أخباركلنا عباد الله

حادث طعن قرب مسجد في لندن يثير المخاوف حول استهداف المسلمين

علي البلهاسي- سارة علاء

أغلقت الشرطة البريطانية المسجد المركزي الكبير في وسط لندن، وفرضت حصارًا محكمًا عليه، وذلك بعد عملية طعن أمام البوابة الرئيسية للمسجد، أدت إلى وفاة شخص واحد، وهُرعت قوات من الشرطة البريطانية إلى المنطقة فور ورود البلاغ عن عملية الطعن التي وقعت مساء الخميس في الفترة بين صلاتي المغرب والعشاء.

ويعتبر المسجد المركزي هو الأكبر في بريطانيا، حيث يضم مكتبة ومدرسة إسلامية ومركز تسوق ومطعما، ويؤمه المئات يوميًا لأداء الصلاة، كما أنه يقع في وسط العاصمة لندن وبالقرب من الأماكن الحيوية فيها.

 

تفاصيل الواقعة

وكشفت “ديلي ميل” تفاصيل الواقعة، حيث قام رجلان بطعن شاب بسكين ثم دخلا إلى المسجد ليغسلا أيديهما ووجهيهما ليتظاهرا بأنهما من بين المصلين، موضحة أنهما طعنا الشاب البالغ 20 عامًا حتى الموت قبل الفرار.

وذكرت الصحيفة أن المعتدين تظاهرا بأنهما دخلا المسجد لصلاة الجماعة، لكنهما غيرا ملابسهما في المرحاض واختفيا، فيما أكدت الشرطة أن الحادث ليس له صلة بالإرهاب، وأن القاتلين ليسا على صلة بالمسجد.

ويعتقد أن الضحية المعروف باسم “ظاهر” كان يعيش في عقار قريب من المسجد، وقال أحد حراس المسجد إن المهاجمين من ذوي الشعر الأبيض ودخلا المسجد لغسل وجوههم وتظاهرا بالوضوء لأداء الصلاة.

وأضافت أن الكاميرات أظهرت المهاجمين وهما يغيران الملابس في المرحاض، حيث كان أحدهما يحمل حقيبة ظهر والآخر حقيبة جانبية في يده، مشيرة إلى أنهما بدلا الملابس وألقيا الأخرى على الأرض.

وقالت شرطة لندن إنها “تستبعد فرضية أن يكون الحادث عملاً إرهابيًا”، مشيرة إلى أنها تلقت بلاغًا عند الساعة السادسة والربع من مساء الخميس يفيد بحدوث عملية طعن بالقرب من المسجد المركزي، فهرعت إلى المكان لتجد رجلاً مضرجًا في دمائه يصارع الموت، حيث تم تقديم العلاج اللازم له في المكان ومن ثم تم نقله إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة.

واضطرت الشرطة لإغلاق المسجد وفرض طوقًا أمنيًا حوله بعد فرار الشخصين اللذين نفذا عملية الطعن، ثم وردت معلومات تفيد بأن المشتبهين بارتكاب الجريمة قد اختبآ داخل المسجد.

وحتى منتصف ليل الخميس لم تعلن الشرطة في لندن عن اعتقال المشتبه بارتكابهما الجريمة، مشيرة إلى أنها تقوم بعملية مسح في المكان، كما أكدت بأنها أغلقت المنطقة بالكامل بما فيها المسجد المركزي بحثاً عن المشتبه بهما، ومن أجل جمع الأدلة الجنائية من المنطقة.

 

جرائم ضد المسلمين

وأشعلت الواقعة حالة من الهلع في المكان تحسبًا لأن تكون عملية إرهابية تستهدف المسلمين، لكن مصدرًا في المسجد المركزي أكد لــ”العربية.نت” أن الحادث لا علاقة له بالمسجد، مشيرًا إلى أن المسجد لم يتعرض للهجوم مطلقًا، ونفى فرضية أن يكون هجومًا على غرار العملية التي استهدفت مصلين في نيوزيلندا مؤخرًا.

وكان عدد من الأشخاص المجهولين، قد قاموا يوم الخميس قبل الماضي، بتحطيم نوافذ 5 مساجد في مقاطعة “برمنجهام” بمطرقة ثقيلة، حسبما كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المساجد للاعتداءات في بريطانيا، ففي مايو 2013، ألقت الشرطة البريطانية القبض على رجلين إثر هجمات منفصلة على مساجد بعد ساعات من مقتل جندي بريطاني في هجوم يشتبه أنه “إرهابي” جنوب شرقي لندن، والذي كان يشتبه به بعد حمله سكينًا في مدينة برينتري بمقاطعة إسيكس.

وفي يونيو 2017، عاش المسلمون في بريطانيا ليلة دامية، إثر قيام سيارة “فان” يستقلها 3 شبان بريطانيين، بدهس المصلين بعد انتهائهم من أداء صلاة التراويح في مسجد دار الرعاية الإسلامية قرب مسجد فينسبري بارك شمالي لندن.

وبالتزامن مع حادثة الدهس في العاصمة البريطانية لندن، طعن مسلح بـ”سكين” شخصًا واحدًا من المصلين، حيث كان الحادث بقرب مسجد فينسبري بارك شمالي لندن.

 

حوادث طعن متكررة

ويعد حادث الطعن الأخير هو الحادث رقم 30 في العاصمة البريطانية هذا العام، وهو ما أثار المخاوف من ارتفاع معدلات الجريمة بين سكان المملكة المتحدة.

وشهدت بريطانيا وعاصمتها تحديدًا زيادة ملفتة فى معدلات جرائم الطعن خلال الشهرين الماضيين، على ‏نحو لم تشهده البلاد منذ زمن الحرب العالمية الثانية.‏

وقالت مفوضة شرطة العاصمة كريسيدا ديك إن جرائم السنوات القليلة الماضية “كانت بلا شك أعلى المستويات وأكثرها إثارة للقلق”. وأضافت: “إذا نظرت إلى طعنات الشباب، أعتقد أن هذه ظاهرة جديدة ومأساوية ومقلقة”.

وقالت صحيفة “تليجراف” البريطانية إن “وباء” جرائم السكين لا يزال منتشرًا في شوارع لندن، ولا يوجد أي مؤشر على تباطؤه، بعدما تم الإبلاغ مؤخرًا عن 6 حوادث طعن في أقل من ست ساعات في العاصمة لندن.

وأضافت الصحيفة أنه في الساعة 20:30 من مساء يوم الثلاثاء الماضي في بلاكهيث، جنوب شرق لندن، طعن شاب يبلغ من العمر 18 عامًا في وضح النهار في ما وصفه الشهود بأنه “هجوم مستهدف”.

وفى بلدة هونسلو، جنوب غرب لندن، كان هناك هجوم آخر على وشك الحدوث، في الساعة الرابعة والنصف مساءً، طعن رجل يبلغ من العمر 26 عامًا، وبعد حوالي نصف ساعة، تعرض رجل آخر، 20 عامًا، لهجوم بالسلاح الأبيض على بعد أمتار قليلة.

وأوضحت “تليجراف” أن الشرطة لا تزال تحاول تحديد ما إذا كان الحادثان مرتبطان أم لا، ومُنحت سلطات إضافية لوقف أو اعتقال الأشخاص والبحث في المنازل والأماكن في هونسلو حتى الساعة 4 من صباح الأربعاء.

وفي الساعة 6.05 مساءً في توتنهام، شمال لندن، تعرض صبي يعتقد أنه يبلغ من العمر 17 عامًا للطعن على وجهه بسكين في الحادث الرابع من اليوم.

ومرت أقل من ساعة قبل أن تتعامل شرطة العاصمة مع طعن آخر، هذه المرة في باركينج، شرق لندن عندما أوقفت عصابة الشخص البالغ من العمر 19 عامًا.

ثم في Tooting High Street تم العثور على شاب يبلغ من العمر 18 عامًا تعرض للطعن بعد استدعاء الضباط إلى مشاجرة أخرى.

مساعي لحل المشكلة

من جانبها تعهدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بعقد قمة كبرى في داونينج ستريت في الأول من أبريل المقبل بهدف حل المشكلة.

ونفت رئيسة الوزراء وجود علاقة بين خفض ‏أعداد رجال الشرطة وموجة الطعن التي تشهدها المملكة المتحدة ولندن بشكل خاص، مؤخرًا.‏

وقالت ماي: “لا ارتباط مباشر بين جرائم محددة وأعداد رجال الشرطة”، حسبما نقلت صحيفة (الإيفننج ‏ستاندرد) اللندنية.‏

وشهدت قوات الشرطة في أنحاء المملكة المتحدة انخفاضا في أعداد الضباط وصل أقصاه في لندن.‏ لكن نائب مساعد مفوض شرطة سكوتلانديارد، غراهام ماكنالتي، قال إن زيادة أعداد ضباط الشرطة كان ‏كفيلا بإحداث فارق في التعامل مع المشكلة.‏

وفى ذات السياق، واجه عمدة لندن صادق خان، انتقادات لقيامه بأجازة ‏قصيرة خارج البلاد قبل مرور يوم على حادث طعن قاتل تعرضت له فتاة لندنية.‏

وأعرب وزير الصحة البريطاني مات هانكوك عن “دهشته” لعدم إلغاء خان أجازته من أجل متابعة حادث ‏طعن الفتاة ذات الـ 17 ربيعًا.‏

ودافع مفتش شرطة لندن السابق، لورد هوجان هاو، عن قرار خان في الحصول على أجازة، قائلا: “أنا متأكد من أن ‏العطلة كان مخططا لها سلفا، حيث يحتاج المرء إلى أجازة إذا كان ‏يضطلع بمهمة كبرى، وإلا سيكون بلا فاعلية”.‏

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين