أخبارأخبار أميركا

ديب هالاند.. أول وزيرة من السكان الأصليين في تاريخ أمريكا

في خطوة تاريخية صدّق مجلس الشيوخ، أمس الاثنين، على تعيين أول سيدة من السكان الأصليين كوزيرة في إدارة الرئيس جو بايدن، وبهذا التصديق تصبح “ديب هالاند” التي تولت منصب وزيرة الحكم المحلى، أول شخص من السكان الأصليين يتولى منصبًا وزاريًا في تاريخ الولايات المتحدة.

وسبق أن تولى أحد السكان الأصليين منصب نائب الرئيس، وهو تشارلز كيرتس، الذي خدم من عام 1929 إلى 1933، ولكن لم يتولى أي من السكان الأصليين منصب في مجلس الوزراء.

وصدّق مجلس الشيوخ الأمريكي على هالاند بأغلبية 51-40، فيما غاب 9 أعضاء عن التصويت، وحصلت على دعم من الجمهوريين بما في ذلك السناتور ليندسي جراهام وليزا موركوفسكي ودان سوليفان وسوزان كولينز.

Photo courtesy of Deb Haaland Facebook page

وتنتمي هالاند لقبيلة “لاغونا بويبلو” الأصلية، التي عاشت لقرون في مناطق تتبع اليوم لولاية نيو ميكسيكو. وقبل توليها الوزارة شغلت هالاند مقعدًا بمجلس النواب، فازت به في انتخابات التجديد النصفي عام 2018، لتصبح وقتها واحدة من أول امرأتين من الأمريكيين الأصليين يتم انتخابهما لعضوية الكونجرس.

وفي تغريدة لها بحسابها على موقع تويتر تقدمت هالاند بالشكر لمجلس الشيوخ على تأكيد تعيينها كوزيرة، مؤكدة أنها تتطلع إلى التعاون مع الجميع، واستعدادها للقيام بمهامها.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد كانت هالاند، وهي أم عزباء، قد تغلبت على إدمان الكحول، واضطرت في مرحلة من حياتها للاعتماد على الإعانات الغذائية الحكومية، كما كانت واحدة من نساء عديدات ترشحن إلى الكونجرس اعتراضا على سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب.

تعزيز التنوع

ويأتي هذا التعيين التاريخي ليعزز سياسة الرئيس جو بايدن لتحقيق التنوع في تشكيل إدارته الجديدة، وذلك بهدف تصحيح أوضاع خاطئة ومظالم تاريخية تعرضت لها العديد من الأقليات والطوائف داخل البلاد على مر تاريخها.

وسبق أن تم الإعلان عن تعيينات متنوعة في الإدارة الأمريكية الجديدة، حتى أنها لقبت بالإدارة الأكثر تنوعًا في تاريخ أمريكا، وبدأ بايدن سياسة التنوع باختيار كامالا هاريس لتتولى منصب نائب الرئيس كأول سيدة سوداء من أصول آسيوية تتولى هذا المنصب.

وانتصر بايدن للمرأة في مناصب أخرى هامة، حيث تم تعيين أفريل هاينز، كمدير للمخابرات الوطنية، لتصبح بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب، فيما تولت الاقتصادية المخضرمة، جانيت يلين، وزارة الخزانة كأول امرأة تتولى هذا المنصب أيضًا.

كما تم تعيين أو وزير دفاع من أصول أفريقية وهو الجنرال أوستن، وكذلك تعيين أول وزير مثلي الجنس في تاريخ الولايات المتحدة، وهو عمدة مدينة ساوث بيند السابق، بيت بوتيجيج، الذي تولى منصب وزير النقل.

وفي إطار تمثيل العرب والمسلمين في إدارة بايدن تم تعيين ريما دودين، وهي مسلمة من أصول أردنية، في منصب نائبة مكتب الشؤون التشريعية في البيت الأبيض، لتصبح أول فتاة مسلمة من أصل عربي تتولى منصب داخل البيت الأبيض.

أيضًا تم تعيين المسلمة المحجبة سميرة فاضيلي، ذات الأصول الكشميرية الهندية، كنائبة لمدير المجلس الاقتصادي الوطني.

Photo courtesy of Deb Haaland Facebook page

إنجاز تاريخي

ووفقًا لـ”رويترز” فقد جاء تثبيت تعيين ديب هالاند في منصب الوزيرة بعد أسابيع من حملات نظمتها قبائل أمريكية أصلية وجماعات بيئية لدعم تعيينها، وذلك بعد أن واجهت مقاومة من جانب المشرعين الجمهوريين الذين استجوبوها في جلسة استماع استمرت يومين الشهر الماضي حول معارضتها لطريقة التكسير المثيرة للجدل في استخراج الوقود الأحفوري، والمشاركة في احتجاج ضد خط أنابيب “داكوتا أكسيس” ودعمها للصفقة الخضراء الجديدة للمناخ، وتوقف إدارة بايدن عن عقود الإيجار الفيدرالية الجديدة للتنقيب.

وفي هذا الإطار قالت صحيفة thehill إن هالاند سعت إلى إقناع منتقديها بأنها ستلعب دورًا مختلفًا كوزيرة، قائلة إن الطاقة المولدة من الوقود الأحفوري “ستستمر في لعب دور رئيسي في أمريكا لسنوات قادمة” مشددة على الحاجة إلى إيجاد “توازن” بين الوقود الأحفوري ومكافحة تغير المناخ.

وقالت إن توقف الرئيس عن تأجير الأراضي والمياه المملوكة ملكية عامة لتطوير النفط والغاز لن يكون “أمراً دائماً”.

وحول مواقفها بشأن خطوط الأنابيب والتكسير، قالت هالاند إنها ستقوم بتنفيذ أجندة الرئيس بايدن وليس أجندتها الخاصة، وسبق أن قال بايدن إنه لن يحظر التكسير الهيدروليكي ولا يدعم الصفقة الخضراء الجديدة.

وتعرف هالاند بمواقفها التقدمية خاصة فيما يتعلق بالبيئة والرعاية الصحية، وسيساعدها ذلك على إدارة الملفات الهامة التي تهتم بها وزارتها مثل إدارة المحميات الطبيعية والحياة البرية والمياه وشئون القبائل وغيرها.

Photo courtesy of Deb Haaland Facebook page

ومن المنتظر أن تلعب دورًا مركزيًا في خطط الرئيس جو بايدن الشاملة لمكافحة تغير المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية الهائلة للأراضي الفيدرالية، مثل المتنزهات الوطنية والمحميات الهندية.

وقبل تأكيد تعيينها تعهدت هالاند بتعزيز سياسات معالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وقالت إنها تريد تسريع مشروعات الطاقة المتجددة والحفاظ على 30% من الأراضي والمياه العامة بحلول عام 2030، وحماية المزيد من المواقع الثقافية والحساسة بيئيًا.

وستشرف هالاند على السياسات التي توجه استخدام 500 مليون فدان من الأراضي الفيدرالية والقبلية، أي خمس مساحة البلاد. كما ستشرف أيضًا على علاقة الحكومة الأمريكية بحوالي 574 منطقة قبلية معترف بها فيدراليًا.

ويرى أبناء قبائل السكان الأصليين أن تعيين هالاند سيدفع الحكومة الفيدرالية إلى التشاور أكثر مع القبائل حول قضايا حماية البيئة وحفظ الأمن، كما أن هذا التعيين هو تذكير بالتحديات التي تواجهها النساء الأصليات داخل مجتمعاتهن.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن تعيين هالاند يمثل لحظة مهمة للغاية بالنسبة لأمريكا، وسيساعد في إصلاح العلاقة بين وزارة الحكم المحلي والمناطق القبلية التي تعاملت معها الحكومة الفيدرالية بشكل غير عادل.

فيما قال السناتور الديمقراطي عن ولاية نيو مكسيكو، بن راي لوجان، إن تعيين هالاند يرسل إشارة إيجابية إلى الشباب من الأمريكيين الأصليين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين