أخبارأخبار العرب

دعوات متصاعدة لحل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر

هاجر العيادي

أفرزت الأزمة السياسية في وضعًا استثنائيًا لأحزاب السلطة، وعلى رأسها حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، بعدما وجدت نفسها محلّ رفض شعبي وجدل سياسي في المشهد الجديد، نتيجة إدراجها في خانة الأسباب التي أدّت إلى انفجار الشارع، واعتبارها شكلاً من أشكال الأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

رفع الغطاء التاريخي

ودعا الأمين العام بالنيابة في المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين) محند واعمر بن الحاج، إلى رفع الغطاء التاريخي عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، وإرجاع شعار جبهة التحرير إلى ملكية وارث مشترك لجميع الجزائريين، وذلك نتيجة الانحرافات المتراكمة طيلة عقود الاستقلال، الأمر الذي خلّف فجوة عميقة بين الجزائريين وبين جزء من تاريخهم.

دعوات لحل الحزب

وجاءت هذه الدعوة في سياق دعوات متصاعدة من أجل تجريد الحزب الحاكم من الشعار التاريخي أو حلّه تمامًا، بسبب الموروث السلبي المتراكم، نتيجة توظيفه منذ الاستقلال الوطني في 1962، كواجهة سياسية للسلطة، حيث حكمت البلاد باسمه تحت الأحادية الحزبية والسياسية حتى العام 1989، واستمرّ كحزب أغلبية في حقبة التعددية حتى الآن.

سبب الحراك 

وفي هذا السياق يقول مراقبون إن موقف حزب جبهة التحرير الوطني، إلى جانب شركائه في التحالف المؤيد للسلطة (التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الشعبية الجزائرية وتجمع أمل الجزائر)، يعد أحد الأسباب التي فجّرت أحداث الحراك الشعبي في فبراير الماضي، بعد ترشيح التحالف للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لخوض الانتخابات الرئاسية الملغاة في أبريل الماضي.

سخط واستياء

في المقابل يسود اعتقاد واسع لدى المناضلين التاريخيين والطبقة السياسية في الجزائر، بأن الحزب الحاكم في البلاد هو أحد أوجه الأزمة السياسية المعقّدة منذ السنوات الأولى للاستقلال، بسبب توظيفه كواجهة سياسية للسلطة ومطية لتمرير خطاباتها، فضلاً عن الانحرافات المتراكمة التي جعلت الحزب، ومعه الشعار التاريخي، محلّ سخط واستياء الرأي العام والمعارضين.

إنشاء أحزاب جديدة

على صعيد آخر دعا محند واعمر بن الحاج، الشباب إلى “إنشاء أحزاب جديدة لها برامج طموحة لبناء الدولة الجزائرية الجديدة، وألاّ تكون مثل أحزاب الموالاة التي كانت تتحدث دائمًا عن برنامج الرئيس، وهذا البرنامج غير موجود في الواقع، أو أحزاب المعارضة التي تبحث بدورها عن التداول على السلطة فقط دون برامج”.

مخرج للازمة الجزائرية

ويرى متابعون للشأن السياسي في الجزائر أن أفضل مخرج للجزائر من الأزمة التي تتخبط فيها، هو وضع الآليات الحقيقية التي تسمح لقوى الحراك الشعبي بالتهيكل والتنظيم في أحزاب وجمعيات ونقابات، من أجل صناعة المشهد الجديد، وتقدم نفسها كبديل للطبقة القديمة المرفوضة شعبيًا وسياسيًا ودفعها للانقراض الطبيعي.

مواجهة الشارع

وفي سياق متصل خرجت العديد من المظاهرات بشعارات منددة بحزب جبهة التحرير الوطني، وداعية إلى إزاحته من الخارطة السياسية، مثله مثل الأحزاب الشريكة له. 

كما كان قادة الحزب محلّ غضب واستياء، لاسيما مع محاولات ركوب الموجة بالتنصّل من مساره السابق، إلى مسار جديد يقوم على دعم وتأييد توجّهات المؤسسة العسكرية في صناعة مخارج الأزمة السياسية.

وأمام صمود القيادة الحالية في وجه الأصوات الداعية إلى إقصاء أحزاب السلطة من الحوار السياسي القائم، ومحاولة التنصّل من المرحلة التي كان فيها الحزب يروّج للرئيس السابق، يحتدم النقاش لدى فاعلين سياسيين وناشطين حول مستقبل بعض الأحزاب المذكورة في المشهد الجديد، وضرورة إبعادها من الخارطة، كونها تمثّل أحد أسباب الأزمة الحالية.

يذكر أن رئيس الدولة الراحل محمد بوضياف، كان أول من أطلق دعوة حلّ حزب جبهة التحرير الوطني، على اعتبار أنه تاريخ وارث مشترك لجميع الجزائريين، وقياسًا بالانحرافات التي عاشها بعد الاستقلال، كونه كان يمثّل الذراع السياسية للسلطات المتعاقبة، إلا أن أمينه العام الراحل عبد الحميد مهري، تمسك باستمرار الحزب، من أجل تجسيد طموحات الأحزاب المغاربية التاريخية في تحقيق الوحدة بالمنطقة.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: