أخبارأخبار أميركا

دموع بايدن ووداع ترامب.. ماذا قال الرئيس المنتخب والمنتهية ولايته؟

ترامب يودع واشنطن.. وبايدن يودع ديلاوير.. وكما كان الوداع مختلفًا كانت كلمات الرئيسين أيضًا مختلفة، ومشاعرهما متباينة. فالأول يودع البيت الأبيض وحقبة رئاسية حافلة بالأحداث، كانت الأكثر صخبًا رغم اقتصارها على أربع سنوات.

والثاني يستعد لدخول البيت الأبيض لبدء حقبة رئاسية جديدة، من المؤكد أنها ستكون حافلة أيضًا، وربما لن تقل صخبًا مع وجود ترامب في خلفيتها كمعارض.

ورغم أن كلمتي ترامب وبايدن كانتا حافلتين بالتفاصيل، إلا أن كلاهما حمل عنوانًا بارزًا، فقد حمل خطاب ترامب لهجة مغايرة تمامًا لما عهده عليه الأمريكيون في خطاباته، وحرص على أن يختتم ولايته بخطاب رئاسي انتقى كلماته بعناية، محاولًا التذكير بإنجازاته، وإظهاره بمظهر المدين للعنف، والمحب للسلام، والمهتم بأمن أمريكا وازدهارها، متمنيًا النجاح للإدارة الجديدة دون أن يذكر اسم بايدن.

خطاب بايدن

في المقابل جاء خطاب بايدن عاطفيًا، وغلبته دموعه وهو يستذكر مشواره الطويل، بنجاحاته وعثراته، والذي تُوِجَ بوصوله إلى المكتب البيضاوي، الذي سيجلس على كرسيه بعد ساعات.

وودع الرئيس المنتخب، مقر إقامته في ديلاوير بالدموع، وذلك قبل توجهه إلى العاصمة واشنطن لحضور حفل تنصيبه.

وغلبت الدموع بايدن أثناء كلمته أمام أهل ولايته، والتي تحدث فيها عن أهمية القيم التي تحملها هذه الولاية بالنسبة له، قائلًا: “هناك أوقات صعبة لكن يبقى النور موجودًا”.

كما تحدث كيف لجأت والدته ووالده إلى ديلاوير عندما مرا بأوقات مالية صعبة، وأضاف: “الولاية التي وفرت لأمي وأبي سبل العيش عندما كانا في أمس الحاجة إليها وأعطتني فرصة وآمنت بي وأرسلتني إلى مجلس الشيوخ الأمريكي بعد الذهاب إلى مجلس المقاطعة”.

وألقى بايدن كلمته في مركز عسكري يحمل اسم ابنه الراحل “بو بايدن”، وذلك أثناء مراسم تكريم أقيمت له في ولاية ديلاوير عشية تنصيبه.

وأعرب الرئيس المنتخب عن أسفه على نجله “بو بايدن” المدعي العام السابق لولاية ديلاوير الذي توفي بسرطان الدماغ عام 2015، وكان وقتها نجمًا صاعدًا في عالم السياسة، وحاز على النجمة البرونزية لخدمته في العراق.

وكان بايدن قد رفض الترشح للرئاسة في عام 2016 لأنه كان حزينًا على ابنه الذي كان يرى أنه كان أحق بالرئاسة منه.

وعبر عن ذلك قائلًا: “ما آسف عليه، هو شيء واحد فقط ،وهو أنه ليس هنا لنقدمه رئيسًا. لكن لدينا فرص عظيمة، وقد علمتنا ولاية ديلاوير أن كل شيء ممكن”.

وعاد بايدن بالذاكرة إلى بدايات رحلته السياسية، مشيرًا إلى أنها بدأت بعد أن عاد من كلية الحقوق، وكان قد اغتيل مارتن لوثر كينج وقتها في 4 إبريل من عام 1968.

وسرد التحديات التي تمكن من تجاوزها خلال مشواره السياسي الذي امتد لأربعة عقود وتخلله وفاة زوجته الأولى نيلا بايدن عام 1972، وصغيرتهما نايومي في حادث سير. كما تذكر لقاءه بزوجته الحالية جيل بايدن في ديلاوير.

وتذكر بايدن كيف تم انتخابه لأول مرة في مجلس مقاطعة نيو كاسل قبل انتخابه في مجلس الشيوخ عن الولاية، حيث خدم لأكثر من 30 عامًا.

ووجه بايدن رسالة إلى سكان الولاية التي ينتمي لها قائلا: “عندما أموت ستُكتب ديلاوير على قلبي”.

وقال: “إنه نوع مختلط من المشاعر بالنسبة لي”. “لكن انظروا، لقد كنتم معي طوال مسيرتي المهنية، من الأوقات الجيدة إلى السيئة. أود أن أشكركم على كل شيء، وإلى زملائي في ولاية ديلاوار هنا اليوم، نيابة عن عائلة بايدن بأكملها، أود أن أعبر عن عميق شكري لدعمكم لي ولكل واحد منا”.

خطاب ترامب

أما خطاب الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، فقد رأى مراقبون أنه يمثل اعترافًا نادرًا منه بأن فترة رئاسته قد انتهت، على الرغم من أنه لم يعترف  صراحة بخسارة الانتخابات ونزاهتها، أعلن فيه أن “الحركة التي بدأها لا تزال في بدايتها”، كما تجاهل ذكر اسم الرئيس المنتخب بايدن طوال الخطاب الذي استمر لنحو 20 دقيقة.

حرص ترامب خلال الخطاب على توجيه إدانة للعنف واقتحام الكونجرس قائلًا إن “اقتحام الكونجرس روّع جميع الأمريكيين، وأنه لا يمكن التسامح مع العنف السياسي الذي يمثل اعتداءً على كل ما نعتز به ونقدّره كأميركيين”.

وأضاف: “الآن أكثر من أي وقت مضى ، يجب علينا أن نتحد حول قيمنا المشتركة والارتقاء فوق الحقد الحزبي وصياغة مصيرنا المشترك”.

وفي رسالة طمأنة واضحة لأنصاره قال ترامب: “بينما أستعد لتسليم السلطة إلى إدارة جديدة ظهر يوم الأربعاء، أريدكم أن تعلموا أن الحركة التي بدأناها لا تزال في مستهلها، وستصبح أكثر قوة مع الوقت”. وهو ما رأى فيه البعض رسالة إلى أنصاره بأنه سيعتمد عليهم خلال المرحلة المقبلة.

وتابع: “الخطر الأكبر الذي نواجهه هو فقدان الثقة في أنفسنا وفقدان الثقة في عظمتنا الوطنية.. لا يمكن لأمة أن تزدهر لا توجد أمة يمكنها أن تزدهر إن فقدت إيمانها بقيمها وتاريخها وأبطالها، فهذه هي المصادر الأساسية لوحدتنا وحيويتنا”

وشدد على أن “أمريكا ليست أمة خجولة بأرواح مكبوتة، تحتاج لمن يحميها ويحفظها ممن قد يعارضها.. نحن الآن ويجب أن ظل دائمًا، أرضًا للأمل والنور والمجد لكافة العالم”.

وتابع: “هذا الأسبوع سيتم تنصيب إدارة جديدة، ونحن نصلي من أجل نجاحها في الحفاظ على أمريكا آمنة ومزدهرة، نتقدم بأطيب تمنياتنا، ونريدهم أيضًا أن يحالفهم الحظ”، في إشارة إلى إدارة جو بايدن الذي تجاهل ذكر اسمه.

وحرص ترامب على سرد أهم إنجازات إدارته خلال الأربع سنوات الماضية قائلًا: ” نحن فعلنا ما جئنا إلى هنا من أجله، وأكثر من ذلك بكثير، لقد أعدنا فرض الفكرة المقدسة في أمريكا، بأن الحكومة تستجيب للشعب، وأعدنا التذكير بأنه، في أمريكا، لا ننسى أحدا، لأن الجميع مهمون، وكل شخص يملك صوتا”.

وتابع “لقد استلمتُ أضنى الحروب وأصعب المعارك، وواجهت أكثر القرارات صعوبة، لأن هذا هو السبب الذي دعاكم لانتخابي”.

وأضاف: “لم تكن أجندتنا تتعلق باليمين أو اليسار، ولم تكن تتعلق بجمهوري أو ديمقراطي.. بل كانت تتعلق بصالح الأمة بأكملها”.

وقال: “لقد تمكنا من استعادة قوة أمريكا في الداخل والقيادة الأميركية في الخارج، وقمنا ببناء أعظم اقتصاد في تاريخ العالم، كما أعدنا تنشيط تحالفاتنا، وحشدنا دول العالم للوقوف في وجه الصين كما لم يحدث من قبل”.

وأضاف: “لقد تصدينا للفيروس الصيني، وأنتجنا اللقاح في 9 أشهر، في حين أي إدارة أخرى كان يمكن أن تستغرق 10 سنوات لتفعل ذلك”.

كما أشاد بعمل إدارته في تمرير التخفيضات الضريبية، وبناء الجدار على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، والتوقيع على اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وتابع: “نتيجة لدبلوماسيتنا الجريئة ومبادئنا الواقعية حققنا سلسلة من الانتصارات بعقد اتفاقيات السلام التاريخية في الشرق الأوسط، إنه فجر لشرق أوسط جديد”.

وأعرب ترامب عن فخره بأنه كان “أول رئيس منذ عقود لم يخض أي حروب جديدة، كما نقوم بجلب جنودنا إلى موطنهم”.

كما أشار إلى العمليات التي قامت بها إدارته لقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، والجنرال الإيراني قاسم سليماني، وكذلك قراره نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ودفع حلفاء الناتو لزيادة مساهماتهم في الشراكة الدفاعية.

ووجه ترامب للشكر لعائلته وزوجته ميلانيا ترامب، كما شكر نائبه مايك بنس وعائلته، كما شكر الشعب الأمريكي قائلًا: “أشكر جميع الأمريكيين وأفخر بفترة عملي رئيسًا، وأخرج من هذا المكان المهيب بقلب مخلص وسعيد وروح متفائلة، وثقة عالية بأن الأفضل لبلدنا وأطفالنا لم يأت بعد”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين