أخبارأخبار العالم العربي

تقرير أممي: أكثر من 350 ألف شخص قتلوا في سوريا خلال 10 سنوات

كشف تقرير أعدّته ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، أنّ هناك 350,209 أشخاص قتلوا خلال سنوات الصراع في سوريا الممتدة بين عامي 2011 و2021.

وفي كلمتها أمام الدورة الثامنة والأربعون لمجلس حقوق الإنسان علقت باشيليت على هذا الرقم الكبير للضحايا قائلة: “وراء كل حالة وفاة مسجلة كان هناك إنسان وأسرته.. يجب دائمًا أن نجعل قصص الضحايا مرئية.. لأن الظلم والرعب الناجمَيْن عن كل من هذه الوفيات يجب أن يحثانا على العمل”.

وأوضحت باشليت أن قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 46/22 طلب من مكتبها استئناف عمله لتحديد حجم الخسائر في صفوف المدنيين في سوريا، بالتعاون مع المجتمع المدني، من أجل القيام بأفضل تقييم ممكن لعدد الأشخاص الذين قتلوا خلال 10 سنوات من النزاع.

وقالت إنه عملاً بذلك الطلب، اضطلع المكتب بهذا العمل المُعَقّد والمضني في جمع البيانات عن الأعداد والظروف التي قُتِل فيها أشخاص خلال هذا النزاع الفظيع.

وأشادت بالتفاني والشجاعة الهائلين لجميع الأشخاص الذين قاموا بتوثيق حوادث العنف- من أجل ضمان سماع أصوات الضحايا، ومن أجل ألا يُنْسَى القتلى، ومن أجل أن تتوفر هذه المعلومات لدعم عملية المساءلة والعمليات الأخرى لمتابعة حقوق الضحايا.

منهجية التوثيق

وحول المنهجية التي استخدمها مكتب مفوضية حقوق الإنسان والمعلومات التي قام بجمعها قالت باشيليت إنه “في عامي 2013 و 2014، كَلّفَتْ المفوضية ثلاثة تحليلات إحصائية لعمليات القتل الموثقة في سوريا. لكن في عام 2014 أصبح الوضع في سوريا أكثر تعقيدًا وخطورة، مما أثر على قدرتنا على الحفاظ على معايير الجودة والتحقق المطلوبة، وأدى بنا إلى تعليق هذا العمل. وكان تحديثنا الأخير في هذا الشأن، والذي صدر في أغسطس 2014، قد أفاد المكتب بمقتل ما مجموعه 191369 شخصًا.

وفي عام 2019، عزز المكتب قدرته على تسجيل الخسائر بين صفوف المدنيين واستأنف تحليله الإحصائي، من أجل إدراج سوريا في تقاريره العالمية عن مؤشر أهداف التنمية المستدامة بشأن الوفيات المرتبطة بالنزاع، ومن خلال هذا العمل، قمنا بإنتاج تحليل إحصائي للقتلى. وشمل هذا التقييم البيانات التي وثقها مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والسجلات التي تحتفظ بها  منظمات المجتمع المدني، وكثير منها يجمع البيانات على الأرض،  وعلى معلومات من الحكومة السورية، التي شاركتنا سجلات تغطي جزءًا من السنوات العشر.

وتابعت قائلة: “قبل تقديم الأرقام الناتجة عن هذا العمل، أود أن أؤكد أننا اتبعنا منهجية صارمة، حيث تشمل أرقامنا فقط الأشخاص الذين أمكن تحديد هويتهم بالاسم الكامل، وتاريخ الوفاة، والمحافظات التي قتلوا بها. وتم استبعاد أي معلومات لا تتضمن هذه العناصر الثلاثة وإجراء مراجعة شاملة لمنع الإدخالات المكررة.

أعداد الضحايا

على هذا الأساس، قام مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بتجميع قائمة تتضمن 350209  شخص، تم تحديد هويتهم، قتلوا في الصراع في سوريا بين مارس 2011 ومارس 2021.

وتشير الإحصاءات إلى أن هناك امرأة من بين كل 13 ضحية – أي 26727 امرأة في المجمل. وهناك طفل من بين كل 13 ضحيةً تقريبًا، أي 27126 طفلاً في المجمل.

وتم تسجيل أكبر عدد من عمليات القتل الموثقة في محافظة حلب، حيث قُتل 51731 شخصًا. ومن المحافظات الأخرى التي شهدت عددًا كبيرًا من القتلى ريف دمشق، حيث قُتل 47483 شخصًا، وحمص، حيث قتل 40986 شخصًا، وإدلب، حيث قتل 33271 شخصًا، وحماة، حيث قتل 31993 شخصًا، وطرطوس حيث قتل 31369 شخصًا.

وقالت ميشيل باشيليت إن “وراء كل حالة وفاة مسجلة كان هناك إنسان، وُلِد حرًا ومتساوٍ في الكرامة والحقوق. لذايجب دائمًا أن نجعل قصص الضحايا مرئية، بشكل فردي وجماعي، لأن الظلم والرعب الناجمين عن كل من هذه الوفيات يجب أن يحثنا على العمل”.

وأضافت: “نحن نعتبر الرقم 350209 سليم إحصائيًا – لأنه يعتمد على عمل شديد الدقة، لكنه لا يمكن أن يُعْتَبَر العدد الكامل لعمليات القتل المرتبطة بالنزاع في سوريا خلال هذه الفترة، بل يشير فقط إلى أدنى رقم أمكن التحقق منه، وهو بالتأكيد عدد أقل من العدد الفعلي للقتلى”.

وتابعت: “تشير السجلات المحتوية على معلومات جزئية فقط – والتي تم استبعادها من تحليلنا- إلى وجود عدد أكبر لعمليات قتل لم يتم توثيقها بالكامل حتى الآن. للأسف، هناك ضحايا آخرون عديدون لم يتركوا أي شهود أو وثائق متعلقة بموتهم، ولم نتمكن بعد من الكشف عن قصصهم”.

مفتاح الحقوق

وأكدت باشيليت أن مكتبها بدأ في معالجة المعلومات المتعلقة بالجهات الفاعلة التي يُزعم أنها تسببت في عدد من الوفيات، إلى جانب الوضع المدني وغير المدني للضحايا، فضلاً عن سبب الوفاة ونوع الأسلحة المستخدمة.

وقالت إنه من الضروري القيام بالمزيد من التحليل، ونحن بحاجة إلى مزيد من الوقت والموارد لمواصلة هذا العمل المعقد.

وأضافت: “لقد بدأنا أيضًا في تطبيق تقنيات التقدير الإحصائي الراسخة لعكس البيانات المفقودة، من أجل تقديم صورة أكثر اكتمالاً عن حجم النزاع وتأثيره على السوريين. سيكون هذا أيضًا جهدًا طويل المدى، وسيتطلب موارد إضافية”.

وشددت على أن توثيق هوية الضحايا والظروف التي ماتوا فيها هو مفتاح التحقيق الفعال لعدد من حقوق الإنسان الأساسية- لمعرفة الحقيقة، والسعي من أجل المساءلة، والعمل على تحقيق الانتصاف الفعال. كما يمكن أيضا أن يسهل وصول الناجين إلى التعليم والرعاية الصحية وإلى ممتلكاتهم.

كما أن توثيق الوفيات يكمل بشكل مباشر الجهود المبذولة لمعرفة مصير الأشخاص المفقودين. وفي هذا السياق، نقوم بمساعدة عائلات الأشخاص المفقودين على المشاركة بفعالية مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان.

وبالنظر إلى العدد الهائل من الأشخاص المفقودين في سوريا، فإنني أكرر دعوتي إلى إنشاء آلية مستقلة، ذات ولاية قوية ودولية، لتوضيح مصير وأماكن وجود الأشخاص المفقودين والتعرف على الرفات البشرية وتقديم الدعم للأقارب.

معاناة لا يمكن تصورها

من ناحية أخرى أكدت ميشيل باشيليت أن الحياة اليومية للشعب السوري لا تزال تتسم بمعاناة لا يمكن تصورها، قائلة: “لقد تحملوا عقدًا من النزاع، ويواجهون أزمة اقتصادية عميقة، فضلاً عن آثار جائحة فيروس كوفيد-19، لقد أثر التدمير الواسع النطاق للبنية التحتية بشكل كبير على إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية”.

وأضافت: “ما زال العنف الذي يعانون منه لا نهاية له: ففي الشهر الماضي فقط، تعرض المدنيون في درعا ومحيطها لقتال عنيف وقصف عشوائي من قبل القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة. ويتحتم علينا جميعًا الاستماع إلى أصوات الناجين والضحايا، وإلى قصص أولئك الذين صمتوا الآن إلى الأبد”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين