أخبارأخبار أميركا

تسريبات المكافآت الروسية.. هل يعمل ضباط في الاستخبارات ضد ترامب؟

لا تزال أزمة “المكافآت الروسية” لقتل جنود أمريكيين في أفغانستان تثير الجدل، وسط تصريحات متضاربة من كافة الأطراف المتعلقة بها.

ورغم نفي البيت الأبيض والجانب الروسي للاتهامات المتعلقة بهذا الأمر، إلا أن تقارير إعلامية أكدت صحة الواقعة، مستندة في ذلك إلى معلومات استخباراتية تم تسريبها إليها.

ولعل هذا ما دفع بالمتحدثة باسم البيت الأبيض، كايلي ماكيناني، للقول بأن فكرة ملاحقة عدد من ضباط الاستخبارات للرئيس دونالد ترامب “ممكنة جدًا”، واصفة التسريبات التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” بـ”المستهدفة”.

وقالت ماكيناني، في ختام الإيجاز الصحفي الذي قدمته أمس الثلاثاء في البيت الأبيض، إن عناصر من أجهزة الاستخبارات تقف خلف ذلك، وذلك في إطار إجابتها على سؤال عما كانت تقصده حين وصفت تسريبات الصحيفة بـ”المستهدفة”.

ووفقًا لشبكة “سي أن أن” قالت ماكيناني: “هذا سؤال عظيم لكن هناك ضباط استخبارات مارقين يهددون حياة جنودنا”. وتابعت: “لن يكون باستطاعتنا ومن المرجح ألا نستطيع أن نحصل على إجماع حول هذه المعلومات الاستخباراتية بسبب ما سربته نيويورك تايمز”، على حد تعبيرها.

وسأل الصحفيون ماكيناني عما إذا كانت تعتقد أن ضباط الاستخبارات يلاحقون ترامب، لتجيب قائلة: “من الممكن جدًا، وإذا كان هذا هو الحال سيكون الأمر مهين تمامًا”، حسب قولها.

تضارب استخباراتي

من جانبه انتقد مدير الاستخبارات الوطنية، جون راتكليف، التقارير  الإعلامية حول دفع روسيا مكافآت لمقاتلي طالبان مقابل استهداف القوات الأمريكية في أفغانستان، واصفا إياها بـ”التسريبات الانتقائية لمعلومات استخباراتية”، كما اعتبرها “عمل إجرامي” يعيق عمل فروع أجهزة الاستخبارات ويعرض حياة الجنود الأميركيين للخطر.

وقال راتكليف في تصريحات خاصة لقناة “الحرة” إن هذه التقارير كانت في طور التحقيق والتحليل، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب والكونجرس كانا سيطلعان عليها في الوقت المناسب.

وأعرب عن أسفه من أن تسريب تلك المعلومات من دون ترخيص يقوض فرص التحقق من صحة الادعاءات.

فيما قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن وكالة الأمن القومي لا تتفق مع وكالة المخابرات المركزية (CIA) في اتهامها روسيا بتمويل حركة “طالبان” لقتل القوات الأمريكية في أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن مصادر، أن وكالة الأمن القومي تشك في موثوقية هذه المعلومات. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كايلي ماكناني، إنه ليس كل وكالات المخابرات الأمريكية مستعدة لقبول صحة مزاعم وكالة المخابرات المركزية.

ويتناقض تقرير “نيويورك تايمز” مع ما صرّح عنه البيت الأبيض في وقت سابق بأن ترامب لم يكن على علم بهذه التقارير. ولكن مسؤولين قالوا إن ترامب ربما لا يقرأ بانتظام التقرير اليومي الذي يرفع إليه، ويفضل الاعتماد على وسائل إعلام محافظة للاطلاع على أبرز القضايا اليومية، لكنه يبلغ من قبل مسؤولي الاستخبارات شفويا بالتطورات ثلاث مرات أسبوعيا تقريبا.

فيما ذكرت الناطقة باسم البيت الأبيض، أن “الرئيس يقرأ” التقارير، و”هو مطلع بشكل دائم ويبلغ بقضايا الاستخبارات”، مؤكدة أن “الرئيس هو أكثر شخص يعرف بشأن التهديدات التي نواجهها”.

المعلومات المسربة

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت يوم الجمعة الماضي، نقلًا عن مسؤولين لم تكشف هوياتهم، أنّ روسيا قدمت مكافآت مالية لمقاتلين مرتبطين بحركة طالبان مقابل قتلهم جنوداً أميركيين وغربيين في أفغانستان.

وأضافت أن هذه المكافآت الروسية حفزت المسلحين على استهداف القوات الأمريكية، وأن ترامب أبلغ بالمعلومات الاستخبارية في مارس، لكنه لم يقرر بعد كيف سيرد على ذلك.

وقالت “نيويورك تايمز” إن معلوماتها عن هذا الأمر وردت في نسخة خطية من التقرير اليومي الذي يرفع للرئيس، في أواخر فبراير. وأكدت شبكة “سي ان ان” ذلك لكنها نقلت عن مسؤول قوله إن الوثيقة أعدت “في وقت ما في الربيع”.

وأضاف المسؤولان أن المعلومات بشأن روسيا اعتبرت ذات مصداقية كافية إلى حد إدراجها في مقال نشر في الرابع من مايو في تقرير بارز مصنف تعده وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه).

وأكدت صحيفة نيويورك تايمز إن قيام روسيا بدفع مكافآت مقابل قتل جنود أميركيين في أفغانستان هو “انتقام” لضربة أميركية تسببت بقتل مرتزقة روس في سوريا عام 2018، بحسب مصدر قالت إنه “مسؤول كبير سابق في البيت الأبيض”. وقال المسؤول للصحيفة “إنهم يحصون النقاط، ويريدون معاقبتنا على هذا الحادث”.

ونبه ضباط الاستخبارات الأميركية وقوات العمليات الخاصة في أفغانستان رؤسائهم في وقت مبكر من شهر يناير إلى وجود مؤامرة روسية لدفع مكافآت لحركة طالبان مقابل قتل القوات الأميركية في أفغانستان، وفقا لمسؤولين اطلعوا على هذه المسألة.

واستردت القوات الأميركية مبالغ كبيرة من النقد من أحد المواقع التي كانت طالبان تستخدمها، ويعتقد أن “المكافآت” المزعومة تسببت بوفاة جندي أميركي واحد على الأقل.

 

وأبلغ البيت الأبيض مجموعة صغيرة من النواب الجمهوريين بموقفه، لكن أبرز المسؤولين الديمقراطيين طالبوا الاستخبارات بإطلاع كل أعضاء الكونجرس على تفاصيل هذه القضية.

وكتب النائب آدم كينزينغر، وهو جمهوري من ولاية إلينوي وعضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، على تويتر أن الرئيس “بحاجة إلى فضح هذا الأمر والتعامل معه على الفور، ووقف حرب الظل في روسيا”.

وقالت رئيسة البرلمان نانسي بيلوسي، إنها لم تطلع على تقييم الاستخبارات وطلبت تقديم تقرير فوري إلى الكونجرس. واتهمت ترامب بالرغبة في “تجاهل” أي اتهامات ضد روسيا.

رد الأطراف الثلاثة

وحول ما أثير بشأن المكافآت الروسية أكد ترامب في تغريدة على تويتر أن أجهزة المخابرات أبلغته أنها لم تجد هذه التقارير الإعلامية حول هذا الأمر جديرة بالثقة. كما نفى البيت الأبيض أن يكون الرئيس ترامب أبلِغ بمعلومات استخبارية تفيد بحدوث ذلك.

وقالت المتحدّثة باسم الرئاسة كايلي ماكيناني أنه “لم يُبلّغ الرئيس أو نائبه (مايك بنس) بمعلومات استخبارية حول مكافآت روسية”، مضيفة أنّ “الأمر لا يتعلق بصحة المعلومات الاستخبارية المزعومة، بل بعدم دقّة مقال نيويورك تايمز الذي يشير خطأ إلى أن الرئيس ترامب أُبلغ بهذا الموضوع”.

ورفضت روسيا الاتهامات ووصف الناطق الصحفي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، تقرير الـ”نيويورك تايمز”، بـ”الهراء المطلق”.

وقال بيسكوف في تصريح لقناة “إن بي سي” ، تعليقا على التقرير المذكور: “قد يبدو كلامي فظا إلى حد ما، لكنه هراء مطلق، ولا أكثر من ذلك”. وأضاف بيسكوف أنه “من السخيف نشر معلومات من هذا القبيل”.

من جانبها، نفت حركة طالبان ما أوردته الصحيفة ، مؤكدة من جديد التزامها الاتفاق الذي وقعته مع واشنطن في فبراير الماضي ويمهد لخروج كل القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول العام المقبل.

وقال محلل سياسي مقرب من الحركة إن العلاقة بين روسيا وطالبان ليست لدرجة القيام بمثل هذه الأعمال أصلا، معتبرا أن القصة يبدو وكأنها جزء من لعبة انتخابية أمريكية ستنتهي في حالة خسارة ترامب للانتخابات الرئاسية المقبلة، فروسيا دائمًا ما تكون خصما مناسبا للسياسيين الأمريكيين في الضغوط على بعضهم البعض شأنها كالصين وإيران بدرجة أقل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين