أخبارأخبار العرب

تونس.. الفخفاخ يكشف مصير حكومته عقب انسحاب النهضة

هاجر العيادي

كشف رئيس المكلف إلياس الفخفاخ، مساء يوم السبت، عن تفاصيل تشكيلة حكومته الجديدة .

وجاء الكشف عن الفريق الحكومي للفخفاخ  عقب ساعات من انسحاب الإسلامية من مفاوضات تشكيل الحكومة التونسية وعدم تزكية الفريق الحكومي لإلياس الفخفاخ.

ويأتي الإنسحاب رسميا على لسان رئيس مجلس شوراها عبدالكريم الهاروني خلال مؤتمر صحفي إنعقد عشية السبت. وعلى الرغم من إنسحاب حركة النهضة إلا أنها حكومة الفخفاخ منحتها  6 حقائب.

النهضة لم تقتنع

وعلى الرغم من نجاح رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ في حشد دعم حزب التيار الديمقراطي (ليبيرالي، 22 نائبا) وحركة الشعب (ناصري، 15 نائبا) إلا أن رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ الفخفاخ لم يقنع حركة النهضة الإسلامية (الكتلة الأولى برلمانيا بـ52 نائبا) بعد بضرورة منح الثقة لتشكيلته في البرلمان.

وتداولت أنباء مفادها طبع التوتر والتهديد أجواء التفاوض بين الفخفاخ وقيادات نهضوية أبرزها رئيس مجلس شورى الحركة عبدالكريم الهاروني الذي قال علنا الجمعة “إن الحكومة بهذه التشكيلة لن تمرّ”.

ولم يمنع اقتراب نهاية الوقت المحدد لتشكيل الحكومة بـالـ19 من فبراير الهاروني من دعوة الفخفاخ إلى مزيد من “التريث”.

رفض مسبق

لكن تصريحات بعض قيادات الحركة على غرار زعيمها ، الذي لمّح غداة لقاء جمعه بالرئيس قيس سعيّد إلى أن الأخير شدد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، تشير إلى أن الإسلاميين سيدفعون نحو تمرير الحكومة رغم تحفظاتهم الكثيرة عليها والسعي إلى فرض إملاءاتهم على رئيسها.

وفي حال استمرار تعنته حيال مطالب الحركة فإنها ستسحب البساط من تحته بعريضة تُرسل إلى الرئيس مرفوقة باسم مقترح لتشكيل حكومة جديدة.

فرضية الانتخابات المبكرة

وفي هذا الصدد، يرى المتابعون للشأن التونسي أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة ستكون له تداعيات على موقع حركة النهضة حاليا حيث لم يُحدد حتى الآن موعد للتصويت على مقترح مشروع قانون العتبة الانتخابية المحددة بنسبة 5 % وهو قانون من شأنه أن يعزز مكاسب الحركة في أيّ استحقاق تشريعي قادم وفق محللين.

ووفق لهذه المستجدات، يقول مراقبون أن النهضة ستحاول درء شبح الانتخابات المبكّرة التي قد تطيح حتى برئاسة زعيمها راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان خاصة وأن الغنوشي يخوض اليوم صراعا محتدما مع الرئيس قيس سعيّد لمنع تهميش دوره بعد الصعود غير المتوقع الذي حققه الأخير والذي منحه الشباب التونسي تفويضا غير مسبوق لتعديل بوصلة البلاد.

تطويق تحركات الرئيس

ولهذه الأسباب قاد الغنوشي شقا داخل الحركة الإسلامية يدفع في البداية نحو الإطاحة بحكومة الفخفاخ وبالتالي تطويق تحركات قيس سعيّد الذي بدا وكأنه يستعجل المرور لنظام رئاسي دون أيّ إجراءات دستورية

وهذا الاستعجال كان واضحا خلال إعلان رئيس الحكومة المكلف عن حزامه السياسي الذي سيؤمّن له تأشيرة العبور داخل مجلس النواب التونسي حيث قال في يناير “سأستند في اختيار الحزام السياسي للحكومة على نتائج الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية والأحزاب التي دعمت قيس سعيّد فيه (جرى في أكتوبر 2019)”.

قلب خارج الفريق

كما أضاف الفخفاخ أنه قرر الإبقاء على حزب قلب تونس (ليبرالي، 38 نائبا)، الذي يتزعمه نبيل القروي والذي نافس سعيّد في الدور الثاني من رئاسيات 2019، والحزب الدستوري الحر (ليبرالي، 17 نائبا) الذي تقوده عبير موسي، في المعارضة.

وتحصّن الفخفاخ بشرعية الرئيس كان له وقع الصاعقة على الإسلاميين الذين كانوا يمنّون النفس برئيس حكومة غير قادر على الخروج من جلبابهم نظرا للغالبية التي يتمتعون بها وقدرتهم على ترتيب الأمور في المشهد السياسي التونسي.

وهذا التوجس عملت النهضة على استبعاده من خلال التلويح بعدم منح الثقة لحكومة الفخفاخ والمرور لانتخابات برلمانية مبكرة بالرغم من أنه أعطى الحركة ما طلبته من حقائب وزارية.

سيناربو الجملي قد يعود

ويرى محللون أن تهديد الحركة الإسلامية بإطاحة حكومة الفخفاخ أمام البرلمان يعيد إلى الأذهان سيناريو حكومة الحبيب الجملي وهو ما سيفتح الباب مباشرة أمام خوض انتخابات مبكرة.

ورغم تلويحها باستحقاق انتخابي مبكر إلا أن الحركة الإسلامية باتت لديها قناعة بما ستفرزه هذه الانتخابات من نتائج عليها وخاصة على زعيمها الغنوشي الذي كان قضى لما يزيد عن الخمسين عاما في المنافي ليعود اليوم ويخرج من الخفاء للعلن من خلال رئاسة أعلى سلطة حاليا في تونس وهو البرلمان.

فبالرغم من الانتقادات التي تطاله من قبل خصومه، والذين باتوا يهددون رئاسته للبرلمان، وبالرغم من إيمانه بالمكاسب التي قد تغنمها حركته الإسلامية في انتخابات مبكرة فإن من الصعب على الغنوشي المغامرة بالذهاب في هذا الاتجاه لما قد يحمله من مفاجآت.

 الحفاظ على الحصانة

في الأثناء، يقول مراقبون أن غالبية النواب على الأقل ،في الوقت الراهن ، لا يرغبون في خسارة مقاعدهم البرلمانية لاسيما هؤلاء الذين تحوم حولهم “شبهات فساد” حيث يتمتعون الآن بحصانة قد يعني فقدانها تعرضهم لخطر المحاكمات وغيرها.

وفي وقت سابق ، طالت حركة النهضة بتحييد وزارات السيادة (وزارات العدل والداخلية والخارجية والدفاع الوطني)، وتكتسي هذه الوزارات أهمية قصوى لدى النهضة حيث تتوجس من فتح ملفات قضائية تهمها على غرار الاغتيالات السياسية والجهاز السري الموازي للأمن التونسي وغيرها.

ضغوط النهضة

وأعطت استراتيجية النهضة أكلها سريعا حيث طالب الغنوشي الفخفاخ بإرجاء الإعلان عن تشكيلته الحكومية المقرر الجمعة وهذا ما تم بالفعل.

وأعلن المكتب الإعلامي للفخفاخ عن تأجيل الندوة الصحافية التي كان من المزمع عقدها الجمعة بسبب تغييرات أجراها رئيس الحكومة المكلف على بعض الوزارات منح من خلالها الحركة الإسلامية 8 وزارات عوض 5 تم الإعلان عنها في وقت سابق.

على صعيد آخر ، يقول متابعون أن الغنوشي سيُرضخ الفخفاخ لإملاءاته في حال نجح في تمرير حكومته على البرلمان باعتبار أن حزبه الوحيد القادر على إسقاط “حكومة الرئيس” متى يشاء بمجرد عريضة سحب ثقة تحمل توقيع 109 من النواب ومعها مرشحه لخلافة الفخفاخ.

والنهضة قادرة على حشد الـ109 من النواب حيث ستحظى عريضتها حتما بدعم كتلة ائتلاف الكرامة الشعبوي (21 نائبا) وقلب تونس وكتلة حزبه وبالتالي النجاح في الإيقاع بالفخفاخ وحكومته.

وبهذا الإجراء قد تتمكن النهضة مجددا من الإمساك بزمام المبادرة من خلال تكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة دون الذهاب في انتخابات قد تحمل معها مفاجآت غير سارة للنهضة التونسية.

من الواضح وفق مراقبين أن إنسحاب حركة النهضة الإسلامية في تونس السبت عن منح الثقة لحكومة الفخفاخ سيفتح فصلا جديدا من فصول الخلافات فهل سينجح الفخفاخ في تمرير فريقه الحكومي في ظل غياب حركة النهضة أم أن سيناريو حكومة الجملي سيعاد وبالتالي اللجوء إلى انتخابات مبكرة …أيام قليلة وتتضح الأمور.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: