أخبارأخبار أميركاأخبار العالم العربي

تعيين أول سفير للسودان لدى أمريكا منذ نحو ربع قرن

بعد قطيعة استمرت نحو ربع قرن وافقت الحكومة الأمريكية على ترشيح الدبلوماسي السوداني المخضرم، نور الدين ساتي، سفيرًا لديها، ليكون بذلك أول سفير للسودان في الولايات المتحدة منذ 23 عامًا.

وقالت وزارة الخارجية السودانية إن تعيين السفير نور الدين ساتي هو خطوة مهمة لتطبيع العلاقات بين السودان والولايات المتحدة بعد عداء استمر عشرات السنين .

أزمة العلاقات

وكانت أمريكا خفضت مستوى العلاقات مع السودان إلى درجة قائم بالأعمال منذ 23 عامًا، عندما وضعت الخرطوم على قائمة الدول الراعية للإرهاب “بسبب علاقتها بتنظيمات إرهابية” بينها تنظيم القاعدة الذي أقام زعيمه السابق أسامة بن لادن في السودان في الفترة من عام 1992 إلى 1996.

وفي عام 1998 طردت الولايات المتحدة السفير السوداني لديها، وخفضت التمثيل إلى قائم بالأعمال. وعين البلدان لما يقرب من ربع قرن قائما بالأعمال فقط لإدارة سفارتيهما في واشنطن والخرطوم.

كما فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على السودن مما جعله غير مؤهل لتخفيف الديون أو الحصول على التمويل الذي يحتاج إليه بشدة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهي العقوبات التي تجاهد الحكومة السودانية حاليًا من أجل رفعها تمامًا.

تحسن العلاقات

وبدأت تظهر في الأفق بوادر تحسن في العلاقات بين البلدين، بعد أن أطاحت احتجاجات العام الماضي بالرئيس السابق عمر البشير الذي اتهمت واشنطن حكومته بدعم جماعات إسلامية متشددة

وفي ديسمبر كانون الأول، قال وزير الخارجية مايك بومبيو إن البلدين سيتبادلان السفراء، وشدد بومبيو على الدعم الأمريكي للحكومة المدنية الانتقالية وجهودها في بناء سلام مستدام. وفي العام الماضي قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية إن الولايات المتحدة قد تستبعد السودان من القائمة لكن يتعين تصديق  الكونجرس الأمريكي على مثل هذه الخطوة.

وكان التقرير السنوي للحريات الدينية العالمية الصادر عن الهيئة الأمريكية للحريات الدينية العالمية قد أشار إلى التطورات الإيجابية في الحريات الدينية في السودان والتغيير الذي حدث في ذلك البلد، الذي صنفته الهيئة من قبل كبلد “يدعو للقلق بشكل خاص” بشأن الحريات الدينية، وذلك وفق القانون الأمريكي للحريات الدينية لعام 1998.

واوصت الهيئة في تقريرها برفع اسم السودان من قائمة الدول المصنفة بكونها “تدعو للقلق بشكل خاص” إلى تصنيف الدول التي تحظى بالمراقبة الخاصة”.

إزالة العقبة الكبيرة

وفي فبراير الماضي أعلنت وزارة العدل السودانية اكتمال التسوية مع أسر ضحايا المدمرة الأمريكية «يو أس أس كول» التي تم تفجيرها قبالة ميناء عدن عام 2000، ما أسفر عن مقتل 17 من بحارتها، ما يمهد لرفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، ويسهم في انتعاش اقتصادي.

وحسب بيان للوزارة “اتفاق التسوية الذي كان تم التوصل إليه في شباط/فبراير 2020 مع أسر ضحايا المدمرة كول، اكتمل”.

جدير بالذكر أنه في عام 2012 أصدر قاض أمريكي حكما قضى بأن يدفع السودان مبلغ 300 مليون دولار لأسر ضحايا المدمرة. وأمر المصارف الأمريكية بالحجز على الأرصدة السودانية الموجودة لديها للبدء في سداد المبلغ، إلا أن المحكمة العليا ألغت الحكم في آذار/ مارس 2019.

وشددت مصادر بوزارة العدل السودانية على عدم مسؤولية السودان عن الهجوم، وقالت «هنا نص صريح في هذه التسوية على أن السودان لم يكن ضالعا في الهجوم على المدمرة كول”.

وذكرت أن “رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب هو أمر ضروري ولازم لإزالة هذه الوصمة من على تاريخ الشعب السوداني، وإعادة السودان مرة أخرى للاندماج في المجتمع الدولي ليمارس دوره البنّاء كدولة فاعلة في المحيطين الإقليمي والعالمي”.

واشارت إلى أن ملف رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب بات وشيكاً بعد الانتهاء من الشق القانوني.

وأوضحت “نحن الآن أكملنا كل الاشتراطات القانونية التي طلبها الأمريكان في السابق والمتمثلة في إنهاء القضية مع أسر الضحايا باعتبار أنها شأن يخص مواطنين أمريكيين ولا يمكن للإدارة الحالية التطبيع مع السودان دون إنجاز هذه التسوية التي هم ساعدونا فيها كثيرا”.

من هو السفير الجديد؟

ويبدو أن تعيين أول سفير جديد للسودان في واشنطن بعد القطيعة التي استمرت 23 عامًا سيمهد لعودة العلاقات بين البلدين، وستكون هذه مهمة كبيرة للسفير الجديد نور الدين ساتي.

وساتي (70 عاما)، هو دبلوماسي مخضرم عمل سفيرًا للسودان في باريس مطلع التسعينيات، ثم تقاعد والتحق بالأمم المتحدة وعمل في بعثاتها لحفظ السلام في الكونغو الديموقراطية ورواندا.

وهو أيضا أديب سوداني معروف، وأستاذ سابق في اللغة والأدب الفرنسي بجامعة الخرطوم السودانية، كما شغل العديد من المناصب المهمة ومنها الأمين العام للمكتبة السودانية الوطنية.

كما شغل ساتي عددًا من المناصب في وزارة الخارجية، وهو موظف دولي سابق بمنظمة اليونسكو، كما ساهم بقوة في إثراء ودفع حركة الثقافة والأدب بالسودان.

مهمة صعبة

وتقع على ساتي مهمة رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب التي أدرج فيها منذ العام 1993، بسبب دعم وإيواء عناصر إرهابية.

وبحسب مقربين منه، فإن ساتي يمزج بين الدبلوماسية والثقافة والأدب، ولديه خبرات متراكمة في حل النزاعات.

ويقول وزير الخارجية السوداني الأسبق، إبراهيم أيوب طه إن ساتي كان من الكوادر المتميزة في وزارة الخارجية، وتمكن من تحقيق اختراق في كثير من المهام التي أوكلت إليه، لا سيما ملف العلاقة مع تشاد التي كان سفيرا بها، بحسب تصريحاته لموقع “العين الإماراتي”.

وتوقع أيوب نجاحات مماثلة لساتي في ملف عودة العلاقات مع واشنطن، لما يمتاز به من خبرات علمية وعملية متراكمة، ستكون سندا له في هذه المهمة الجديدة.

بينما يرى السفير السابق بوزارة الخارجية، الطريفي أحمد كرمنو أن ساتي أمامه مهمة صعبة، ونجاحه رهين مسارعة واشنطن بتسمية سفير لها في السودان، وفق وعدها الذي أطلقته في ديسمبر الماضي.

وقال كرمنو إن رفع التمثيل الدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن خطوة مهمة في طريق تطبيع العلاقات الثنائية، لأن “السفير” سيكون ممثلا للحكومة في بلاده بصلاحيات واسعة، بخلاف “القائم بالأعمال” الذي يحمل مهام وصلاحيات محدودة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين