أخبارأخبار العالم العربي

تصعيد إسرائيلي ينذر بحرب جديدة في غزة وسط إدانة عربية وتحذير دولي

تصعيد جديد وصف بالخطير بين إسرائيل وقطاع غزة على خلفية اغتيال الجيش الإسرائيلي بهاء أبو العطا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غارة على منزله فجر الثلاثاء، ما أدى إلى تصعيد على جانبي الحدود ومخاوف من جولة عنف جديدة تنهي اتفاق هدنة بين الجانبين قادته الأمم المتحدة، وسط تحذيرات من تكرار سيناريو حرب عام 2014.

تبرير إسرائيلي

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي القصف على غزة واستهداف أحد قيادي حركة “الجهاد الإسلامي” المتشددة لكنه أكد أيضًا أن إسرائيل لا تعتزم العودة إلى ممارسة سياسة قتل القياديين المتشددين في غزة، لكن العملية جاءت لإحباط اعتداء مرتقب على إسرائيل، حسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوناثان كورينكوس.

وقال الجيش الإسرائيلي إن العديد من الصواريخ أطلقت من غزة باتجاه إسرائيل. وقالت مصادر أمنية وإعلامية إسرائيلية إن صافرات الإنذار قد انطلقت فجر اليوم في مدينة تل أبيب بعد استهدافها بوابل من صواريخ فلسطينية أطلقت من غزة، حيث تمكنت منظومة القبة الحديدية من إسقاط البعض منها، لكن لم تتوفر أنباء عن إصابات بين المدنيين الإسرائيليين.

 

حالة طوارئ

واستدعى جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات من جنود الاحتياطي بجميع الوحدات، حيث أعلنت حالة التأهب والاستنفار في البلدات الإسرائيلية على مدى 80 كيلو من حدود قطاع غزة لليومين المقبلين، وذلك ردًّا على فوج الصورايخ القادم من قطاع غزة.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية عن سريان حالة الطوارئ، وتعطيل العمل والدراسة في العديد من مستوطنات الغلاف، بالإضافة إلى فتح الملاجئ، كما أغلقت البنوك الإسرائيلية جميع فروعها، وكذلك إغلاق المحلات الكبرى في جنوب ووسط إسرائيل، خشية وصول الصواريخ إليها، وأمرت السلطات العسكرية بإغلاق البحر بشكل كامل في غزة.

موافقة نتنياهو

من جانبه، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير قد وافق على القيام بالعملية بعد أن وافقت الحكومة الأمنية المصغرة عليها.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا قال فيه، إنه أعطى الموافقة شخصيا على عملية اغتيال القيادي في الجهاد الإسلامي، بهاء أبوالعطا.

وأضاف البيان: “أنه تم هذه الليلة استهداف بهاء أبوالعطا وهو قائد كبير في تنظيم الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، حيث كان أبوالعطا مسئولا عن عمليات (إرهابية) كثيرة، وعن إطلاق صواريخ على دولة إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، وكان ينوي تنفيذ عمليات إرهابية فورية”.

غارات إسرائيلية

فيما استهدفت غارات إسرائيلية مواقع في قطاع غزة، وقالت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس التي تسيطر على القطاع، إن هذا التصعيد أدى إلى مقتل 10 فلسطينيين وإصابة 55 فلسطينيا بجروح مختلفة.

ونشر “المكتب الإعلامي الحكومي” في غزة أنه تم رصد أكثر من 20 غارة جوية إسرائيلية و10 اعتداءات قصف بالمدفعية.

واستهدفت الغارات أراضي زراعية ومزارع خضروات ودواجن للمواطنين ومنزلا واستراحة بحرية ومواقع تابعة لحماس في مختلف مناطق قطاع غزة، فيما ردت “سرايا القدس” بقصف تل أبيب بوابل من صواريخ محلية الصنع.

رد الفصائل الفلسطينية

في المقابل هددت الفصائل الفلسطينية إسرائيل بالرد الموجع على عملية اغتيال أبو العطا محملة “الاحتلال الإسرائيلي” مسئولية العملية، مشددة على أنها لن تمر دون عقاب.

وأشارت الفصائل في بيان لها إلى أن قادة المقاومة هم من يشكلون رأس الحربة في مواجهة جرائم الاحتلال ومخططاته الإجرامية.

وأكدت الفصائل أن محاولات الاحتلال لتصدير أزماته الداخلية على حساب دماء الفلسطينية لخدمة أجندته السياسية لن تفلح.

وشددت الفصائل على أن العودة لسياسة الاغتيال خط أحمر والاحتلال يتحمل المسئولية الكاملة وتبعات ذلك، وفصائل المقاومة قادرة على إرباك كل الحسابات الصهيونية وفرض قواعد الاشتباك.

 

اتجاه للحرب

وأكد زياد النخالة، الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، أن الأوضاع تتجه إلى حرب شاملة، وأن «نتنياهو» تعدى كل الخطوط الحمراء بعملية اغتيال «أبوالعطا»، مشددًا على أن المقاومة، خاصة «سرايا القدس»، سترد بقوة.

وذكرت «سرايا القدس»، في بيان، أن «أبوالعطا» هو أحد أبرز أعضاء مجلسها العسكري، وقائد المنطقة الشمالية، مشيرة إلى أن الرد على عملية اغتياله سيكون بحجم جريمة الاحتلال، وأن تل أبيب تتحمل نتائج هذا العدوان.

وقال مصعب البريم، المتحدث باسم «الجهاد الإسلامى»، إنه لا حديث عن أى وساطات من أجل التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الحركة تقدر وتحترم تلك الجهود، لكن من المبكر الحديث عن تهدئة، حسبما نشرت صحيفة «دنيا الوطن» الفلسطينية.

وأوضح: «الأولوية للرد عبر الميدان، والأذرع العسكرية جاهزة لهذا الرد في ظل الحرب المفتوحة من جانب الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني».

في السياق ذاته، حمّلت حركة «حماس» الفلسطينية الاحتلال كل التبعات المترتبة على تصعيده الأخير، والاستهداف الخطير ضد أحد قادة المقاومة، مشيرة إلى أن جريمة اغتيال «أبوالعطا» لن تمر دون عقاب.

وأضافت: «نحن في حالة استنفار وانعقاد دائم لبحث سبل مزيدة للرد المناسب، والرد الأولى للمقاومة هو رسالة واضحة بأن دماء الشهداء لن تضيع، ونثق في أن وحدة صف المقاومة وكلمتها وجهدها هو الضمان الأساسي لردع الاحتلال وتلقينه الدرس القاسي، وجعله يندم على ارتكابه هذه الجريمة».

اتصالات فلسطينية

من جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي المتواصل على أبناء الشعب في قطاع غزة.

وقال اشتية – في بيان – “يجب على إسرائيل وقف جرائمها ضد المدنيين فورا، وندعو الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لتوفير الحماية لأبناء شعبنا من انتهاكات الاحتلال، سواء في غزة أو الضفة”، مضيفا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة يجريان اتصالات إقليمية ودولية مكثفة لوقف العدوان.

وشدد اشتية على أنه يجب أن لا يسمح للمتنافسين في الانتخابات الإسرائيلية باستخدام الدم الفلسطيني كورقة انتخابية.

فيما حملت الرئاسة الفلسطينية “حكومة الاحتلال” المسئولية الكاملة وتبعات تدهور الأوضاع في القطاع، كما طالبت المجتمع الدولي بإلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف العدوان فورًا، وضرورة توفير الحماية العاجلة لأبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده.

إدانة عربية

وأدانت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والشعب الفلسطيني الذي ذهب ضحيته عدد من الشهداء والجرحى، استمرارًا لمسلسل العدوان والإجرام المتصاعد للاحتلال”.

وحمّلت الجامعة، في بيان لها، الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة عن هذه الحلقة من العدوان، بارتكابها الجريمة النكراء فجر اليوم بكل نتائجها وتداعياتها، والتي تأتي في سياق محاولات إسرائيلية مكشوفة لتدفيع الشعب الفلسطيني أثمان مآزقها وأجنداتها من دماء أبنائه، وتقويض الأوضاع في قطاع غزة المحاصر إلى المزيد من التدهور، وإلى جر المنطقة نحو المزيد من العنف والاضطراب الذي تتجاوز انعكاساته حدود المنطقة إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين.

وأكدت الجامعة العربية، أن هذه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل لن تزيده إلا إصرارًا وصمودًا وتمسّكًا بأرضه، وهو ما يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا وفاعلًا لوقف العدوان الإسرائيلي، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والتصدي لهذا الاستهتار الإسرائيلي في استباحة الأرض والدم الفلسطيني، وتحديه لإرادة المجتمع الدولي وانتهاك شرائعه وقراراته.

دعوة لوقف التصعيد

فيما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف سريع وبشكل شامل للتصعيد بين إسرائيل وغزة، وقالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والمتحدثة الرسمية باسم الإتحاد فيديريكا موجريني – في بيان – إن وقف التصعيد بين الجانبين يعد أمرًا ضروريا الآن من أجل حماية حياة وسلامة المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين