكومة التي انهارت في أقل من 24 ساعة.

وأكد أن ما تمكنت الولايات المتحدة من الاتفاق عليه مع طالبان هو أنها لن تستخدم الأراضي الأفغانية ضد أي دولة أخرى. وأنهم لن يسمحوا للجماعات المسلحة بالعمل من أفغانستان ضد الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى في العالم.

وأضاف: “سوف يفرضون طريقتهم الخاصة في الحكم في البلاد. ستعالج طالبان مخاوف الولايات المتحدة. لا أعتقد أن قضية حقوق الإنسان أو حقوق المرأة ستكون أولوية لدى الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي”.

وأشار إلى أنه “يمكن أن يكون لدينا كوريا شمالية أخرى، أو ربما إيران أخرى أو ميانمار أخرى في أفغانستان في المستقبل القريب”.

المصدر: Arab News

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين