أخبارأخبار العالم العربي

تونس: انسحابات مرتقبة قد تعيد رسم خارطة الانتخابات الرئاسية

تونس- هاجر العيادي

فرضت القائمة الأولية للمُرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية التونسية على مختلف الأحزاب والقوى السياسية، اللجوء لترتيب أولوياتها ومراجعة الحسابات، على خلفية التطورات التي بدأت تتسارع وتفرض الحاجة إلى تفاهمات وصفقات تُبعدها التصادم الانتخابي، وتُؤسس لانسحابات لصالح مرشح دون آخر.

اجتماعات ونقاشات

وفي هذا السياق تزايدت في الفترة الأخيرة الاجتماعات والمشاورات على ما يبدو بحثًا عن تفاهمات وصفقات تسعى إليها التيارات السياسية التي دفعت بمرشحين لخوض السباق الرئاسي المُرتقب.

وتفيد مصادر مطلعة إلى أن تلك الاجتماعات يتوقع أن تشهد تسارعًا في الفترة القادمة، وذلك في سرية تامة، حيث لم تتضح إلى اليوم معالمها، على الرغم من تزايد الحديث حول تحقيق اختراقات لصالح هذا المُرشح أو ذاك، بهدف تمكينه من الحصول على أصوات الخزان الانتخابي لتيار معين، بما يجعل التنافس محصورًا بين المُرشحين أصحاب الثقل الانتخابي فقط.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي في تونس أن الأسبوع القادم سيكون حاسمًا في تحديد ملامح المواجهة الرئاسية.

انسحابات مترقبة

ومن المرتقب، وفق مراقبين، أن تشهد هذه الفترة عدة انسحابات من الاستحقاق الانتخابي، ويستند هذا الرأي الذي تدفع به مختلف القراءات السياسية، إلى طبيعة القائمة الأولية للمُرشحين لهذا السباق الرئاسي، التي أعلنتها في وقت سابق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وتضم هذه القائمة 26 شخصية تتوزع على 4 تيارات سياسية هي التيار الليبرالي، والتيار الإسلامي، والتيار اليساري، والتيار الوسطي الحداثي، إلى جانب المستقلين.

قراءة أولية للمشهد

وتقول القراءة الأولى للمشهد أن التيار الوسطي الحداثي يخوض الاستحقاق الرئاسي مُشتتًا، حيث دفع بسبعة مُرشحين، خرجوا جميعهم من رحم حركة نداء تونس، هم رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد (تحيا تونس)، ومحسن مرزوق (مشروع تونس)، وسلمى اللومي (حركة أمل تونس)، وسعيد العايدي (بني وطني)، وناجي جلول (مستقيل من نداء تونس).

وإلى جانب ذلك نجد سليم الرياحي حزب “الاتحاد الوطني الحر”، إلى جانب نبيل القروي رئيس حزب “قلب تونس”

فرضيات متعددة

على صعيد آخر نذكر وزير الدفاع المستقيل، عبد الكريم الزبيدي في هذا التيار، والذي يتقدم للسباق الرئاسي بصفة مُستقل، حيث يحظى بتأييد حركة نداء تونس، وبعض الأحزاب الأخرى، على غرار حزب “آفاق تونس” برئاسة ياسين إبراهيم .

في الأثناء فضل مهدي جمعة، المحسوب أيضا على التيار الوسطي الحداثي، المشاركة في هذا السباق الرئاسي باسم حزبه “البديل”، بينما اختار البعض الآخر صفة “مستقل” لخوض غمار هذا الاستحقاق الرئاسي.

في المقابل يوجد تيار الإسلام السياسي، حيث دفعت حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي بمُرشح لها، هو نائب رئيسها عبد الفتاح مورو، وذلك في الوقت الذي ترشح أمينها العام السابق حمادي الجبالي بصفة مستقل، إضافة إلى عضو مجلس شورى النهضة المستقيل، حاتم بولبيار.

فيما لا يختلف الوضع بالنسبة للتيار اليساري، الذي يدخل هو الآخر بثلاثة مُرشحين هم منجي الرحوي وحمة الهمامي وعبيد البريكي.

احتمال وارد

وتؤكد مصادر مطلعة أن “إمكانية إعلان بعض المرشحين عن انسحابهم واردة جدًا، وخاصة مرشحي بعض الأحزاب الذين تبدو حظوظهم ضعيفة، ذلك أن الدخول في سباق رئاسي بحظوظ ضعيفة من شأنه التأثير على حظوظ الحزب في الانتخابات التشريعية”.

ويرى محللون أن الضرورة السياسية الحالية تستوجب مثل هذه الانسحابات، في ظل وجود مُمثلي “الدولة العميقة” ورجال الأعمال، وهو ما سيجعلهم يضغطون باتجاه هذه الانسحابات لصالح المرشحين الأوفر حظًا، وخاصة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي، على حد قولهم

مجرد فرضية

 وفي ظل تأكيد بعض المصادر المطلعة إعلان بعض المرشحين انسحابهم من الاستحقاق الانتخابي، تبقى هذه الأنباء مجرد فرضية، لاسيما أنه حتى اليوم ما يزال بعض المرشحين يؤكدون في تصريحاتهم أنهم سيستكملون السباق الرئاسي حتى النهاية.

لكن ذلك لم يمنع ترجيح إمكانية التوصل إلى تفاهمات خلال الأسبوع الجاري، عبر انسحابات تُوصف بـ”التكتيكية”، من شأنها إعادة رسم المعادلات من جديد.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين