أخبارأخبار العربصوت أمريكا

ترامب يعرض حماية خجولة للسعودية ويطلب المقابل المادي

أقر الرئيس الأمريكي دونالد أن الهجوم الذي استهدف المنشآت التابعة لشركة “ كان هجومًا كبيرًا، مؤكدًا أنه قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بعدة أضعاف من قبل .

إقرار مهم، ورد فعل قوي من جانب ترامب لمساندة حليفته السعودية، لكن هذه المساندة تبدو خجولة أو غير جادة بسبب ربطها بأمور تطيل أمدها أو يصعب تحقيقها، فقد تابع ترامب قائلاً إنه قبل الرد الأمريكي “نريد أولا أن نتأكد بالضبط ممن قام بذلك”،

وقال أيضًا إنه ينتظر ما ستقوله السعودية حول الجهة التي تقف وراء الهجوم، وهو قول يصعب تحقيقه بالنظر إلى أن السعودية لا تملك ولو جزءًا بسيطًا من إمكانات التي تستطيع معرفة الجاني بكل سهولة.

أمر سابق لأوانه

ترامب أكد أيضًا أنه من السابق لأوانه الحديث عن أي خطوات ضد بعد استهداف منشآت نفطية سعودية، وأن اتخاذ أي قرار بهذا الشأن سيتطلب دورًا سعوديًا كبيرًا.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، اليوم الاثنين: “لدينا خيارات كثيرة، لكنني لا أنظر في الخيارات الآن. نحن نريد أن نحدد بشكل مؤكد من قام بذلك، ونحن على اتصال مع السعودية ودول أخرى في المنطقة… ونبحث ذلك معًا، وسنرى ماذا سيحدث”.

مقابل مادي

وتابع: “أعتقد أنه من مسؤوليات السعودية أن تفكر في دفاعها بجدية”، مضيفًا: “في حال كنا نساعدهم، فسيتطلب ذلك مشاركة مالية كبيرة منهم ودفع ثمن ذلك”. وأوضح: “سيكون على السعوديين أن يلعبوا دورًا كبيرًا في حال قررنا أن نقوم بأي شيء، وهذا يشمل دفع الأموال، وهم يدركون ذلك تمامًا”.

وأشار إلى أنه لم يعد السعوديين بحمايتهم، وقال: “سيتعين علينا أن نجلس معا ونقرر شيئًا. وهم يريدون أن نحميهم، لكن الهجوم كان على السعودية وليس علينا. لكننا سنساعدهم طبعًا، وهم حليف رائع وأنفقوا 400 مليار دولار على بلادنا خلال السنوات الأخيرة، وهذا يعني 1.5 مليون فرصة عمل.. والآن هم يتعرضون لهجوم ونحن سنفكر في حل ما للأمر”.

لا حرب مع إيران

وأكد ترامب أنه لا داعي للإسراع بتوجيه أي رسائل لإيران. وردًا على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كانت لدى واشنطن أدلة على وقوف إيران وراء استهداف منشآت “أرامكو”، قال إن الأمر “يبدو كذلك”، وإنه “لن يتفاجأ أحد” بمعرفة من يقف وراءه.

وأكد ترامب مجددًا أنه لا يريد حربا مع إيران. وقال: “لا أريد حربًا مع أحد… لدينا أقوى جيش في العالم وأنفقنا أكثر من 1.5 تريليون دولار على جيشنا خلال فترة قصيرة، ولم يقترب أحد من ذلك. ولدينا أفضل معدات وأفضل صواريخ في العالم”.

وتابع: “لكننا جاهزون أكثر من أي أحد… لكننا نود تفادي (الحرب) طبعًا”.

الكرة في ملعب السعودية

ويرى مراقبون أنه عندما يدلي الرئيس الأمريكي، الذي تملك بلاده عددًا هائلاً من الأقمار الصناعية التي تحلق في الفضاء الخارجي وتستطيع مراقبة كل ما يدب على الأرض، بتصريح صحفي، يعلن فيه انه ينتظر ما ستقوله السعودية حول الجهة التي تقف وراء الهجوم على حقلي الأضخم في السعودية وذلك بعد يومين من تأكيد وزير خارجيته مايك بان إيران وليس الحوثيين، هي من نفذ الهجوم، فان هدفه ليس شن ضربات انتقامية على مواقع نفطية إيرانية كما تروج بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام السعودي وإنما إضاعة الوقت لتبرير عدم الرد.

وأشاروا إلى أن السعودية لا تستطيع حتى مراقبة وحماية حدودها لأنها لا تملك المقدرة العلمية والتكنولوجية على ذلك، وبالتالي فان وضع ترامب للكرة في ملعبها في هذا الاتجاه هو محاولة واضحة للتنصل من الرد، لأن توجيه أصابغ الاتهام لإيران وعدم الرد سيظهره بمظهر الرئيس العاجز والضعيف، لأن شن حرب على إيران قد يحرمه من البقاء في البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية في الانتخابات القادمة.

وأشاروا إلى أنه في هذا الإطار اضطرت الولايات المتحدة فورًا للجوء إلى احتياطها الاستراتيجي من النفط لسد النقص لكي لا يؤدي ارتفاع سعر المنتج على المواطن الأمريكي إلى تراجع شعبية ترامب، كما أن ارتفاع سعر البرميل إلى 72 دولارًا فورًا والى 100 دولار في حال حدوث ضربات أخرى سيهز استقرار الأسواق ويؤدي إلى حدوث أزمة طاقة كبرى كتلك التي حدثت عام 1973.

أم ؟

بعد وقت قصير من وقوع الهجمات على منشآت آرامكو السعودية، تبنت جماعة “الحوثي” المسؤولية عن الهجوم. لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو غرد عبر تويتر متهما إيران بأنها “وراء الهجوم”. وقال بومبيو: “في خضم الدعوات إلى وقف التصعيد، شنت إيران هجوماً غير مسبوقا على إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد بومبيو أنه ليس هناك دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن، فيما غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر صفحته على تويتر: “هناك سبب يدفعنا للقول بأننا نعرف الجاني”. ويرى مراقبون أن الحجة الرئيسية للولايات المتحدة تستند إلى صور الأقمار الصناعية، والتي تفيد بأن الهجمات قادمة من إيران أو العراق وليس من جنوب اليمن.

من جانبها قالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة ستدعو خبراء دوليين، ومنهم من الأمم المتحدة للمشاركة في التحقيق. وأفاد بيان للوزارة بأن التحقيقات الأولية أظهرت استخدام أسلحة إيرانية في الهجوم.

من جانبها نفت إيران الاتهامات الأمريكية بشدة. وقالت وزارة الخارجية في طهران إن الاتهامات “مضللة وعبثية”. وأنها تهدف إلى تبرير “الإجراءات المستقبلية” ضد إيران.

كيف سيتطور الوضع؟

يرى الخبير في الشؤون السياسية، كريستيان هاكه في مقابلة مع DW أنه إذا كانت إيران تقف خلف هذا الهجوم بشكل مباشر أم لا فإنها ستكون قد أرسلت رسالة واضحة، مفادها أنه حتى بدون أسلحة نووية، يمكنها أن تتسبب بأضرار جسيمة للسعودية وللاقتصاد العالمي.

وعن تبعات الهجوم يرى هاكه أن الأمور ما زالت غير واضحة، سواء للخبراء وربما حتى لأطراف النزاع. وبحسب الخبير فإن الردود مفتوحة “بدءًا من المحادثات المشتركة، نهاية إلى رد عسكري انتقامي” وتابع “الأمر الأفضل بالتأكيد أن يجلسوا سوية للتفاوض، بيد أن هذا الأمر ليس من الخيارات الأكثر احتمالا”.

ويرى هاكه بأن المصالح هي المسيطرة على قرارات الطرفين:  ويوضح: “لسوء الحظ، قد لا يمكن استبعاد حرب استنزاف طويلة، يستنفد فيها كلا الطرفين طاقتهما”.

وأكد أن الخبير الألماني أن “ضبابية موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدم إمكانية التنبؤ بما قد يقدم عليه، تزيد من خطورة الموقف”. وأوضح “يمكن لترامب فعل شيء أو قد لا يستطيع فعل شيء. يمكنه أيضاً التراجع عن مواقفه. لا نعلم بالضبط كيف سيكون موقفه”.

Advertisements

 

 

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: