أخبارأخبار العالم العربيتقارير

حكيم العرب وعميد الدبلوماسيين.. وداعًا أمير الكويت

أعلن الديوان الأميري الكويتي الشيخ ، عن عمر 91 عامًا، حيث وافته المنية بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي كان يخضع للعلاج بها منذ شهر يوليو الماضي، في مركز “مايو كلينيك” بمدينة روشيستر بولاية مينيسوتا.

ووضعت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” طائرة طبية تابعة لسلاح الجو الأمريكي تحت تصرف مستشفى “مايو كلينيك”، لنقل جثمان أمير إلى موطنه. وفقًا لشبكة سكاي نيوز الإخبارية.

ونعى الديوان الأميري الكويتي الأمير الراحل في بيان نشرته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية “كونا” قال فيه: “ببالغ الحزن والأسى ننعى إلى الشعب الكويتي والأمتين العربية والإسلامية وشعوب العالم الصديقة، وفاة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الذي انتقل إلى جوار ربه”.

وكان التلفزيون الرسمي الكويتي قد قطع بثه قبل إعلان الخبر وبث آيات من القرآن الكريم. ثم نقل بياناً من الديوان الأميري يعلن فيه نبأ الوفاة.

وكانت الكويت قد أعلنت، في 18 يوليو الماضي، نقل بعض صلاحيات أمير البلاد لولي عهده، (83 عامًا)، إثر دخول الأمير المستشفى.

ومنذ 23 يوليو الماضي، كان يمكث أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، في الولايات المتحدة، لاستكمال العلاج الطبي بعد جراحة خضع لها في الكويت.

وسبق أن قام الأمير الراحل في العام الماضي 2019، برحلة علاجية في الولايات المتحدة استمرت 6 أسابيع، تخللها إلغاء لقاء له مع الرئيس دونالد ، بسبب وضعه الصحي.

من هو الشيخ صباح الأحمد؟

والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح هو أمير دولة الكويت الخامس عشر، وتولى مقاليد الحكم في بلاده في 29 يناير 2006، خلفا للأمير السابق الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح.

وولد الأمير الراحل في 16 يونيو عام 1929، ودخل  “المدرسة المباركية” ومن ثم أوفده والده إلى بعض الدول لاسيما الأجنبية منها للدراسة واكتساب الخبرات والمهارات السياسية التي ساعدته في ممارسة العمل بالشأن العام.

وكان الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يرافق والده في رحلاته الخارجية، وبدأ حياته السياسية الأولى وتمرس في العمل العام ولم يكن قد تجاوز الـ25 عاماً من عمره، وذلك عندما تم تعيينه في 19 يوليو عام 1954 عضواً في اللجنة التنفيذية العليا التي عهد إليها بمهمة تنظيم مصالح ودوائر الحكومة الرئيسية ووضع خطط عملها ومتابعة تنفيذ تلك الخطط، وفقًا لموقع “اليوم السابع“.

وفي عام 1955 تولى منصب رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث تولى تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، كما أولى اهتماماً بالفنون وعلى رأسها المسرح، فأنشأ أول مركز لرعاية الفنون الشعبية في الكويت عام 1956، ثم في 1957 أضيفت إلى مهامه رئاسة دائرة المطبوعات والنشر، إذ عمل على إصدار الجريدة الرسمية للكويت “الكويت اليوم”، وتم إنشاء مطبعة الحكومة لتلبية احتياجاتها من المطبوعات ووقتها تم إصدار مجلة “العربي”.

وبعد استقلال دولة الكويت عام 1961 عين الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عضواً في المجلس التأسيسي الذي عهدت إليه مهمة وضع دستور البلاد، ثم عين في أول تشكيل وزاري عام 1962 وزيرا للإرشاد والأنباء، التي تحول اسمها بعد ذلك لوزارة الإعلام، ليكون أول وزير لها في تاريخ الكويت.

وفي 28 يناير 1963، وبعد إجراء أول انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء مجلس الأمة عين الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وزيراً للخارجية، لتبدأ مسيرته مع العمل السياسي الخارجي والدبلوماسية التي برع فيها ليستحق عن جدارة لقب مهندس السياسة الخارجية الكويتية وعميد الدبلوماسيين في العالم، بعد أن قضى حوالي 40 عاماً على رأس تلك الوزارة المهمة.

وإبان عمله وزيرا للخارجية، رفع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح علم الكويت فوق مبنى الأمم المتحدة بعد قبولها عضواً فيها في 11 مايو 1963، وبذل طوال سنوات قيادته لوزارة الخارجية جهداً كبيراً في تعزيز وتنمية علاقات الكويت الخارجية مع مختلف دول العالم، كما قام بالعديد من الوساطات التي أسهمت في حل العديد من الأزمات.

وسيط سياسي كبير

وفي عهد الأمير الراحل لعبت الكويت دورًا بارزًا في الوساطة الإقليمية، خاصة بين أطراف الأزمة الخليجية، استنادًا إلى خبرة أميرها، الذي شغل، قبل ارتقائه عرش البلاد، منصب وزير الخارجية لأربعة عقود متتالية (من 1963 إلى 2003).

ووفقًا لموقع “الخليج الجديد” تمتع الأمير الراحل بحس دبلوماسي عريق تغلب عليه سياسة الحياد وعدم الانحياز التي طبقها باحترافية كبيرة، وعلى وجه التحديد في منطقة الخليج العربي، مسرح التوترات الإقليمية مع إيران، التي لها تمثيل دبلوماسي في الكويت، والاحتكاكات بين قطر والدول الخليجية المجاورة لها كالسعودية والإمارات.

وبينما كان مجلس التعاون الخليجي على وشك الانهيار الرسمي، عام 2017، بعد نشوب أزمة خطيرة قطعت على أثرها السعودية والإمارات والبحرين العلاقات مع قطر؛ دخل أمير الكويت على الخطوط الأمامية من المفاوضات طارحًا على الطاولة كارت التهدئة، ومعلنا أنه يبذل ما بوسعه لتجنب تصعيد عسكري بين الفرقاء.

وعلى المستوى الدولي، حافظ أمير الكويت على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتعاون مستمر مع الجيش الأمريكي، ويرتبط البلدان باتفاقية دفاع “DCA” منذ عام 1991 تحتفظ الولايات المتحدة بموجبها بأكثر من 13000 جندي في الإمارة التي تمثل نقطة عبور إستراتيجية للقوات الأمريكية التي تخدم في العراق وأفغانستان.

من سيخلف أمير الكويت؟

تنص المادة الرابعة من والمادة الأولى من قانون توارث الإمارة، على أن “الكويت إمارة وراثية في ذرية مبارك الصباح”. وتوضح المادة الرابعة من قانون توارث الإمارة أنه “إذا خلا منصب الأمير نودي بولي العهد أميرا”. وفقًا للموقع الرسمي لمجلس الأمة الكويتي.

ووفقًا لموقع “الخليج الجديد” يخضع اختيار الأمير في الكويت لـ3 قواعد حددها دستور البلاد الذي ينظم عملية انتقال السلطة، وهو الدستور الخليجي الوحيد الذي يعطي البرلمان (مجلس الأمة) صلاحية بأغلبية ثلثي الأعضاء لحسم مصير هوية أمير البلاد أو ولي عهده.

وتأتي تلك الصلاحية كمعيار ثالث لقبول ترشيح خليفة “الأمير” بعد “اللياقة الصحية” و”التوافق العائلي”، وفي حال فقدانهما أو فقدان أحدهما يحسم مجلس الأمة الخلاف بموجب مواد الدستور الكويتي الثالثة والرابعة والثامنة.

وقد مارس المجلس هذه الصلاحية بالفعل عام 2006، عندما كان الشيخ “سعد العبدالله السالم الصباح” وليًا للعهد، لكنه واجه اعتراضات من داخل أسرة “الصباح”، ترتبط بوضعه الصحي المتردي، وهو ما لقي صدى داخل المجلس، الذي اجتمع وقرر بأغلبية الثلثين تنصيب الأمير الحالي، الذي كان رئيسًا للحكومة آنذاك.

وعليه فإن وجود ولي العهد على قيد الحياة ليس حاسمًا لتسميته أميرًا بالكويت، إذ يتوجب عليه تحقيق “التوافق العائلي”، بجانب تمتعه بوضع صحي يستطيع من خلاله ممارسة صلاحيات منصبه.

ووفق ما سبق، فإن تنصيب ولي العهد الحالي الشيخ “نواف الأحمد الجابر الصباح” كأمير للكويت يبدو مرجحًا، لكنه ليس محسومًا في ظل تجاوز الثمانين من عمره، وخضوعه لعدة عمليات جراحية، ورحلات علاج داخل وخارج الكويت.

لكن وفق المعلن فإن صحة الشيخ “نواف” جيدة حاليًا، كما أن عامل كبر السن لا يعتبر عنصر سلبيًا في اختيار أمير الكويت، إذ جرت عادة أفراد أسرة “الصباح” على اختياره من بين المعمرين بالأسرة في عرف يقوم على حصر وراثة المنصب في الكبار من الممارسين للعمل السياسي، ولم يشهد تاريخ البلاد السياسي الحديث تجاوزاً لهذا العرف.

أمير الكويت الجديد

ووفقًا للوضع الحالي ومع إعلان وفاة الشيخ صباح الأحمد، أصبح ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حاكمًا للبلاد في انتظار مبايعته أميرًا من قبل أعضاء .

وكان الشيخ نواف، البالغ من العمر 83 عامًا، يتولى منصب منذ 14 عامًا، إذ أصدر الشيخ صباح بعد حوالي أسبوع من توليه الحكم أمرًا بتزكية أخيه الشيخ نواف لولاية العهد في 7 فبراير عام 2006، وبايعه مجلس الأمة بالإجماع خلال جلسة خاصة في 20 فبراير، وأدى اليمين الدستورية أمام أمير الكويت والمجلس في اليوم نفسه.

ولد الشيخ نواف في 25 يونيو عام 1937 في فريج الشيوخ (موقع مجمع المثني حالياً) بمدينة الكويت، بحسب ما جاء على موقع ديوان ولي العهد، وهو النجل السادس لحاكم الكويت العاشر الشيخ الراحل أحمد الجابر المبارك الصباح الذي حكم الكويت منذ 1921 حتى 1950.

وأفاد موقع ديوان ولي العهد الكويتى بأنه الشيخ نواف متزوج ولديه 4 أولاد وبنت وهم الشيوخ: أحمد وفيصل وعبدالله وسالم وشيخة.

وأضاف الموقع أن الشيخ نواف “درس في مدارس الكويت المختلفة وهي مدارس حمادة وشرق والنقرة ثم في المدرسة الشرقية والمباركية، وواصل دراساته في أماكن مختلفة من الكويت، حيث تميز بالحرص على مواصلة تحصيله العلمي”، دون أن يذكر الموقع الدرجة العلمية.

وعلى مدى ما يقرب من 60 عامًا، تولى الشيخ نواف عدة مناصب رسمية ووزارية بينها الداخلية والدفاع. وبدأ عمله السياسي محافظا لمحافظة “حولي” في عام 1962، وتولى مسؤولية المحافظة لمدة 16 عامًا، ثم أصبح وزيرًا للداخلية في عام 1978، ووزيرًا للدفاع في عام 1988.

ومع تشكيل أول حكومة كويتية بعد حرب تحرير الكويت، تولى الشيخ نواف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في أبريل عام 1991، ثم أصبح نائبًا لرئيس الحرس الوطني في 1994، وعاد لتولي حقيبة وزارة الداخلية مجددًا في 2003، ثم أصبح وليًا للعهد في عام 2006.

ويرجح العديد من المراقبين أن يتولى الشيخ “نواف”، ذي الـ84 عامًا، إمارة الكويت، لكنهم يشيرون إلى أن اختيار “ولي العهد المقبل” ربما يشهد خلافًا بين أفراد أسرة “الصباح” أكثر من منصب الأمير ذاته.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين