أخبارأخبار أميركا

دفن جثمان أكبر داعم لترامب وإسرائيل في القدس

تم اليوم الجمعة دفن جثمان الملياردير الأمريكي الشهير شيلدون أديلسون، بالمقبرة اليهودية في جبل الزيتون في القدس.

وتوفي أديلسون، الذي يوصف بأنه أكبر داعم لترامب والحزب الجمهوري وإسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي عن عمر 87 عامًا بعد صراع طويل مع المرض، وأعلن لأول مرة أنه كان يعالج من السرطان في عام 2019.

ووفقًا لصحيفة “الديلي ميل” فقد وصل تابوت أديلسون، ملفوفًا بالعلم الإسرائيلي، إلى مطار بن جوريون يوم الخميس، حيث كان في استقبال الجثمان زوجته أديلسون لميريام، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبعدها ثم نقل التابوت إلى المقبرة اليهودية في جبل الزيتون، المطل على البلدة القديمة في القدس، حيث تم دفنه في جنازة صغيرة بحضور عائلة قريبة فقط.

وتعد هذه المقبرة أقدم وأهم مقبرة يهودية في القدس، حيث بدأ الدفن فيها منذ حوالي 3000 عام/ وبها حوالي 150 ألف مقبرة، تحتوي على بعض أهم الشخصيات في التاريخ اليهودي.

وفي عام 2012، قالت السلطات التي تدير المقبرة إنه لم يعد هناك أي غرفة متبقية، لكن يبدو أن أديلسون حظي بمعاملة خاصة، بوصفه من أكبر داعمي إسرائيل على مر التاريخ.

وفاء مطلق لإسرائيل

ووفقًا لموقع “تايمز أوف إسرائيل” فقد كان ارتباطه بإسرائيل مدى الحياة، وعميقًا لدرجة أنه قال ذات مرة إنه يتمنى أن تكون خدمته العسكرية في زي إسرائيلي بدلاً من زي أمريكي. وعندما سُئل عما كان يأمل أن يكون إرثه، قال إنه لم يكن الكازينوهات أو الفنادق الرائعة، بل تأثيره في إسرائيل.

وعرف أديلسون بأنه كان مؤيدًا قويًا لنتنياهو، وقوة دافعة لأجندة الرئيس ترامب القوية المؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وجلس أديلسون في الصف الأول عندما افتتحت إدارة ترامب سفارة في القدس في مايو 2018، وعزز هذا القرار كما حضر لحظة الكشف عن خطة ترامب للشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن.

وعزز أديلسون قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس بشرائه منزل السفير في هرتسليا، بالقرب من تل أبيب، مما يجعل من الصعب على الرؤساء في المستقبل عكس هذه الخطوة.

واحتل أديلسون عناوين الصحف مؤخرًا عندما سافر الجاسوس المدان جوناثان بولارد وزوجته إستير إلى إسرائيل على متن طائرته الخاصة. كما تبرع بمبلغ 25 مليون دولار لنصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست، وأسس مؤسسة فكرية في القدس.

وفي الولايات المتحدة، ساعد أديلسون في ضمان رحلات الكونجرس إلى إسرائيل، وساعد في بناء مقر جديد لمجموعة الضغط، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، ولاحقًا كان أحد كبار المؤيدين للمجلس الإسرائيلي الأمريكي، الذي اجتذبت مؤتمراته كبار الجمهوريين مثل نائب الرئيس مايك بنس، والديمقراطيين مثل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي. كما رعى رحلات بيرثرايت إلى إسرائيل للشباب اليهود.

فيما قال موقع قناة تلفزيون “i24news.tv” عن أديلسون إنه “ناضل من أجل القدس بلا كلل ومن أجل تعزيز مكانتها كعاصمة لإسرائيل، سواء بالأفعال أو في النشاط العنيد لنقل السفارة الأمريكية إليها”.

ونقل الموقع عن أرملته ميريام أديلسون قولها: “لقد جئنا إلى البلاد التي أحبها شيلدون كثيرًا، من غير المتصور أنه لن يراها مرة أخرى، هذه المرة يأتيها للراحة، راحة أبدية، ليس للبحث عن كيفية الترويج ومكان للتبرع، إنه شعور بالراحة، أنه سيرقد بين عظماء شعبنا على جبل الزيتون في صهيون”.

فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى استقباله عائلة اديلسون في مطار بن غوريون إن “مساهمة اديلسون في مجموعة متنوعة من المشاريع في إسرائيل ستترك بصمة لسنوات عديدة، ستبقى أعمال شيلدون العظيمة التي ساهمت في تعزيز مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة وفي تعزيز العلاقة التي تربط إسرائيل بالشتات خالدة في ذاكرة أجيالنا المتعاقبة”.

وأضاف: “كان شيلدون أحد أكبر الداعمين للشعب اليهودي وللصهيونية، ولتعمير البلاد ولدولة إسرائيل على مر التاريخ. فبدءا بمشروع تغليت مرورا بجامعة أريئيل وانتهاء بالمستشفيات والأبحاث الطبية، تبرع شيلدون بشكل سخي في العديد من المشاريع التي أنقذت الأرواح والي رفعت من شأن إسرائيل حول العالم، سيبقى شيلدون ومساهمته العظيمة في سبيل دولة إسرائيل والشعب اليهودي خالدين في ذاكرتنا”.

إمبراطورية الكازينو

جدير بالذكر أن شيلدون أديلسون، وهو ابن مهاجرين يهود، كان قد بنى إمبراطورية كازينو تمتد من لاس فيجاس إلى الصين، وأصبح قوة فريدة في السياسة المحلية والدولية، وفي وقت من الأوقات، كان ثالث أغنى رجل في العالم.

وقيل إن صافي ثروته في مارس 2019 بنحو 35 مليار دولار، واحتل بذلك “المرتبة 24 على قائمة أثرياء العالم على مؤشر بلومبرغ لأصحاب المليارات”.

وكان هذا الملياردير اليهودي الأمريكي، قد ولد لأسرة يهودية فقيرة مهاجرة في بوسطن، وأسس “فنادق ونوادي ليلية في لاس فيغاس ومكاو وسنغافورة. وحولته ثروته إلى شخصية ذات ثقل كبير في السياسة الأمريكية، إذ حارب الديمقراطيين ومول الجمهوريين.

وعارض أديلسون بشدة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، وكان مانحاً رئيسياً لخليفته ترمب، حيث أعطى ما يقرب من 220 مليون دولار لقطب العقارات الثري وزملائه الجمهوريين في الكونجرس خلال دورة انتخابات 2020. وفقًا لموقع “إندبندنت عربية

وفي مقابلة أجريت معه في العام 2012، لم يبد أديلسون أي أسف على نشاطه السياسي، مؤكدا أنه “ضد تأثير الأغنياء في الانتخابات أو سعيهم إلى ذلك، لكن طالما يمكن ذلك فأنا أمارسه”. وهو أشار إلى تبرعات قدّمها مموِّلون ليبراليون على غرار جورج سوروس، معتبرًا أن تبرعاته أوجدت توازنًا على هذا الصعيد، مؤكدا أنه “فخور” بما يفعله.

ماذا قالوا عنه؟

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد نعى الكثير من الساسة الأمريكيين أديلسون، حيث قال عنه الرئيس دونالد ترامب: “عاش شيلدون الحلم الأمريكي الحقيقي. كان شيلدون صادقًا مع عائلته ووطنه وكل من عرفه. لقد فقد العالم رجلاً عظيماً. سنشتاق اليه.”.

فيما وصفه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، بأنه «شخصية وطنية أميركية، ومانح سخيّ للأعمال الخيرية وداعم قوي لإسرائيل». وقال بوش: «شقّ شيلدون طريقه للخروج من أحد أحياء بوسطن الصعبة لبناء مشروع ناجح وظّف بإخلاص عشرات الآلاف ووفّر المتعة للملايين».

كما نعاه نائب الرئيس مايك بنس، قائلًا إن الولايات المتحدة فقدت رجلا “آمن إيماناً عميقاً بأمريكا وبأهمية التحالف التاريخي بينها وبين دولة إسرائيل اليهودية”.

وأشار بنس إلى دور أديلسون في دعم إدارة ترامب في الدفاع “عن الخطوات التاريخية التي اتخذتها لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس”.

أما زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ هاري ريد، وهو ديمقراطي عن ولاية نيفادا، فقال: “قلة من الناس كان لهم تأثير كبير على صناعة الفنادق والألعاب وعلى اقتصاد نيفادا مثل شيلدون أديلسون. لقد كان له دور فعال في تحويل لاس فيجاس إلى الوجهة الشهيرة التي هي عليه اليوم “.

فيما قال زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفن مكارثي، وهو جمهوري من كاليفورنيا: “لقد جعلته حياته مدافعًا لا يعرف الخوف عن الحرية وريادة الأعمال ومصدرًا للنصح والدعم لجيل من المحافظين ، بمن فيهم أنا”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين