أخبارأخبار أميركا

ترامب بعد البراءة: حركتنا الوطنية بدأت للتوّ ولدي الكثير لأشاركه معكم

بعد خمسة أيام من جلسات الاستماع لمرافعات ممثلي الإدعاء وهيئة الدفاع، أصدر مجلس الشيوخ قراره في محاكمة الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي جاء بإعلان براءته من التهمة الموجهة إليه بـ”التحريض” على التمرد وأعمال الشغب التي شهدها الكابيتول يم 6 يناير الماضي.

وجاءت براءة ترامب بعد فشل المجلس في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترامب، حيث صوت 57 عضوًا لصالح الإدانة، مقابل 43 عضوًا لصالح البراءة، بينما كان صدور قرار الإدانة يحتاج إلى 67 صوتا.

وانضم 7 أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح الإدانة وهم (ريتشارد بور، بيل كاسيدي، سوزان كولينز، ليزا موركوفسكي، ميت رومني، بن ساسي، بات تومي)، وهو عدد كبير قياسًا بما تم في محاكمته الأولى في 5 فبراير 2020، عندما صوّت عضو جمهوري واحد فقط من أعضاء مجلس الشيوخ لإدانته وعزله من منصبه، وهو السيناتور ميت رومني.

ويعد ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يخضع مرتين لمحاولة تفعيل إجراءات عزله في مجلس النواب بالكونجرس. كما دخل التاريخ كأول رئيس يحاكم وهو خارج السلطة، وكأول رئيس ينجو من محاكمتين وتتم تبرئته.

مبررات الإدانة والبراءة

ووفقًا لـ”رويترز” فقد استند باقي الأعضاء الجمهوريين في رفضهم للإدانة هذه المرة إلى حجة أن ترامب ترك منصبه في 20 يناير الماضي، ولا يمكن استخدام إجراءات العزل لإزاحته من السلطة.

وقال محامو ترامب إن تصريحاته التي أطلقها قبل الأحداث، والتي وصفت بأنها تحريض على العنف، محمية بحقه الدستوري في حرية التعبير، كما أنه لم يُمنح الإجراءات القانونية الواجبة في الإجراءات الخاصة بالمحاكمة.

فيما كان الديمقراطيون يسعون للحصول على إدانة تحمّل ترامب مسؤولية أحداث العنف التي وقعت في السادس من يناير وأدت إلى مقتل خمسة أشخاص واقتحام مبنى الكابيتول وترهيب أعضاء الكونجرس لمنعهم من استكمال التصديق على فوز جو بايدن بالرئاسة.

وكانت هذه الإدانة في حالة حدوثها ستمهد لمنع ترامب من شغل أي منصب عام مرة أخرى، بما في ذلك حرمانه من الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة في عام 2024، بحجة أنه لن يتردد ترامب في تشجيع العنف السياسي مرة أخرى.

بماذا علق ترامب؟

وعقب صدور قرار البراءة أصدر مكتب ترامب بياناً وصف فيه المحاكمة بأنها “كانت مرحلة أخرى من أكبر الحملات ذات الدوافع السياسية في تاريخ بلادنا”، مشيرًا إلى أن “الحزب الديمقراطي يدعم “مثيري الشغب والغوغاء”. وفقًا لشبكة “بي بي سي

وأضاف البيان: “شيء محزن في عصرنا هذا أن حزبًا سياسيًا واحدًا في أمريكا يُمنح تصريحًا مجانيًا لتشويه سمعة سيادة القانون، والتشهير بإنفاذ القانون وتشجيع الغوغاء وإعفاء مثيري الشغب، وتحويل العدالة إلى أداة للانتقام السياسي، والاضطهاد، تشويه، وإلغاء وقمع جميع الأشخاص ووجهات النظر الذين يختلفون معهم أو الذين يختلفون معهم”.

ووفقًا لشبكة (CNN) فقد قال في بيانه أيضًا: “لقد كنت، وسأظل دائمًا، نصيرًا لسيادة القانون التي لا تتزعزع، وأبطال تطبيق القانون، وحق الأمريكيين في النقاش السلمي والشرف قضايا اليوم بلا حقد وبلا كره “.

وشكر ترامب فريقه القانوني و”جميع أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونجرس في الولايات المتحدة الذين وقفوا بفخر للدستور الذي نقدره جميعًا والمبادئ القانونية المقدسة في قلب بلادنا”.

واختتم ترامب بيانه بالقول إنه يتطلع نحو المستقبل، فيما وعد أنصاره بأن “حركتهم التاريخية والوطنية والجميلة لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى قد بدأت للتو”. وأضاف: “في الأشهر المقبلة لدي الكثير لأشاركه معكم، وأتطلع لمواصلة رحلتنا المذهلة معاً لتحقيق العظمة الأمريكية لجميع أفراد شعبنا”.

إهانة للوطنيين

من جانبه وصف زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، التصويت لصالح تبرئة ترامب، بأنه “غير أمريكي” وإهانة للوطنيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل جمهوريتنا على مر القرون.

وقال شومر في تعقيبه على البراءة: “الرئيس السابق ألهم، ووجه، ودفع الغوغاء لمنع الانتقال السلمي للسلطة، وتقويض إرادة الشعب، وإبقاءه في السلطة بشكل غير قانوني”.

وتابع: “لا يوجد أي شيء. لا يوجد شيء غير أمريكي أكثر من ذلك.. لا يوجد شيء أكثر نقيضًا لديمقراطيتنا أكثر من ذلك. إنها إهانة لأجيال الوطنيين الأمريكيين الذين ضحوا بحياتهم دفاعًا عن حكومتنا”.

مذنب لا يمكن معاقبته!!

فيما وجه زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، انتقادات شديدة للرئيس السابق ترامب، وحمله المسئولية عن أحداث السادس من يناير، وذلك رغم أن ماكونيل صوت لصالح تبرئة ترامب.

ووفقًا لـ(CNN) فقد وصف ماكونيل اقتحام أنصار ترامب للكونجرس بأنه “وصمة عار”. وقال: “لقد فعلوا ذلك لأن أقوى رجل على وجه الأرض قد غذى أكاذيب جامحة، لأنه كان غاضبًا. فقد خسر الانتخابات. كانت تصرفات الرئيس السابق التي سبقت أعمال الشغب تقصيرًا مشينًا في أداء الواجب”.

وأضاف: “ما من شك في أن الرئيس ترامب مسؤول عمليًا وأخلاقيًا عن أحداث هذا اليوم، والأشخاص الذين اقتحموا هذا المبنى كانوا يعتقدون أنهم يتصرفون بناءً على رغبات وتعليمات رئيسهم”.

وتابع: “لا يمكن لزعيم العالم الحر أن يقضي أسابيع في الضجيج بأن هناك “أساطير جامحة” حول تزوير الانتخابات وأن هناك قوى غامضة تسرق بلدنا ثم يتظاهر بالدهشة عندما يصدقه الناس ويفعلون أشياء متهورة”. كما “لم يقم بعمله” لإنهاء أعمال العنف في 6 يناير.

بيلوسي تتهم ماكونيل

في المقابل انتقدت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، أعضاء مجلس الشيوخ الذين برأوا ترامب، واصفة إياهم بأنهم “مجموعة جبانة من الجمهوريين”.

ووفقًا لـ”رويترز” فقد ألقت بيلوسي باللوم على ماكونيل لعدم سماحه لمجلس النواب بتسليم تهمة العزل إلى مجلس الشيوخ بينما كان ترامب لا يزال في البيت الأبيض، حيث كان سيدان وهو في السلطة.

وكان النواب الديمقراطيون، الذين يلعبون دور الادعاء في محاكمة ترامب، قد عرضوا على مدى يومين، مقاطع فيديو صادمة تُظهر أعمال العنف، ومقتطفات مختارة من خطابات ألقاها ترامب، اكدوا من خلالها أنه كان “المحرض الرئيسي” للأحداث وفقًا لموقع “الحرة“.

فيما قال محامو ترامب الهجوم كان “فظيعاً”، لكن المحاكمة “غير منصفة” معتبرين أنها “انتقام سياسي”.

ماذا بعد المحاكمة؟

ويحدد دستور الولايات المتحدة المساءلة باعتبارها الأداة التي يمكن للكونجرس من خلالها عزل رؤساء المكاتب المستقبليين الذين يرتكبون “الخيانة والرشوة أو غيرها من الجرائم والجنح الكبرى”.

وأصبحت إجراءات الإقالة، التي كانت نادرة الحدوث، أكثر شيوعًا خلال حقبة الاستقطاب السياسي السام في أمريكا في العقود الأخيرة. وفي السنوات الـ 209 التي أعقبت تولي الرئيس الأول للولايات المتحدة، جورج واشنطن، منصبه عام 1789، كانت هناك محاكمة واحدة فقط، وفقًا لـ”رويترز“.

ومنذ عام 1998، كان هناك ثلاثة محاكمات، من بينها اثنان لترامب. حيث تمت مساءلة أندرو جونسون وبُرئ عام 1868 في أعقاب الحرب الأهلية الأمريكية، وعُزل بيل كلينتون عام 1998 وبُرئ عام 1999 من تهم تتعلق بفضيحة جنسية، فيما استقال ريتشارد نيكسون في عام 1974 بدلاً من مواجهة المساءلة بشأن فضيحة ووترجيت.

ورغم البراءة التي حصل عليها ترامب إلا أن الكونجرس يمكنه اتخاذ إجراءات أخرى ضده مثل اقتراح اللوم، وطرح الديمقراطيون فكرة تستند إلى بند التعديل الرابع عشر للدستور الذي يحظر تولي أي منصب عام على من “انخرط في تمرد أو تمرد” ضد الحكومة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين