أخبارأخبار العالم العربي

رئيس تونس يُلمّح لتعديل الدستور وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة

دخلت الأزمة السياسية في تونس منعطفًا جديدًا بعد صدور تلميحات من الرئيس قيس سعيد لتعديل الدستور، وسط معارضة قوية من جانب حركة النهضة وعدد من القوى السياسية.

ويبدو أن الأوضاع تتجه لمزيد من التعقيد مع زيادة الغموض حول خارطة الطريق التي يعتزم الرئيس طرحها للمرحلة القادمة بعد نحو شهر ونصف من تعليق عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة.

فيما كشفت مصادر أن سعيد يعتزم حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، وطرح مشروع جديد للدستور للاستفتاء عليه، أو إدخال تعديلات على الدستور الحالي المعمول به منذ عام 2014.

ووفقًا لوكالة الأنباء التونسية فقد أكد الرئيس التونسي، خلال جولة له بشارع الحبيب بورقيبة مساء السبت، أنه يحترم الدستور ويعمل في إطار الشرعية الدستورية، لكنه لم يستبعد إدخال تعديلات على النص الدستوري، قائلا “أحترم الدستور لكن يمكن إدخال تعديلات على نصوصه.. الدساتير ليست أبدية”.

وأكد أنه يعمل في إطار الشرعية واحترام القانون والدستور، مشيرًا إلى أن “هناك من يتحدثون عن الشرعية ولا يحترمونها”.

وكشف سعيد أنه يسعي لتشكيل الحكومة الجديدة في أقرب وقت ممكن، قائلا: “سنختار وزراء الحكومة المقبلة بدقة حتى تحقق مطالب الشعب”، مؤكدًا أنه لا يخشى ممن خانوا أوطانهم وعهودهم. وأضاف: “من اتفقنا معهم نكثوا الوعود، ولسنا من دعاة الفوضى ومن حق الشعب التعبير عن إرادته بكل حرية”.

بداية الجدل

وكان جدل تعديل الدستور قد اشتعل في تونس مؤخرًا إثر تصريحات أدلى بها مستشار الرئيس التونسي، وليد الحجام، أفصح فيها عن وجود نية لدى الرئيس في تغيير النظام السياسي وتعليق العمل بالدستور.

وقال الحجام في تصريحات لوكالة “رويترز” إن دستور 2014 وضع نظامًا سياسيًا لم يعد مجديا”، وأضاف أن النظام سيكون رئاسيا وليس رئاسويا كالذي عانت منه تونس سابقا قبل ثورة يناير 2011.

وأفاد الحجام بأنّ نية الرئيس تتجه إلى مراجعة النظام السياسي نحو نظام رئاسي يُعرض على الاستفتاء الشعبي، وهو ما يعني فعليا المرور نحو تعليق العمل بالدستور واعتماد آليات أخرى (دستور صغير) لتسيير الدولة.

ملامح خارطة الطريق

وكان الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، قد طالب بضرورة توضيح الرؤية في البلاد، ومعرفة أي توجه وطريق سيسلكه رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن الجميع تقريبا مع تغيير الواقع الحالي للبلاد، لكن عبر إشراك المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وليس عبر قرارات فردية.

وتساءل الأمين العام عن مآل الوضع في تونس في ظل غياب حكومة تهتم بشؤون المواطنين خاصة مع العودة المدرسية والمطالب الاجتماعية المتعطلة.

ووفقًا لموقع “الشعب نيوز” فقد دعا الطبوبي إلى انتخابات تشريعية مبكرة تفرز برلمانًا جديدًا يتم على إثره نقاش الدستور وتغيير النظام السياسي. وأكد أن الاتحاد ساند ما وقع يوم 25 يوليو في ظل مناخ وطني خانق، واليوم المطلوب توضيح خارطة الطريق في ظل متطلبات المرحلة وفي ظل مطالب الشعب واستحقاقاته .

من جانبه كشف المهدي الحماوي، نائب رئيس الحزب الاشتراكي الدستوري عن ملامح خارطة الطريق التي يستعد الرئيس قيس سعيد للإعلان عنها قريبًا، وقال في تصريحات لـ”الصباح نيوز” إن أهم محطات خارطة الطريق تتلخص في الإعلان عن تعيين مكلف بتسيير شؤون رئاسة الحكومة على أن يتم الإعلان عن ذلك خلال الساعات القادمة.

وأضاف أن الأسماء المرشحة بقوة لتولي تسيير رئاسة الحكومة من المرجح أن يكونا، توفيق شرف الدين، ومحافظ البنك المركزي، مروان العباسي، وأنه سيتم تشكيل حكومة لن تتجاوز مدة عملها 8 أشهر.

وأكد أن الخطوة الثانية تتمثل في حل البرلمان عبر مرسوم جمهوري، ومن ثمة تقديم مشروع دستور جديد يتم مناقشته من قبل لجنة خبراء الوضع الصيغة النهائية قبل الاستفتاء عليه، موضحا أنه سيتم إدخال تعديلات على القانون الانتخابي قبل إجراء بالانتخابات التشريعية.

رفض قاطع

من جانبها أعلنت حركة النهضة، ذات الأغلبية البرلمانية، رفضها القاطع للدفع بالبلاد نحو خيارات تنتهك قواعد الدستور. وقالت الحركة في بيان لها إنها ترفض بشدة محاولات بعض الأطراف المعادية للمسار الديمقراطي، وخاصة من بعض المقربين من رئيس الدولة، الدفع نحو خيارات تنتهك قواعد الدستور”.

وأوضحت أن “دستور 2014 مثل أساس التعاقد السياسي والاجتماعي، وحظي بتوافق جل العائلات السياسية ورضا شعبي واسع، كما مثل أساسًا للشرعية الانتخابية لكل المؤسسات التنفيذية والتشريعية بتونس”.

وحذرت الحركة من أن “هذا التوجه سيؤدي حتما بالنظام إلى فقدان الشرعية والعودة للحكم الفردي، والتراجع عن كل المكتسبات الديمقراطية وضمانات الحريات وحقوق الإنسان”.

وأكد البيان أن “الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والصحي الخطير الذي تمر به تونس، يستوجب التسريع بتشكيل حكومة شرعية تنال ثقة البرلمان وتضع في أولوياتها إنجاز برنامج إنقاذ يعالج الأوضاع المتردية”.

كما شددت الحركة على “أهمية الحوار الوطني الشامل لإصلاح الأوضاع واستكمال بناء المؤسسات الدستورية إعلاء للسيادة الوطنية واستقلالية الخيارات الوطنية الكبرى”.

رفض قاطع

كما أعلنت قوى سياسية أخرى رفضها لمحاولات تعديل الدستور، ومن بينها حزب التكتل الدّيمقراطي من أجل العمل والحرّيات، والذي أكد في بيان له على “رفضه المطلق” لتعليق العمل بالدستور وتركيز نظام رئاسوي، مطالبا رئيس الجمهورية بتوضيح موقفه الرسمي مع الإفصاح عن رؤيته وخطتها للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية.

وأكد الحزب في بيانه الذي جاء تحت عنوان “لا للحكم الفردي” أنه يذكر الرئيس بالتزامه باحترام الدستور والعمل في إطاره، ويطالبه بالتركيز على تعيين حكومة قادرة على مواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، وتواجه غلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين وبالخصوص الفئات الهشة.

ودعا الحزب القوى الملتزمة بإنجاح المسار الديمقراطي والحفاظ على مكتسبات الثورة إلى التوحد للعودة إلى المسار الديمقراطي وتحكيم الشعب في مستقبل الوطن.

موقف الحزب الدستوري الحر

والغريب أن هذا الموقف المعارض اتفق معه في مشهد نادر “الحزب الدستوري الحر” المعارض بشدة لحركة النهضة والمؤيد للإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد مؤخرًا.

حيث أصدر الحزب بيانًا استنكر فيه التصريح الذي أدلى به مستشار رئيس الجمهورية وليد الحجام في وسيلة إعلام أجنبية باعتزام رئيس الجمهورية الخروج عن الآليات الدستورية لرسم ملامح المرحلة القادمة.

وقال البيان إنه أمام خطورة التصريح المذكور، فإن الحزب الدستوري الحر يستنكر التوجه إلى  قنوات أجنبية لكشف فحوى خارطة طريق رئيس الجمهورية التي لم تناقش بعد داخل تونس ولا علم لمكونات المجتمع بها، ولم تعرض على وسائل الإعلام الوطنية الرسمية التي تمثل ركنا من أركان سيادة الدولة، ويدعو مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى احترام الشعب التونسي ومخاطبته مباشرة داخل الأطر الوطنية.

وأدان الحزب بشدة صدور مثل هذه التصريحات الخطيرة والمصيرية على مستقبل الدولة من جهة غير ذات صفة للتحدث باسم رئاسة الجمهورية، داعيًا رئيس الجمهورية إلى التوجه في أقرب وقت للشعب التونسي بخطاب طمأنة وتأكيد احترامه للقسم الذي أداه عند مباشرة مهامه واعتزامه عدم الإنحراف بالسلطات الموضوعة بين يديه.

وعبر الحزب عن رفضه المطلق لكل خارطة طريق لا تحترم الآليات الدستورية وتؤدي إلى المساس من شرعية رئيس الجمهورية الضامن للدولة واستقلالها واستمراريتها، وتزج بالبلاد نحو المجهول، وتفتح الباب أمام الفوضويين والمتربصين لضرب المصالح العليا للوطن، وتمنح الفرصة لتنظيم الإخوان للعب دور السلطة الشرعية المنقلب عليها.

وطالب الحزب رئيس الجمهورية بإتباع آلية دستورية تؤدي إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة في الآجال القانونية، والتخلي عن سياسة الانغلاق التي ينتهجها ومخاطبة النواب المنتمين للقوى المدنية ودعوتهم للتعاون معه في تحقيق مطالب الشعب دون الخروج عن الأطر الدستورية.

حزب العمال

وفي الإطار نفسه أصدر حزب العمال بيانًا تحت عنوان “لا للعودة إلى الاستبداد والحكم الفردي، لا للتلاعب بتطلعات الشعب” قال فيه إنه يرفض هذا التوجه، مشيرًا إلى أن الرئيس قيس سعيد ظل يردّد أنّ أزمة تونس تعود إلى نظاميها السياسي والانتخابي، وأنّ أفضل النظم حسب زعمه هو النظام الرئاسي مع سحب الأحزاب من الحياة السياسية واعتماد التصويت على الأفراد محليا والانتخاب غير المباشر للهيئات التمثيلية الجهوية والوطنية.

وأضاف أن الرئيس يستغل نقمة الشعب وسخطه على منظومة الحكم التي سيطرت منذ 2011 وولّدت الأزمات العميقة والشاملة التي ضاعفت بؤس الشعب وشقاءه وفساد مختلف أجهزة الدولة، ورهنت الوطن للأجنبي وعمقت تبعيته، من أجل تمرير تصور للحكم لن يؤدّي إلاّ إلى مزيد  تدمير الحياة العامة وإعادة الاستبداد والحكم الفردي بعناوين شعبوية خاوية.

واعتبر حزب العمال إجراءات رئيس الدولة يوم 25 يوليو المنقضي انقلابًا واضحًا على المبادئ الديمقراطية والتقاطا للحظة المناسبة للالتفاف على مطالب الشعب الغاضب من أجل إنقاذ النظام الطبقي القائم والانتقال بالسلطة من شكل ديمقراطي تمثيلي فاسد إلى شكل شعبوي فردي مستبد.

ودعا الحزب كل القوى التقدمية من أحزاب ومنظمات وشخصيات إلى الوعي بخطورة ما يرتب في المكاتب المغلقة لأجل تمرير نظام استبدادي ودكتاتوري، كما دعا إلى توحيد الجهود من أجل التصدي لأي ترتيبات محلية وإقليمية ودولية تهدف سواء إلى العودة إلى ما قبل 25 يوليو 2021 أو إلى ما قبل 14 يناير 2011.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين