أخبارأخبار العالم العربي

تونس تكشف عن إحباط محاولة انقلاب يوم وفاة السبسي

كشف المرشح للانتخابات الرئاسية وزير الدفاع السابق، أنه يوم وفاة الرئيس الباجي قايد كانت هناك نية للانقلاب على النظام، إلا أنه لم يكشف عن الجهة أو الأفراد الضالعين في هذا الأمر.
وشدد “الزبيدي” في تصريحات إذاعية اليوم الثلاثاء، على أنه كان مستعدا لوضع الجيش لمنع أي انقلاب عسكري أو أي انقلاب على الشرعية الدستورية.
ونفى الزبيدي التقارير التي تحدثت عن تسميم رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي، مؤكدا أنه اطلع على الملف الطبي للرئيس الراحل الذي تضمن كل التحاليل التي قام بها فريق الأطباء وأثبتت عدم وجود أي حالة تسمم.
وفاة السبسي
وكانت رئاسة الجمهورية التونسية قد أعلنت خبر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي صبيحة الخميس 25 يوليو/ تموز 2019 ، عن عمر يناهز 93 عاما، قضّى الجزء الكبير منها في أروقة الحكم في البلاد.

وفاة الرئيس التونسي قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والرئاسية المزمع تنظيمها يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تفرض على التونسيين تعديلا في رزنامتها (أجندتها)، بعد ضمان الانتقال المؤقت في السلطة.
ترتيبات المسنقبل
بعد ساعات قليلة من إعلان وفاة الرئيس السبسي رسميا، اجتمع رئيس الحكومة برئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر للتباحث في ترتيبات الانتقال في السلطة.
وإثر هذا الاجتماع خرج الناصر بكلمة متلفزة توجّه فيها للشعب التونسي مترحما على الرئيس السبسي، ومشيدا بخصاله، وقال: “أريد أن أؤكّد أن الدولة ستستمر وحسب الدستور التونسي، فإن رئيس مجلس نواب الشعب سيتولى منصب رئيس الجمهورية”، داعيا إلى مزيد الوحدة والتكاتف.
نص الفصل 85 من الدستور يقول: “إذا تجاوز الشغور الوقتي مدة الستين يوما، أو في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فورا، وتقر الشغور النهائي، وتبلغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما”.
وأكّد مجلس نواب الشعب في اجتماع الخميس 25 يوليو/ تموز 2019 “تمسكه بتطبيق مبادئ الدستور وتكريس قيم الجمهورية والاستعداد التام للعمل على ضمان استمرارية الدولة ومواصلة مسار البناء الديمقراطي”.
ونعى البرلمان في بيانه “بكل خشوع وإجلال رئيس الجمهورية محمد الباجي قائد السبسي”، مذكرا بأنّ “الرئيس سخّر كامل حياته لخدمة هذا الوطن بكل تفان وإخلاص وساهم في مسار البناء في كل المراحل التي مرّت بها البلاد”.
من هو السبسي ؟
ولد السبسي في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1926 بضاحية سيدي بوسعيد شمالي العاصمة التونسية، وهو من أحفاد أحد المماليك الوافدين من جزيرة سردينيا (الإيطالية حاليا)، الذي كان مكلفا بتنظيم طقوس تدخين التبغ لباي حينها، وحاز الرجل ثقة حاشية الباي، وتزوج إحدى قريباته، وصار من أعيان البلاد.
لم يكن السبسي، بعيدا عن الحركة الوطنية التونسية إبان الاستعمار الفرنسي (1881 ـ 1956)، حيث انخرط في الحزب “الحر الدستوري التونسي” حين كان في الـ 15 من عمره.
ومنذ فجر الاستقلال، وتحديدا في أبريل/ نيسان 1956، أصبح السبسي موظفا ساميا مكلفا بالشؤون الاجتماعية، في ديوان الحبيب بورقيبة، الذي كان حينها يتقلد منصب رئيس وزراء أول حكومة تونسية.
وطوال العهد “البورقيبي”، تقلد السبسي عدة مهام سامية (1956 ـ 1987)، حيث عيّن مديرا للأمن في يناير/ كانون الثاني 1963، إثر محاولة انقلابية فاشلة حاول تنفيذها بعض معارضي بورقيبة في ديسمبر/ كانون الأول 1962.
وفي 1969، شغل مهام وزير الدفاع، فسفيرا لدى فرنسا عام 1970، ثم وزيرا للخارجية عام 1981.
ولم يبتعد السبسي، المحسوب على “البلْدية” (أرستقراطية العاصمة الذين تنحدر منهم وسيلة بن عمار زوجة بورقيبة)، عن المهام السامية لأكثر من 5 سنوات، حين طرده بورقيبة من الحزب عام 1974، بسبب “خلافات حول دمقرطة الحزب من الداخل”، ولم يعف عنه حتى عام 1979.
ومع صعود زين العابدين بن علي للسلطة، لم يشغل السبسي مناصب هامة سوى رئاسة مجلس النواب (البرلمان)، في الفترة من 1989 إلى 1991.
غير أن السبسي لم يغادر الحزب الذي أصبح مع وصول بن علي للسلطة، يسمى “التجمع الدستوري الديمقراطي”، بدلا من “الحزب الاشتراكي الدستوري”، حيث حافظ السبسي على عضويته، وكان في لجنته المركزية حتى 2003.
قبل 14 يناير/كانون الثاني 2011، تاريخ هروب بن علي من تونس وسقوط نظامه، لم يكن السبسي، الذي اقتصر نشاطه منذ 1991 على الاهتمام بشؤون مكتب محاماته الكبير بالعاصمة التونسية، يحلم بالعودة إلى أروقة قصر الحكومة، ومنها إلى قصر قرطاج.
ومع إصرار المعتصمين بمحيط قصر الحكومة، في فبراير/ شباط 2011، على استقالة رئيس الحكومة حينها، محمد ، دعا الرئيس المؤقت الناطق الإعلامي في وزارة التربية والتعليم، وهو رفيق السبسي في الحكم منذ خمسينيات القرن، الباجي قايد السبسي، إلى ترؤس حكومة مؤقتة تمهيدا لانتخابات مجلس تأسيسي يكتب دستورا جديدا للبلاد.
في يونيو 2012، أسس السبسي حزب “نداء تونس” الذي جمع الرافضين لحكم “الترويكا” (نسبة للثلاثي الحاكم: حركة النهضة، وحزبي المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل).
وضم حزب السبسي، يساريين قدامى ونقابيين ومنتسبين إلى حزب التجمع المنحل، من أجل الدفاع عن “المشروع الحداثي”، حتى أن جزءا هاما من قيادة حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، وريث الحزب الشيوعي التونسي، انسلخوا من حزبهم ليساهموا في تأسيس “نداء تونس”.
وفي طريقه نحو الحكم، نسج السبسي، الخبير بالساحة السياسية التونسية وتناقضاتها، علاقات وتحالفات علنية وسرية، تمهيدا لمساره نحو قصر الرئاسة في 2014.
وحسب مقتضيات الدستور التونسي الذي تم سنّه في 25 يناير/كانون الثاني 2014، فإن القائم بمهام رئيس الجمهورية، يمارس خلال الشغور الوقتي أو النهائي، المهام الرئاسية. ولا يحق له المبادرة باقتراح تعديل الدستور، أو اللجوء إلى الاستفتاء، أو حل مجلس نواب الشعب. وخلال المدة الرئاسية الوقتية يُنتخب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة، كما لا يمكن تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة”.
مواعيد الانتخابات
في 5 يوليو/تموز وقّع الرئيس الراحل على دعوة الناخبين للانتخابات التشريعية والرئاسية، حسب ما أقرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 لاختيار رئيس جديد للبلاد.
إلا أن الآجال الدستورية التي تنص على تولي رئيس مجلس النواب مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما، وخلال هذه المدة يُنتخب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة، وهو ما يفرض على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تعديل مواعيد الانتخابات بما لا تتجاوز 24 أكتوبر المقبل.
وأكّد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون أنّ الهيئة ملزمة بتغيير موعد الإنتخابات الرئاسية وتعديل موعدها بعد وفاة السبسي احتراما لما جاء في نص الدستور بخصوص شغور منصب رئيس الجمهورية.
وتستعد تونس لإجراء الانتخابات الرئاسية في 15 سبتمبر المقبل وسط توقعات بفوز الزبيدي الذي يحظى بدعم شعبي كبير.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين