أخبارأخبار أميركا

حفيدة عبيد أفارقة تقاضي جامعة هارفارد بسبب صور أجدادها

ترجمة: مروة مقبول

قبل أكثر من 170 عامًا، قام أستاذ جامعي في جامعة هارفارد، سويسري المولد، بإجبار عبد أفريقي اسمه رينتي، وابنته ديليا، على خلع ملابسهما، والتقاط صور لهما، حيث كان يتبنى نظرية مفادها أن الأفارقة والأميركيين الأفارقة هم أقل شأنًا من البيض.

وبعد كل هذه السنوات لازال كلاً من رينتي وديليا مستعبدين من قبل جامعة (Ivy League)، التي تم اتهامها “بالاستيلاء غير المشروع على صورهما وحيازتها”، وفقًا لدعوى قضائية رفعتها تمارا لانير، بصفتها أحد الاحفاد المباشرين لهما، أمام محكمة ماساتشوستس، تطالب فيها بأن تقوم جامعة هارفارد بتسليمها الصور، ودفع تعويض لها مقابل الأضرار التي تعرضت لها.

وقال بن كرومب أحد محامي لانير إن “أحد أبسط أسس العبودية هو تدمير مفهوم السود للعائلة..هذه ليست مجرد دعوى قضائية لرينتي وذريته، إنما لصالح جميع أحفاد العبيد في أمريكا.

صورة قاسية

وجاء في الشكوى أن الدعوى توضح حقائق وكأنها خطوط عريضة لرواية تاريخية، وتقدم صورة قاسية عن “الانتهازية والجشع والانهيار الأخلاقي، لواحدة من أكثر المؤسسات التعليمية احتراما في البلاد”.

وتركز الدعوى القضائية على إحدى الصور الفوتوغرافية المشهورة للعبيد تعود لعام 1850، والتي قام بالتقاطها أستاذ في جامعة هارفارد، يدعى لويس أجاسيز، وهو شخصية مثيرة للجدل، كان يؤيد فكرة أن البشر تطوروا من أسلاف مميزة ومتعددة، يتفوقها الجنس الأبيض، كما كان مدافعاً عن أهمية الفصل بين الأجناس.

وفي بيان لها، قالت جامعة هارفارد إنه لم يًطلب منها التعليق على الدعوى المقدمة بعد”.

بابا رينتي

وقالت لانير، التي تشير إلى جد جدها الأكبر باسم “بابا رينتي”، إنها علمت منذ سنوات، من البحث والتاريخ الشفوي من أسرتها، أنه ولد في إفريقيا، واختطفه تجار الرقيق واستعبدوه في مزرعة بولاية ساوث كارولينا، وقام بتعليم نفسه الكتابة والقراءة، كما عَلّم غيره من العبيد قراءة الكتاب المقدس، وبالإضافة إلى ذلك درس الزراعة.

وأضافت أن والدتها كانت تتحدث عن تاريخ العائلة منذ طفولتها، وسنوات طفولة أبناءها، وكانت تبدأ بشخص تكن له الكثير من الحب والإعجاب وهو “بابا رينتي – الأفريقي الأسود”، حيث قالت: “تحدثت بفخر كبير عن “بابا رينتي”.

لقد تحدثت عنه وعن قدرته على القراءة. كان يقرأ الكتاب المقدس للناس، وعلم الآخرين القراءة وكان هذا الشخص الذي يحظى باحترام كبير”.

وصمة دونية

وقالت لانيير إنها تأمل أن تزيل وصمة الدونية والإنكار التي علقت بحياة جد جدها الأكبر رينتي، حيث قالت: “أريد أن أعيد إليه كرامته، أريدهم أن يرووا القصة الحقيقية عن هويته، وأريد منهم أن يعترفوا بتواطئهم”.

تم التقاط صور رينتي وابنته داخل أستوديو تصوير بولاية ساوث كارولينا، حيث تم إجبار رينتي بالتخلص من جميع ملابسه وتصويره عاريًا من كل زاوية “دون موافقته، ودون حرص على كرامته أو حتى تعويضه عن ذلك”، وفقًا للدعوى المرفوعة أمام محكمة مقاطعة ميدلسكس العليا. أما ابنته ديليا، فقد تم تجريدها من ملابسها حتى الخصر وتصويرها بجانب أبيها.

وقالت الدعوى إن تلك الصور كان مصيرها النسيان لفترة طويلة إلى أن اكتشفتها أحدى موظفي متحف “بيبودي” بجامعة هارفارد عام 1976، والتي أعربت عن قلقها حيال شعور عائلات أصحاب تلك الصور عند رؤيتها، ولكن لم تبذل الجامعة أي مجهود لمعرفة كيفية الوصول إليهم.

وتقول الموظفة إيلي إن هناك أشخاص يقومون بشراء تلك الصور من جامعة هارفارد مقابل التوقيع على عقد، ودفع مبالغ كبيرة للحصول على تصريح، ليتمكنوا من إعادة استخدامها.

جمع التراث

وقامت لانير، وهي ضابط مراقبة في نورويتش، بولاية كونيتيكت، بتقديم خطاب إلى رئيس هارفارد السابق، درو فاوست، في عام 2011، طرحت فيه معلومات تفصيلية عن أسلافها، وأوضحت أنها “سليل مباشر” لرينتي وديليا.

وكانت تقوم بتوثيق حياة رينتي وعلاقته بعائلتها بعد وفاة والدتها ماتي. وقالت لانير إنها قامت بالبحث في جميع مكتبات ومحفوظات ساوث كارولينا ومراجعة مصادر الأنساب المتاحة على شبكة الإنترنت.

لكن رد رئيس الجامعة السابق عليها كان “مراوغًا وغامضًا، ولم يشر إلى دعوة السيدة لانير لمناقشة تراثها”، وفقًا للدعوى.

واصلت لانير جمع الأدلة التي تتعلق بتراثها، وفي عام 2016 تواصلت مع صحيفة “هارفارد كريمسون” الخاصة بطلاب الجامعة، وقدمت لهم قصتها ولكنها علمت بعد ذلك أنه لن يتم نشرها.

وتؤكد الدعوى القضائية أن جامعة هارفارد استخدمت الصور كمصدر للدخل على مدار السنين، وشمل ذلك استغلال صورة رينتي كغلاف للطبعة الثالثة عشر من كتاب تناول الأنثروبولوجيا، التصوير الفوتوغرافي وقوة الرمزية عام 2017، ووصل سعر النسخة منه 40 دولارًا.

وفي عام 2017 أيضًا، اقامت جامعة هارفارد مؤتمرًا أكاديميًا وطنيًا يتناول تاريخ العبودية، وأشار برنامج المؤتمر إلى رينتي على أنه “مجهول”، على الرغم من أن لانير كانت قد أخبرت مسئولي الجامعة بالفعل أنه كان جد جدها الأكبر.

تعدد الأنساب

وتشير الدعوى إلى أن صور رينتي وديليا قد التقطت بعد سنوات قليلة من تعيين البروفيسور أجاسيز في الجامعة، الذي كان تخصصه في فرع من فروع علم الحيوان، حيث كان يجمع الكائنات الحية استنادًا إلى الخصائص التشريحية والنظام الهرمي.

وبعد تعيينه رئيسًا لمدرسة لورنس للعلوم، والتي كانت قد أنشأتها جامعة هارفارد حديثًا، أصبح أجاسيز من دعاة نظرية “تعدد الأنساب” التي تم استغلالها بعد ذلك لتبرير استعباد السود وممارسة التمييز العنصري ضدهم.

وتوضح الدعوى أن بروفيسور جامعة هارفارد ذهب إلى مزرعة (B.F.Taylor) في كولومبيا، ساوث كارولينا، واختار رينتي وديليا من بين العديد من العبيد ليقوم بتصويرهما، لأنه كان يقوم بتوثيق اختلاف “جسد العرق الأسود”، لذلك كان يبحث عن عبيد “أنقياء”، بمعنى أنهم ولدوا في إفريقيا، وهؤلاء كانت أعدادهم تتضاءل بسبب الحظر الذي تم فرضه على استيراد العبيد عام 1807م.

تجربة مهينة

وقالت الدعوى: “بالنسبة إلى أجاسيز ، لم يكن رينتي وديليا سوى عينات بحثية”. “إن عنف إجبارهما على المشاركة في هذه التجربة المهينة لإثبات أنهما من عرق أقل من البشر العاديين، لم يكن ليحدث لهما، بغض النظر عن مدى أهمية مثل هذا الإثبات.

وفي مقال بعنوان “تنوع أصل الأجناس البشرية”، نُشر بعد شهر واحد من التقاط الصور، وصف البروفيسور أجاسيز الأفارقة بأنهم “كائنات انقيادية ومقلدة، ولا تبالي بالمزايا التي يمنحها لهم المجتمع المتحضر”.

وقالت الدعوى: “لقد قام أقرباء رينتي وديليا بالإبقاء على ذكرياتهم وقصصهم حية لأكثر من قرن من الزمان. ومن غير المعقول أن ترفض جامعة هارفارد بالسماح للسيدة لانيير بالحصول على صور عائلتها”.

للاطلاع على الرابط الأصلي:

https://edition.cnn.com/2019/03/20/us/harvard-lawsuit-slave-photos/?no-st=1554669019

 

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين