أخبار

دول جديدة تطالب بالتحقيق في مسئولية الصين عن تفشي كورونا

انضمت إيطاليا ودول أخرى للولايات المتحدة في دعوتها للتحقيق في مسئولية الصين عن تفشي فيروس كورونا، وفقًا للاتهامات التي يجددها من وقت لآخر الرئيس دونالد ترامب.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، إنه لا مفر من التحقق من مسؤولية محتملة للصين في أزمة فيروس كورونا المستجد، ولكن ذلك في وقت لاحق لأن الوقت الراهن يتطلب “تعاونًا دوليًا” من أجل القضاء على الجائحة.

جاء ذلك ردا على سؤال، خلال مقابلة صحفية، اليوم الثلاثاء، عما إذا كان الرئيس دونالد ترامب محقًا في توجيه أصابع الاتهام إلى السلطات في بكين بالتسبب في تفشي الفيروس على المستوى العالمي، حسبما أفادت وكالة أنباء (آكي) الإيطالية.

وقال كونتي: “في الوقت المناسب وبمجرد الحصول على جميع المعلومات الضرورية، سيكون من المحتم التأكد من أي مسؤولية محتملة في إدارة الوباء وتأثيرها على حالة الطوارئ الحالية على الصعيد الدولي”.

وتابع: “في الوقت الراهن، نعتبر تشجيع التعاون الدولي أولوية، إذ يعتبر أداة أساسية لهزيمة الفيروس وحماية الصحة العالمية”.

وأكد أن إيطاليا تؤمن بشدة بأهمية هذا التعاون وأنها مستعدة لتقديم مساهمتها، كما تفعل بالفعل في إطار التحالف العالمي ضد فيروس كورونا، مشددًا على عزم بلاده بذل قصارى جهدها في هذا الصدد خلال رئاستها المقبلة لمجموعة العشرين.

اتهامات أمريكية

ويومًا بعد يوم يجدد الرئيس ترامب اتهاماته للصين بأنها المتسبب في تفشي فيرس كورونا عن طريق تسرب الفيروس عن طريق الخطأ من مختبر وإخفاء المعلومات بشأنه مما ساهم في انتقاله إلى الدول الأخرى.

ويرى خبراء أن الأسلوب الأمريكي يعتمد على التدرج في رفع نبرة الاتهامات، لإحداث التأثير المطلوب على مراحل.

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو، قد قال في تصريحات يوم الأحد الماضي: “يمكنني أن أخبركم أن هناك قدرًا كبيرًا من الأدلة التي جاءت من هذا المختبر في ووهان”.

ولم يقدم بومبيو أي دليل لدعم تأكيده ، ولكن تم تداول المعلومات خلال الشهر الماضي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا بهدف إثارة أسئلة حول معهد ووهان للفيروسات عالي الأمان، والذي تخصص منذ فترة طويلة في البحث عن فيروسات التاجية في خفافيش حدوة الحصان.

وأشارت القصص إلى أن العاملين في المختبر ربما لم يستخدموا دائمًا معدات وقائية كاملة، وأنه في إحدى الحالات، تبول خفاش على باحث لم يمرض بعد ذلك.

وتقول المصادر إنه لا يوجد ما يشير إلى تسرب من المختبر يمكن أن يتسبب في الوباء. حتى أن هناك ادعاءات بأن الفيروس تم هندسته وراثيًا في ووهان ، على الرغم من وجود اتفاق بين وكالة علمية واستخباراتية على أنه لا يوجد دليل على ذلك.

معلومات استخباراتية

لكن معلومات استخباراتية مشتركة بين دول منظمة “العيون الخمس”، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، تشير إلى أنه “من غير المرجح إلى حد كبير” أن يكون فيروس كورونا انتشر نتيجة لحادث في أحد المختبرات، وإنما انتشر في سوق ووهان الصينية.

وقالت مصادر استخباراتية لصحيفة “الجارديان” البريطانية، إنه لا يوجد دليل حالي يشير إلى تسرب فيروس كورونا من مختبر أبحاث صيني، في تناقض مع ادعاءات البيت الأبيض الأخيرة بوجود دليل متزايد على أن هذا السبب وراء انتشار الوباء.

كما أصرت المصادر على أن “ملفًا مكونًا من 15 صفحة” أبرزته صحيفة “ديلي تليجراف” الأسترالية، والذي اتهم الصين بالتستر لم يتم انتزاعه من معلومات استخبارية من شبكة  العيون الخمس.

وتعتقد الوكالات البريطانية وغيرها من وكالات العيون الخمس أن بكين لم تكن بالضرورة منفتحة حول كيفية انتشار الفيروس التاجي في البداية في ووهان في مطلع العام. لكنهم قلقون بشأن التورط في وضع دولي متصاعد.

لكن صحيفة «ساترداي تليجراف» الأسترالية قالت إن تقرير استخبارات (العيون الخمس) أكد أن الصين أخفت أو تخلصت عمداً من أدلة على انتشار فيروس «كورونا» في «اعتداء على الشفافية الدولية» تسبب في فقدان عشرات الآلاف من الأرواح.

ومن الشائع أنه حين تجتمع مجموعة «العيون الخمس» الاستخباراتية على قضية، فإنها إما أن تحصل على ما تريد أو تمنع الخصم من الحصول على ما يريد.

قلق صيني

في هذه الأثناء يسود القلق لدى الصين من وجود محاولات دولية لتحميلها مسئولية تفشي الفيروس في العالم وهو ما يقود في النهاية لمطالبتها بتعويضات بمبالغ طائلة لن تستطيع الوفاء بها.

وتتعامل الصين بجدية مع ما وصفته بأنه حرب دعائية عابرة للقارات تقودها الولايات المتحدة على خلفية الغموض الطبي بخصوص مصدر فيروس كورونا، الذي يجتاح العالم وكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات وعشرات الآلاف من الوفيات.

وفي أوائل شهر أبريل الماضي قدمت وزارة أمن الدولة في الصين، تقريرًا لزعماء كبار في بكين بينهم الرئيس شي جين بينغ، خلص إلى أن المشاعر العالمية المناهضة للصين وصلت أعلى مستوياتها.

ونقلت وكالة رويترز عن أشخاص مطلعين على محتوى التقرير أن بكين تواجه، نتيجة لذلك، «موجة مشاعر معادية تقودها الولايات المتحدة في أعقاب الوباء وتحتاج إلى أن تستعد لمواجهة مسلحة بين القوتين العالميتين في أسوأ سيناريو».

وتقول رويترز إن عرض التقرير يبين مدى الجدية التي تتعامل بها بكين مع التهديد برد فعل عنيف يمكن أن يهدد ما تعتبره الصين استثماراتها الاستراتيجية في الخارج ورؤيتها لمكانتها الأمنية.

ضغوط متزايدة

ويبدو أن اعتماد الصين على أسلوب التقليل من شأن الاتهامات الأمريكية بخصوص فيروس «كورونا»، والسخرية من الدعاية الموجهة ضدها، بات على المحك مع اتساع التساؤلات العالمية بخصوص استجابة الصين لانتشار الفيروس في الأيام الأولى.

وأما تزايد الضغوط، قد يتعين على الصين تقديم شيء ما غير خطابي لدحض ما تعتبره «أكاذيب أمريكية». وفي هذا الإطار، دعا وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الصين إلى المشاركة بشكل شامل في توضيح منشأ الفيروس.

وخارج إطار أمريكا والصين، يكتسب النزاع اهتماماً متزايداً من الدول التي كانت تنأى بنفسها عن أي توتر صيني أمريكي.

فقد كررت فرنسا على لسان كبار مسؤوليها على مدى الأسابيع الماضية، طلبها بأن تتحلى الصين بالشفافية وتكف عن استخدام التضليل الإعلامي والتأثير على ثقة الأوروبيين بمؤسساتهم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين