أخبارأخبار أميركا

توجيه الاتهام لحاكم ميشيجان السابق في فضيحة تلوث مياه فلينت

كشفت وكالة أسوشيتيد برس أن حاكم السابق، ، ومدير وزارة الصحة السابق ، تم إبلاغهما بأنهما متهمين، وذلك بعد تحقيق جديد أجرى في فضيحة مياه ، التي حدثت عام 2016 عندما تلوثت مياه المدينة بالرصاص وتسببت في تفشي مرض الليجيونيرز القاتل بين سكان المدينة السود.

ونقلت الوكالة عن شخصين مطلعين على التحقيقات أن مكتب المدعي العام أبلغ محامي الدفاع للمتهمين عن لوائح الاتهام في فلينت، وأخبرهم أن يتوقعوا ظهورًا أوليًا أمام المحكمة قريبًا. وتشمل الاتهامات مسؤولين سابقين آخرين من بينهم ريتش بيرد، وهو صديق للحاكم السابق سنايدر، وكان مسؤولًا عن حل مشكلات الحاكم أثناء وجوده في منصبه، وكذلك هوارد كروفت، رئيس الأشغال العامة السابق في فلينت.

تشكيك في المحاكمة

من جانبها قالت كورتني كوفينجتون واتكينز، المتحدثة باسم مكتب المدعي العام، إن المحققين يعملون بجد على القضية، وسيشاركون الرأي العام المزيد من المعلومات حولها بمجرد أن يكونوا في وضع يسمح لهم بذلك.

من جانبه أصدر محامي سنايدر، بريان لينون، بيانًا أمس الثلاثاء، قال فيه إن المحاكمة الجنائية لموكله ستكون “شائنة”، مشيرًا إلى أن النيابة العامة رفضت إطلاعهم على معلومات حول هذه الاتهامات. وقال لينون إنه “بدلاً من إتباع الأدلة لتقصي الحقيقة، يبدو أن هناك استهداف للحاكم السابق سنايدر لأهداف سياسية”.

فيما قال تشيب تشامبرلين محامي ليون إنه طلب من النيابة نسخة من التهم الجديدة لكن طلبه قوبل بالرفض، مشيرًا إلى أن القضية الجديدة “ستكون صورة زائفة للعدالة”.

خطأ كارثي

وكان ريك سنايدر، وهو جمهوري ترك منصبه منذ عامين، حاكمًا لميشيجان عندما قام مسؤولون معينون من قبل الدولة في فلينت، بتحويل مياه المدينة إلى نهر فلينت في عام 2014، وذلك بهدف توفير التكاليف أثناء بناء خط أنابيب إلى بحيرة هورون.

لكن لم تتم معالجة المياه لتقليل التآكل، مما كان له آثار كارثية، حيث تسبب في تسرب الرصاص المتحلل من الأنابيب القديمة إلى مصدر المياه، وإفساد نظام التوزيع الذي يستخدمه ما يقرب من 100 ألف من السكان.

ورصد سكان الولاية تغيرا في لون المياه ورائحتها إضافة إلى إصابتهم بالصداع والحساسية جراء استخدام المياه من مصدرها الجديد.

وبينما لم يكترث ممثلو السلطات في ميشيجان لفترة طويلة لشكاوى السكان حول في فلينت، قام العديد من الباحثين والناشطين بفضح المشكلة وعرضها.

حيث أشارت المعلومات التي أوردتها بحوث الخبراء إلى أن المياه في فلينت أصبحت ملوثة بالرصاص منذ تحويل إمدادات المياه في المدينة من بحيرة هورون إلى نهر فلينت في أبريل 2014، فيما لم تجر أي علاجات للمياه بمضادات التآكل.

وشهدت المياه تلوثا بفعل اختلاط الرصاص بها إثر تآكل الأنابيب والتجهيزات، وبالتالي أصبحت المياه غير صالحة للشرب، وفقًا لموقع “الحرة“.

ظلم بيئي وعنصري

تم تسليط الضوء على الأزمة كمثال على الظلم البيئي والعنصرية، وجعلت الكارثة من فلينت رمزًا وطنيًا لسوء الإدارة الحكومية، حيث اصطف السكان للحصول على المياه المعبأة في زجاجات.

فيما أصاب الخوف الآباء من تعرض أطفالهم لأذى دائم. حيث يمكن أن يؤدي الرصاص إلى إتلاف الدماغ والجهاز العصبي ويسبب مشاكل في التعلم والسلوك.

وقالت إدنا سابوكو، البالغة من العمر 61 عامًا، إنها لا تزال تستخدم مرشحات المياه حتى الآن، رغم استبدال خط الخدمة الرئيسي في منزلها الذي يزيد عمره عن 40 عامًا.

وتبين أن البكتيريا الموجودة في الماء تتسبب في تفشي بكتريا Legionnaires، التي تؤدي إلى ظهور شكل حاد من الالتهاب الرئوي ، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. وقد أحصت السلطات 90 حالة إصابة على الأقل في مقاطعة جينيسي، بما في ذلك 12 حالة وفاة.

وفي تقرير صدر عام 2017، تساءلت لجنة الحقوق المدنية في ميشيجان عن إمكانية وجود بعد عنصري في الأزمة، خاصة وأن فلينت، مسقط رأس شركة جنرال موتورز، هي مدينة ذات أغلبية من السود، وعانت مالياً مع تدهور صناعة السيارات.

وتساءل التقرير عما إذا كان من الممكن السماح بحدوث ذلك في الضواحي المزدهرة التي يغلب عليها السكان البيض. وقال التقرير: “نعتقد أن الإجابة هي لا، وأن آثار الفصل والتمييز الموجودة في مدينة فلينت جعلتها هدفًا فريدًا”. وفقًا لوكالة أسوشيتيد برس.

إعلان متأخر

تم الإعلان عن تفشي المرض من قبل سنايدر وليون في يناير 2016، على الرغم من أن ليون أقر بأنه كان على علم بأنه تم الإبلاغ عن حالات إصابة قبل عدة أشهر.

واعتذر سنايدر عن الكارثة خلال خطاب ألقاه عام 2016، أكد فيه أن الحكومة فشلت على جميع المستويات في فلينت.

وكان الرئيس السابق باراك قد أعلن حالة الطوارئ في فلينت في منتصف يناير 2016 بعد تلوث المياه فيها بالرصاص. وبناءً على إعلان الطوارئ تم تخصيص 5 ملايين دولار من الميزانية الفيدرالية للمدينة.

وكان حاكم الولاية ريك سنايدر قد طلب من الحكومة الفيدرالية 31 مليون دولار لحل الأزمة، وفقًا لموقع “بي بي سي

جدير بالذكر ان وكالة حماية البيئة واجهت انتقادات لفشلها في التعامل مع الأزمة بسرعة أكبر. واستقال مدير مكتبها الإقليمي وسط اتهامات بالتقليل من أهمية الإنذارات التي أثارها عالم من الوكالة زار فلينت وأخذ عينات من المياه في عام 2015.

أعلنت وكالة حماية البيئة حالة الطوارئ في عام 2016 وقدمت في العام التالي 100 مليون دولار لتحسين البنية التحتية للمياه في فلينت.

محاسبة المسئولين

ونتيجة الأزمة فقد العديد من المسؤولين في الولاية والمسؤولين المحليين وظائفهم، بما في ذلك مدير إدارة الجودة البيئية في ميشيجان. واتُهم 5 مسؤولين، بمن فيهم مدير الصحة بالولاية، بالقتل غير العمد لفشلهم في تنبيه الجمهور لتفشي مرض Legioinnaires. واتُهم كبير المسؤولين الطبيين في الولاية بعرقلة سير العدالة. تم رفع تهم أقل ضد عدة آخرين.

وفي عام 2018  تم مثول ليون أمام المحكمة بتهمة القتل غير العمد، بعد أن اتهمه مدع عام خاص بالفشل في إبلاغ الجمهور بتفشي المرض في الوقت المناسب. وبرر محاموه ذلك بعدم وجود معلومات قوية كافية لمشاركتها.

بعد أكثر من ثلاث سنوات من التحقيقات، وبحلول يونيو 2019، انقلب التحقيق في فضيحة مياه فلينت رأساً على عقب، عندما رفض المحققون الذين يعملون تحت إشراف المدعية العامة الجديدة القضية المرفوعة ضد ليون، ورفضوا كذلك التهم الموجهة إلى 7 أشخاص آخرين، وقالوا إن التحقيق سيبدأ من جديد، مشيرين إلى إن فريق الإدعاء السابق لم يسع وراء جميع الأدلة المتاحة، وفقًا لوكالة أسوشيتيد برس.

وكانت الشهادات في جلسات المحكمة قد أثارت أسئلة حول موعد علم الحاكم سنايدر بتفشي المرض، حيث قال مستشاره للشؤون الحضرية، هارفي هولينز، للقاضي إنه تم إبلاغ الحاكم بالمشكلة عشية عيد الميلاد عام 2015، فيما قال سنايدر للصحفيين بعد ثلاثة أسابيع، إنه علم بذلك للتو.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين