أخبارالراديو

تهديدات بالقتل ومصير مجهول.. ما الذي ينتظر الصحفيين في أفغانستان؟

ترجمة: فرح صفي الدين– تشتد المخاوف على مصير الصحفيين والموظفين الذين كانوا يعملون في الدوائر الحكومية والمتعاونين مع القوات الأجنبية في أفغانستان.

وأوضح تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن طالبان وضعت “قوائم ذات أولوية” للأفراد الذين تريد توقيفهم، رغم وعدها بعدم الانتقام من المعارضين.

وفي برنامجه The Ray Hanania Show، ناقش الصحفي المخضرم لدى Arab News، راي حنانيا، المصير المجهول الذي ينتظر الصحفيين والمواطنين في أفغانستان، في أعقاب الانسحاب السريع للقوات العسكرية الأمريكية بعد عقدين من بدء الصراع هناك.

وقال ستيفن باتلر، مدير البرنامج الآسيوي للجنة حماية الصحفيين Committee to Protect Journalists، إنهم يتلقون كل يوم مئات الطلبات من صحفيين في أفغانستان يرغبون في مغادرة البلاد خوفًا على سلامتهم ومستقبلهم، رغم أن طالبان تعهدت باحترام حرية الصحافة وبعثت برسائل تؤكد أنها “لن تعتدي على أحد”.

وقال زاهد حسين، الصحفي لدى Arab News، إن “الفوضى وعدم اليقين” سادت البلاد. لكنه أعرب من أمله في أن ينتهي الوضع بشكل جيد، في حال ما إذا أوفت طالبان بوعودها.

حالة عدم ثقة

قال السيد باتلر، الذي عمل صحفيًا بجميع أنحاء آسيا وعمل لدى “الفاينانشيال تايمز” و”كريستيان ساينس مونيتور” بمنتصف الثمانينيات، إنه برغم أن الصحافة كانت من إحدى الصناعات التي حققت نجاحًا كبيرًا في أفغانستان خلال العشرين عامًا الماضية، وكونها “صناعة مزدهرة ومربحة أيضًا”، إلا أنه تم إغلاق ما لا يقل عن 50 مؤسسة إخبارية في جميع أنحاء البلاد. وأضاف “لا يمكنك القول إنهم أنشأوا ديمقراطية ناجحة”.

وأشار إلى أن لجنة (CPJ) قد استعانت بمزيد من الموظفين من أجل الاستجابة إلى الأعداد المتزايدة من المناشدات اليومية طلبًا للمساعدة.

وعن السبب وراء سعي الكثير من الصحفيين للفرار من البلاد، قال إن طالبان لديها تاريخ من الوحشية، وقد تم اغتيال العديد من الصحفيين خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما خلق مستوى عالٍ من عدم الثقة.

وضع فوضوي

من جانبه قال زاهد حسين، الذي كتب العديد من الكتب عن المنطقة، إنه كان هناك اعتقاد سائد بأن الانتقال سيستغرق وقتًا أطول بكثير من الأسابيع القليلة التي استغرقها.

ووصف الوضع بأنه “فوضوي للغاية”، ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير إلى الطريقة التي قرر بها الأمريكيون مغادرة أفغانستان. والشيء الآخر أننا كنا نعلم أن طالبان ستسعى لتولي زمام الأمور، لكن لم يتوقع أحد أن تتحرك الأمور بهذه السرعة.

فيما أكد السيد باتلر أن الطريقة التي ستعامل بها طالبان الصحفيين خلال الأشهر المقبلة هي التي ستحدد مستقبل البلاد.

وأوضح أنه “لا توجد صورة واضحة في الوقت الحالي، ونحن لا نفهم حقًا درجة التنسيق بين قيادة حركة طالبان الذين يقولون إنهم يؤيدون الصحافة الحرة، وما إذا كانوا يقصدون ذلك حقًا”.

استهداف الصحفيين

وأشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن طالبان “تستهدف عائلات الصحفيين الذين يرفضون تسليم أنفسهم ويعاقبونهم”. وتابع: “نتوقع أن يتعرض الأفراد الذين تعاملوا مع القوات الأمريكية وحلف الناتو وحلفائهما، وكذلك أفراد عائلاتهم، للتعذيب والإعدام”.

ورأى أن “هذا سيشكل خطرًا أكبر على أجهزة الاستخبارات الغربية وشبكاتها ووسائلها وقدرتها على التصدي لطالبان وتنظيم الدولة الإسلامية والتهديدات الإرهابية الأخرى في المستقبل”.

وقال السيد باتلر إن طالبان ذهبت للبحث عن صحفيين بأعينهم، فالأشخاص الذين يعملون في منافذ إخبارية أجنبية في الغالب هم أفغان يعملون في وسائل الإعلام الأفغانية، والذين غالبًا ما يقدمون تقارير انتقادية عن طالبان.

وأوضح قائلًا “لقد قاموا بتنظيف حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة للتخلص من ذلك، لكنهم معروفين في أفغانستان”.

وأضاف أن الأمر وصل إلى إطلاق النار على صحفي فرّ هاربًا من الباب الخلفي عندما اقتحموا منزله. “إنه أمر مقلق للغاية.. نحن لا نعرف إلى أي مدى سيواصلون هذا الأمر، لكن هذا مقلق للغاية”.

الخوف من المجهول

فيما يقول زاهد حسين إن خوف الصحفيين والمواطنين من المجهول هو العامل الأساسي وراء شعورهم بالقلق، وبالتالي سعيهم للفرار من البلاد.

وأكد أنه رغم محاولات طالبان طمأنة المواطنين والمجتمع الدولي بأنهم لن يعودوا إلى هذا النظام العدواني، إلا أن بناء الثقة سيستغرق بعض الوقت، “فمن الصعب جدًا أن يضع الناس ثقتهم في المتمردين الذين كانوا يقاتلون لمدة 20 عامًا، وفجأة وجدوا أنفسهم في هذا الدور المختلف، إلا إذا أثبتوا أنهم تغيروا.. وسيكون هذا هو أكبر تحدي لطالبان”.

وأوضح أن الأمر متأزم لهذه الدرجة في العاصمة كابول، مشيرًا إلى أن الوضع يبدو وكأنه مستقر في شمال أفغانستان، الذي كان دائمًا أكثر ليبرالية.  وقال إن “الوضع طبيعي في العديد من مدن البلاد الأخرى.”

المصدر: Arab News

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين