أخبارأخبار العالم العربيتقارير

تفاصيل وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي أثناء محاكمته

أمرت النيابة العامة في مصر بالتصريح بدفن جثة الرئيس المصري السابق محمد مرسى، وذلك عقب انتهاء لجنة الطب الشرعي من مهمتها.

وتوفي مرسي أثناء حضوره جلسة محاكمته اليوم الاثنين داخل معهد أمناء الشرطة الملاصق لسجن طرة، بضاحية المعادي جنوب القاهرة.

وكشف عبد المنعم عبد المقصود محامي مرسي أنه جارٍ إنهاء إجراءات دفن الجثمان، وقال عبد المقصود، في تصريحات إعلامية، إن جثمان الرئيس الراحل سيُدفن في مدينة نصر بالقاهرة وليس في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية كما طلبت ذلك أسرته.

وأشار إلى أن حضور الدفن سيقتصر فقط على أسرته (زوجته وأبنائه) وأشقائه ومحاميه الرسمي. وتوقَّع عبد المقصود أن يُدفن جثمان مرسي ليل الاثنين/الثلاثاء، إذا تم الانتهاء من إجراءات الدفن كافة.

في حين قال نجل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، إن السلطات ترفض طلب أسرته دفنه بمقابر العائلة بمسقط رأسه في قرية العدوة التابعة لمحافظة الشرقية، والتي شهدت انتشارا أمنيا مكثفا تحسبًا لأي تطورات.

حالة استنفار

وأعلن التلفزيون المصري الرسمي اليوم الاثنين أن مرسي، الذي كان يبلغ من العمر 68 عامًا، توفي بعد إصابته بنوبة قلبية خلال جلسة محاكمته في قضية التخابر مع حركة حماس الفلسطينية.

وقالت المحكمة إنه عقب انتهاء دفاع المتهمين الثاني والثالث من المرافعة في القضية 56458 لسنة 2013، طلب المتوفى الحديث فسمحت له المحكمة بذلك، حيث تحدث مرسي لمدة 5 دقائق، وعقب انتهائه من كلمته رفعت المحكمة الجلسة للمداولة.

وقالت مصادر إن عدد من قيادات الإخوان انهاروا داخل القفص عقب تأكدهم من وفاة مرسى، وهرعت سيارات الإسعاف والطواقم الطبية لقاعة المحكمة للكشف الطبي عليهم، فيما غادر رئيس المحكمة الجلسة بعد أن أعلن تأجيلها، وتم استدعاء قيادات أمنية، وطلب دعم إضافي من فرق العمليات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية.

وأعلنت وزارة الداخلية في مصر حالة الاستنفار الأمني القصوى، بعد إعلان خبر وفاة مرسي.

كما أعلنت الداخلية عن نشر قواتها لحماية المنشآت الحيوية، والكنائس، والفنادق، وغيرها من المؤسسات المهمة في البلاد.

حديث أخير

وروت مصادر قضائية، تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة محمد مرسي، حيث كانت محكمة جنايات القاهرة تقوم بإعادة محاكمة 22 متهما من قيادات وعناصر جماعة الإخوان، يتقدمهم محمد مرسي والمرشد العام للجماعة محمد بديع، وذلك في قضية اتهامهم بالتخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد.

وقالت المصادر لجريدة “الوطن” المصرية، إن مرسي حضر جلسة اليوم، وكان بكامل عافيته وطلب التحدث إلى المحكمة وسمح له المستشار محمد شيرين فهمي بالتحدث.

وأضافت أن مرسي العياط تحدث لمدة 25 دقيقة ثم توقف عن الحديث وكان منفعلا، وشعر بعدها بإرهاق وتعب وسقط مغشيا عليه داخل القفص، وبعدها استدعي الإسعاف ونقل إلى أقرب مستشفى لكنه فارق الحياة.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر قولها إن مرسي تحدث قبل وفاته بدقائق بعد أن طلب الكلمة من رئيس المحاكمة المستشار محمد شيرين فهمي.

وذكرت المصادر أن مرسي بدا منفعلا للغاية وهو يتحدث، وظهر بشكل مجهد بعد حديث مطول نفى فيه تهمة التخابر، واشتكى من بعض الممارسات ضده داخل محبسه.

وأكدت المصادر أن الرئيس المصري السابق سقط مغشيًا عليه، وتوفي بعدما حاول طبيب إسعافه في قاعة المحاكمة، لكن دون جدوى، وتم نقل جثمانه إلى مستشفى السجن القريب من مقر المحاكمة.

وكان مراسل شبكة “سكاي نيوز عربية” قد نقل عن شهود عيان، أن مرسي كان يبدو في حالة طبيعية تماما داخل قاعة المحكمة، ولم تظهر عليه أي علامات على المرض.

يشار إلى أن مرسي موجود في السجن منذ نحو 6 سنوات، ويتلقى العلاج بشكل دوري.

وأوضح مراسل الشبكة أن طعام مرسي وأسلوب حياته داخل السجن كان يخضع لإجراءات صارمة، ومتابعة من المتخصصين والأطباء، ولم يكن هناك ما يشير إلى تعرضه لمرض خطير.

بيان النائب العام

من جانبه أمر النائب العام المصري المستشار نبيل صادق، بانتقال فريق من أعضاء النيابة العامة، بنيابة أمن الدولة العليا، وجنوب القاهرة الكلية لإجراء المناظرة لجثة الرئيس السابق، والتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة داخل قاعة المحكمة، وقفص المتهمين وسماع أقوال المتواجدين معه.

كما أمرت النيابة بالتحفظ على الملف الطبي الخاص بعلاج المتوفي، وندب لجنة عليا من الطب الشرعي لإعداد تقرير طب شرعي بأسباب الوفاة، تمهيدا للتصريح بالدفن.

وقال النائب العام المصري، في بيان له اليوم، إن النيابة العامة تلقت إخطارا بوفاة محمد مرسي العياط أثناء حضوره جلسة المحاكمة (بقضية التخابر).

وأضاف البيان أنه “عقب انتهاء دفاع المتهمين من المرافعة، طلب المتوفي (محمد مرسي) الحديث فسمحت له المحكمة وتحدث 5 دقائق، وعقب انتهائه من كلمته رفعت المحكمة الجلسة”.

وأشار البيان إلى أنه “أثناء وجوده وباقي المتهمين داخل القفص، سقط أرضا وتم نقله فورا للمستشفى وتبين وفاته”.

وقد أظهر التقرير الطبي المبدئي أنه بتوقيع الكشف الطبي الظاهري وجد أنه لا ضغط ولا نبض ولا حركات تنفسية وأن حدقتا العينين متسعتان غير مستجيبتان للضوء والمؤثرات الخارجية.

وتابع أن مرسي “أُحضر للمستشفى متوفيًا في تمام الساعة الرابعة والخمسين دقيقة مساء، وتبين عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة بجثمانه”.

الإخوان تطلب التحقيق

وطالما أعربت أسرة مرسي ونشطاء من جماعة الإخوان المسلمين عن شكواهم من ظروف سجنه، بسبب مخاوف من عدم حصول مرسي على الأدوية الخاصة بارتفاع ضغط الدم والسكري، ومن أنه قد يكون محتجزا في السجن الانفرادي بصورة دائمة.

وكان عبد الله، نجل مرسي، قد ذكر في مقابلة أجراها مع وكالة أسوشيتد برس في شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، أن والده يُمنع من تلقي الرعاية الصحية في محبسه الانفرادي، رغم إصابته بأمراض خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري.

وفي شهر رمضان الماضي، أصدرت أسرة بيانا قالت فيه إن مرسي تحت “اعتقال انفرادي تعسفي بمحبسه وحصار تام وعزلة كاملة” بعد سنوات من اعتقاله.

وطالبت جماعة الإخوان المسلمين بتقرير طبي تعده هيئة دولية وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق وكشف أسباب الوفاة.

وحملة الجماعة، التي تصنفها السلطات المصرية بأنها إرهابية، السلطات المصرية مسؤولية تدهور صحة مرسي ووفاته، ووصفت الحادث بجريمة القتل المتعمدة.

وقال أنصار مرسي، الذين حضروا جلسة محاكمته وإصابته بنوبة إغماء، إن جماعة “الإخوان المسلمين” تحمل السلطات المصرية تدهور صحته ووفاته.

من جانبه، قال القيادي في الجماعة، محمد سويدان، إن هذا الحادث “جريمة قتل متعمدة”. كما وصف وزير الشؤون القانونية في عهد مرسي، محمد محسوب، وفاة الرئيس الأسبق بجريمة قتل جديدة.

ردود فعل

وتوالت ردود الفعل المحلية والعالمية على وفاة الرئيس المصري السابق، حيث أفادت الخارجية الأمريكية بأنها تدرس التقارير حول وفاة مرسي، مشيرة إلى أنها لا تستطيع إصدار أي تعليق عليها حاليا.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، في مؤتمر صحفي عقدته اليوم، ردًا على سؤال حول هذا الموضوع: “رأينا التقارير عن وفاته، لكن لا يمكن قول شيء حول ذلك حاليًا”.

فيما وصف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الرئيس المصري السابق، محمد مرسي “بالشهيد”، وشن هجومًا حادًا على الرئيس المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي.

وأعرب أردوغان، في تصريح صحفي أدلى به في اسطنبول اليوم الاثنين، عن تعازيه للشعب المصري، قائلا: “مع الأسف جرى هذا في قاعة المحكمة، وأنا بداية أدعو الله بالرحمة لأخينا وشهيدنا”. وشن أردوغان هجوما على السيسي، متهمًا إياه “باغتصاب السلطة والانقلاب”.

واعتبر أردوغان أن الغرب بقي صامتا حيال الإعدامات التي نفذت في مصر خلال عهد الرئيس المصري الحالي، مشيرا إلى أن البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي شاركت في الاجتماع، الذي دعا إليه السيسي في مصر، وذلك في الوقت الذي تحظر فيه هذه الدول عقوبة الإعدام على أراضيها.

كما نشر أردوغان تغريدة على حسابه الرسمي في موقع “تويتر” جاء فيها: “ببالغ الحزن والأسى تلقيت نبأ وفاة أخي محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر. أدعو بالرحمة للشهيد محمد مرسي أحد أكثر مناضلي الديمقراطية في التاريخ. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

كما نقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوغريك، للصحفيين قوله: “خالص تعازينا لعائلة ومحبي الرئيس محمد مرسي”.

ونعت حركة النهضة التونسية الرئيس السابق، وأعربت عن أملها “أن تكون حادثة وفاته مدعاة لوضع حد لمعاناة آلاف السجناء السياسيين”.

كما علق نائب الرئيس المصري الأسبق، والمدير السابق لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي، على وفاة مرسي. ونشر البرادعي، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، تغريدة قال فيها “رحم الله الدكتور محمد مرسي وألهم آله وذويه الصبر والسلوان”.

ونشر لاعب الكرة المصري السابق محمد أبو تريكة، المقيم في قطر حاليا، تغريدة على حسابه الرسمي على موقع تويتر، نعى فيها مرسي: “رحم الله الدكتور محمد مرسي رئيس مصر السابق، وأسكنه فسيح جناته وغفر الله له وثبته عند السؤال”.

رئيس لمدة عام

وكان مرسي أحد أبرز القادة السياسيين داخل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي تحظرها السلطات المصرية حاليًا وتصنفها إرهابية، قبل أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وفاز مرسي في الانتخابات الرئاسية 2012، بفارق بسيط على منافسه الفريق أحمد شفيق.

وبعدها، أصبح مرسي أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، والرئيس الخامس الذي يتولى سدة الحكم في مصر.

ولم يستمر مرسي في الحكم إلا لعام واحد، إذ أعلن عبد الفتاح السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك، عزل مرسي من منصبه في الثالث من يوليو/تموز عام 2013، في أعقاب احتجاجات الثلاثين من يونيو/حزيران.

ولم يظهر مرسي بعد ذلك إلا بعد أشهر قليلة من عزله، إذ ظهر على شاشات التلفاز وهو خلف القضبان بعد توجيه عدة اتهامات له، منها الهروب من السجن، والتخابر مع جهات أجنبية من بينها حركة حماس.

6 سنوات محاكمة

وعلى مدار السنوات الست الماضية خاض مرسي العديد من المحاكمات في قضايا تم اتهامه فيها بعدة اتهامات وصدرت ضده العديد من الأحكام القضائية، والتي تم تأييد بعضها، فيما تم إلغاء البعض الآخر من محكمة النقض، وتمت إعادة محاكمته على ذمة هذه القضايا ومن بينها قضيتا “التخابر مع حماس واقتحام السجون”.

وكانت محكمة النقض المصرية قد أصدرت حكمًا في أكتوبر 2017، برفض طعن مرسي والقياديين بجماعة الإخوان محمد البلتاجي، وعصام العريان و6 آخرين على الأحكام الصادرة ضدهم بالسجن المشدد بين 10 سنوات و20 سنة في القضية المعروفة إعلامياً “بأحداث قصر الاتحادية”.

وبحكم محكمة النقض يصبح الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة في القضية بحبس الرئيس السابق 20 سنة نهائياً وباتًّا، ولا يجوز الطعن عليه بأي طريقة من طرق الطعن.

كما أصدرت محكمة النقض في سبتمبر 2017، برئاسة المستشار حمدي أبوالخير، حكمًا نهائياً وباتًا بتأييد ثلاثة أحكام بالإعدام شنقاً بحق ثلاثة من المتهمين من عناصر جماعة الإخوان، وتأييد عقوبة السجن المؤبد بحق مرسي، وإلغاء حكم سجنه 15 سنة في اتهامهم بتسريب وثائق ومستندات صادرة عن أجهزة الدولة السيادية وموجهة إلى مؤسسة الرئاسة وتتعلق بالأمن القومي والقوات المسلحة المصرية وإفشائها إلى دولة قطر، والمعروفة بـ”التخابر مع قطر”.

فيما قضت محكمة جنايات القاهرة، في جلستها المنعقدة في 30 ديسمبر 2017، بمعاقبة مرسي و17 آخرين، بالحبس لمدة 3 سنوات، لإدانته في قضية إهانة السلطة القضائية والإساءة إلى رجالها والتطاول عليهم بقصد بث الكراهية.

وكانت محكمة جنايات جنوب القاهرة المنعقدة بمجمع المحاكم بطرة، تواصل إعادة محاكمة مرسي و28 آخرين في القضية المعروفة إعلامياً بـ”اقتحام الحدود الشرقية”.

تأتي إعادة محاكمة المتهمين بعدما ألغت محكمة النقض في نوفمبر الماضي الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بـ”إعدام كل من مرسي ومحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان ونائبه رشاد البيومي ومحي حامد عضو مكتب الإرشاد ومحمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنحل والقيادي الإخواني عصام العريان ومعاقبة 20 متهمًا آخرين بالسجن المؤبد” وقررت إعادة محاكمتهم.

وتوفي مرسي أثناء إعادة محاكمته في قضية التخابر مع حماس، التي كانت تنظرها محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع المحاكم بطرة، مع 23 آخرين من قيادات جماعة الإخوان في القضية المعروفة إعلامياً بـ”التخابر مع حماس”، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها.

وكانت محكمة النقض في وقت سابق قضت بإلغاء أحكام الإعدام والمؤبد بحق مرسي وآخرين وقررت إعادة المحكمة.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة في 16 يونيو 2015 حكمًا بإعدام خيرت الشاطر ومحمد البلتاجي، وأحمد عبدالعاطي بينما عاقبت بالسجن المؤبد محمد مرسي ومحمد بديع و16 آخرين، والسجن 7 سنوات للمتهمين محمد رفاعة الطهطاوي، وأسعد الشيخة.

 

 

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين