أخبارأخبار أميركا

تقرير يتوقـع تراجع دور الولايات المتحدة عام 2030

توقع تقرير «العالم في 2030: اتجاهات وتحولات وفرص وتحديات» الصادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي حدوث تحول طويل الأجل في مركز الثقل الاقتصادي عالمياً، مع بروز قوى جديدة، وانحسار النفوذ للقوى التقليدية. كما رجح التقرير الذي أصدره المنتدى بالتعاون مع «Future World Foundation» لاستشراف تداعيات أبرز 8 تحولات متوقعة خلال العقد القادم، وشرح آثارها على مستوى العالم والمنطقة، تقويض مؤسسات النظام الدولي القائمة وبروز مبادرة لصياغة نظام جديد، وتوقع اندلاع الثورة التكنولوجية الحيوية الرقمية الأولى وفرض تأثيرها على حصص الدول في اقتصاد العالم.

ويعد ظهور تحوّل طويل الأجل لمركز الثقل الاقتصادي عالمياً، الاتجاه الأبرز وفقاً للتقرير. ويعد اقتصاد الصين أكبر اقتصاد في العالم من حيث تعادل القوة الشرائية، وإذا ما استمرت الاتجاهات الحالية، من المرجّح أن يتجاوز اقتصاد الولايات المتحدة على أساس أسعار الصرف الحقيقية في غضون عشر سنوات. وبحلول عام 2050، قد تشكّل الصين وحدها 20% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في حين تشكل الهند 15% منه، والولايات المتحدة 12%، والاتحاد الأوروبي 9%.

وعلى الرغم من الانتعاش الواضح لأسواق رأس المال، إلا أن المديونية الحكومية والمؤسسية المفرطة، مقرونة بأسعار الفائدة المتدنية والسلبية، تنذر بفترات ركود أو كساد عالمي يعطل اقتصاد العالم في غضون أعوام قليلة. ورأى التقرير أن مؤشرات التحول ستؤدي إلى تقلُّص الأهمية النسبية لمجموعة الدول الصناعية السبع G7 بصفتها هيئة مسؤولة عن وضع معايير الاقتصاد العالمي، كما ستؤدي إلى ضعف المكانة المركزية للدولار بصفته عملة احتياطية دولية، وقد يقود ذلك إلى اعتماد سلّة عملات احتياطية تضم الدولار واليورو والين واليوان والجنيه الإسترليني.

وتوقع التقرير أن تحدث مشاريع مبادرة «الحزام والطريق» الصينية تغييرات واسعة في الساحة الإقليمية الأوسع نطاقاً، حيث ستنخرط كل من بكين وواشنطن فيما يشبه عطاءات تنافسية في المعايير التجارية والتقنية، وتواجه الاقتصادات المثقلة بالديون في المنطقة (لبنان والأردن ومصر والعراق) ضغوطاً كبيرة في حال حدوث كساد اقتصادي عالمي.

وتوقع تعزيز الصين قدراتها العسكرية وتوطيد مكانتها البحرية في منطقة المحيط الهادئ، خاصة في بحر الصين الجنوبي، وتجنُّب أي مواجهة مع الدول الآسيوية الأخرى، ودعم جهود موسكو كوسيط في إبرام اتفاقات إقليمية، والتركيز على مشاريع البنية التحتية المنفّذة في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

ورجح التقرير تراجع الحضور الأميركي على الساحة الدولية خلال العقد المقبل، لجهة عدم تحمل المزيد من الالتزامات الأمنية العالمية الجديدة، واحتواء الراهنة منها والاكتفاء بمحاربة التهديدات الجوهرية، والتصدي لمعظم المشكلات من خلال الشراكات، دون الانخراط في عمليات قتالية. كما توقع عودة روسيا للسيطرة على «بلدان الجوار القريب». وقال إن النظام الدولي القائم ومؤسساته الأساسية، المتمثلة في الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ستتعَّرض للضغوط طوال العقد المقبل.

ورجح التقرير أن يشهد العالم تراجع سلطة منظمة التجارة العالمية وتعطل التجارة وسلاسل القيمة العالمية للصناعات التحويلية. كما رجح أن تنخرط الدول المسؤولة بمنطقة الخليج بشكل نشط مع جيرانها والقوى الكبرى ذات المصالح الإقليمية بغيّة تسوية النزاعات وإيجاد هيكلية أمنية واقتصادية إقليمية مرنة تحترم الحدود الوطنية وتحفز التعاون الاقتصادي بين بلدان المنطقة، لافتا إلى أن الإمارات ستعمل جنباً إلى جنب مع أبرز الدول الإقليمية والأمم المتحدة للإسهام في صوغ النظام الدولي الناشئ الملائم للعقود المقبلة.

ورأى التقرير أنه من دون الوصول إلى اتفاق بشأن الترتيبات الأمنية الإقليمية في المناطق التالية: بين البحر الأبيض المتوسط وآسيا الوسطى، وفي «بلدان الجوار القريب» من روسيا، وفي المنطقة البحرية المحيطة بالصين. سيتواصل تحوّل التوترات إلى صراعات. وستسود حالة عدم اليقين إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد النظام الجديد. كما رأى أن التوترات الجيوسياسية المحلية، المتفاقمة بفعل الانتماءات الطائفية، إلى نشر قوات بالوكالة ووحدات عسكرية وطنية في منطقة بلاد الشام، ستؤثر على مبادرة «الحزام والطريق».

وتوقع التقرير أن يواجه اقتصاد إيران ضغوطاً شديدة بسبب العقوبات الأميركية، إلا أنه رأى أن النظام سيتمسك بمواقفه لأطول مدة ممكنة لأنه ينظر إلى المنافسة الاستراتيجية من منظور بعيد الأمد. وقال إن إبرام اتفاق حول الترتيبات الأمنية الإقليمية بين بلدان الخليج كافة من شأنه أن يحُول دون تصعيد الصراع والتكاليف المترتبة عليه مع إمكانية بحث آفاق لحلول استراتيجية مشتركة.

أميركا والصين.. تنافس تقني
رجح التقرير أن تتنافس الصين والولايات المتحدة على امتداد الساحة التقنية برمّتها، ما يفرض تحديات أمام حوكمة بروتوكولات الإنترنت، ومعايير منصات الاتصالات المتنقلة – منصات الجيل الخامس 5G، وربما منصات الجيل السادس 6G، والأسلحة ذاتية التشغيل، والهندسة الحيوية. وقال إنه على المستوى الإقليمي، تملك الإمارات والسعودية وقطر وإيران ومصر القدرات التقنية والموارد المالية اللازمة للمشاركة التنافسية في جوانب من الثورة العلمية والتقنية.

وإذ لم يستبعد التقرير تفاقم حالة عدم المساواة في الدخل والثروة. توقع اندلاع الاحتجاجات وأعمال الشغب في جميع أنحاء العالم. وقال إن الثورة التكنولوجية التي بدأت بالفعل ستؤدي إلى تفاقم هذه التوترات. كما ستتزايد أعداد الشباب الذين ينقطعون عن التعلم بحثاً عن عمل أو فرص اقتصادية أخرى وسيصابون بالإحباط عند فشل جهودهم، مما سيؤدي إلى خروجهم بإحباطهم إلى الشوارع، وستنتشر الاضطرابات، وسيشكل ذلك تحديات حادة في بلدان مثل الجزائر والعراق.

حكومات الخليج الأكثر قدرة
أفاد التقرير أن تبعات ضعف الحكومات ستظهر نتائجها على العلاقات بين الطبقات الحاكمة والسكان، بحيث ستصبح أقل هرمية لأن الثقة في القيادات السياسية وقبول السلطة لم يعودا تحصيل حاصل، بل لابد من اكتسابهما. وأضاف أن الحكومات الأكثر قوة وقدرة، لا سيما دول الخليج ذات الخبرة الطويلة في المجتمعات متعددة الجنسيات، ستقود تقدماً اجتماعياً على امتداد مسارات تحولات اقتصادية وسياسية متوائمة ومحددة، ما يمكّنها من بناء الثقة وتعزيز التضامن.

ومع توقع ارتفاع عدد سكان العالم، إلى 8.5 مليار نسمة عام 2030. حذّر التقرير من أن المخاطر المترتبة على تغيُّر المناخ والمؤثرة في النمو وسبل العيش والصحة وأمن الغذاء وإمدادات المياه ستزداد على نحو حاد مع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات عام 2010، بل وستتسارع بشكل هائل مع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين. وقال إن دول الخليج ستنتقل تدريجياً نحو إزالة الكربون من مصادر الطاقة، بما في ذلك حلول التنقُّل والبيئة المبنية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة. وأوصى التقرير بإعداد المزيد من الخطط والتشريعات لإدارة مخاطر الكوارث بما يمكّن من مواجهة الصدمات وتمكين التأقلم الفعّال.

 

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين