أخبارأخبار العرب

تباين بين القوى السياسية التونسية حول دعم سعيد والقروي

- هاجر العيادي

ما إن أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة التونسية تأهل كل من قيس سعيّد (مستقل) ونبيل القروي رئيس حزب “قلب تونس” إلى الجولة الثانية، حتى سارعت القوى السياسية إلى تأييد المرشحين في محاولة منهم لطمس الخسارة المدوية التي لحقتهم خلال الدور الأول، وسعيًا لإعادة التموقع في خضم تشكل مشهد سياسي جديد.

وقع الهزيمة

ومن هذا المنطلق أوضح مراقبون أن وقع الهزيمة كان قاسيًا على الإسلامية التي لم ينجح مرشحها عبد الفتاح مورو في استمالة الناخبين.

ولم يحصل مرشح حزب النهضة في الاقتراع الرئاسي سوى على 12.8 بالمائة من الأصوات، ما يؤكد تدهور شعبية أنصار النهضة منذ العام 2011.

وتحاول الحركة الاتكاء على المرشح الأكثر حظوظًا حسب نسبة الاقتراع والسند الشعبي والسياسي الذي يلاقيه استباقًا لحسابات سياسية جديدة قد تضعف حضورها بالمشهد.

انقسام التحالفات

ومن المترقب وفق مراقبين أن تنقسم التحالفات داخل منظومة الحكم في الجولة الثانية بين سعيّد والقروي، كما من المرجح أن تدعم حركة النهضة الإسلامية المرشح الرئاسي ، وفق ما أكدته بعض تصريحات قيادييها، حيث لا تستبعد فيها اتخاذ النهضة هذه الخطوة.

دعم قيس سعيد

وأقر القيادي بحركة النهضة بهزيمة الحركة في الانتخابات الرئاسية. وعلى الرغم من توجه النهضة إلى دعم سعيد، إلا أن الجلاصي يقول إن هذا الطرح بحاجة إلى مراجعة.

ويتابع: “مع احترامي للإرادة الشعبية إلا أنني أجد نفسي اليوم أمام مشروع تحوم حوله شبهات كثيرة، ومشروع هلامي يحتاج لمزيد من التمحيص للاطمئنان على المرحلة القادمة”.

كما أضاف الجلاصي قائلاً: “انهزمنا في الانتخابات الرئاسية وهنأنا الفائزين وننخرط الآن بكل جدية في الحملة الانتخابية التشريعية”.

وفيما يتعلق بالتفاف الحركة وراء أحد المرشحين المؤهلين للرئاسية، أوضح الجلاصي أن الحركة لم تحدد ذلك بعد، لافتا إلى أن المزاج العام في القاعدة النهضوية وحتى في المؤسسات أميل لمساندة قيس سعيد، وقد يصدر موقف رسمي في القريب العاجل.

النداء قد يدعم القروي

في المقابل يتوقع متابعون قيام بدعم المرشح الرئاسي القابع بالسجن ، والذي كان قياديًا بارزًا بذات الحزب.

وفي هذا السياق أوضح القيادي بحزب نداء تونس في إحدى تصريحاته الصحفية أن “نداء تونس لم يحدد بعد من سيدعم في سباق الدور الثاني”، مشيرًا إلى أن الحزب سيعقد اجتماعًا نهاية الأسبوع الجاري للنظر في هذه المسألة.

وبين الحرباوي أن “كل السيناريوهات واردة سواء اختار الحزب الاصطفاف وراء مرشح بعينه أو اختار الالتزام بالحياد”.

ضريبة الفشل

من جهة أخرى يشير المراقبون إلى أن الأحزاب الحاكمة تدفع ثمن فشلها السياسي وانشغالها بالحسابات والمكاسب السياسية، على حساب مشاغل التونسيين الحقيقية، مما حفز الشارع لمنح ثقته في مرشحين من خارج النظام.

وفي هذا الصدد يرجع بعض المتابعين للمشهد السياسي في تونس هزيمة رئيس الحكومة في السباق الانتخابي لسوء إدارة الحكومة للأزمة الاقتصادية الخانقة أعقاب ثورة يناير 2011.

ويرى المراقبون أن الناخبين عاقبوا الشاهد على أداء حكومته، بدلًا من تقييمه على أساس برنامجه الانتخابي، على حد تعبير منجي الحرباوي، موضحًا بأن نتائج الانتخابات تعكس غضبًا شعبيًا من المنظومة الحاكمة لفائدة المستقلين.

وقال الحرباوي “هناك عبر ودروس استخلصناها، ولا يعني الفشل نهاية عملنا السياسي”.

كما يرجع الخبراء هزيمة الشاهد إلى نفور الناخبين من الأحزاب والمنظومة الحاكمة بشكل عام، فضلاً عن الصدمة والاستياء الشعبي اللذان خلّفهما توقيف رجل الأعمال والمرشح الرئاسي نبيل القروي قبل أسابيع قليلة من الاقتراع.

انقسام المنظومة

على صعيد آخر يؤكد بعض المحللين السياسين أن الاصطفافات الجديدة يكشف انقساما داخل المنظومة الحاكمة، بين توجه الإسلاميين لدعم سعيد، وذهاب بعض الأحزاب العلمانية مثل نداء تونس لدعم القروي.

ومن هذا المنطلق يعتقد البعض الآخر أن “التيار الديمقراطي العلماني ينجر مرة أخرى وراء الإسلاميين في لعبة تحالف هجين باسم الشفافية”.

بذكر أن الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي والمرشح الرئاسي عن الاتحاد الشعبي الجمهوري (اشتراكي) لطفي المرايحي ورئيس الحكومة الأسبق المرشح المستقل حمادي الجبالي (إسلامي) فضلاً عن المرشح الرئاسي عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف وحزب التيار الديمقراطي أعلنوا عن  دعمهم لسعيّد في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية المبكرة .

تأثير ملف القروي على التصويت

على صعيد آخر رفض قاضي التحقيق بتونس طلبا بالإفراج عن رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي. وعلى الرغم من بقائه في السجن يحظى القروي بشعبية كبيرة.

ويعد ملف القروي من أبرز الملفات التي أثرت بشكل كبير على نوايا التصويت، ورغم أن القروي يتصدر استطلاعات الرأي حتى قبل توقيفه، إلا أن سجنه قبل فترة قصيرة من الاقتراع، فجّر استياءً عارمًا، ومخاوف من الالتفاف على نتائج الانتخابات، وهو ما أثر بشكل واضح على التصويت.

وفي هذا الإطار اعتبر ممثلو حزب قلب تونس وعدد كبير من الشارع التونسي توقيف القروي محاولة من الشاهد لقطع الطريق عليه في الانتخابات. وعلى الرغم من بقائه قيد السجن، تناولت عدة تقارير أن القروي يظل بديلا ناجحًا لقيادة البلاد وتلبية تطلعات الشعب.

الإسلامي المحافظ والحداثي الاجتماعي

ويصف القروي منافسه سعيد،  بالإسلامي المحافظ، في حين قدّم نفسه ممثلا للمحور الحداثي الاجتماعي الليبرالي، على حد قوله في حوار خاص أجرته مجلة “ لوبوان“ الفرنسية في سجن المرناقية ونشرته على موقعها في الانترنت.

وقال القروي إن ”المعركة حاسمة اليوم بين محور إسلامي محافظ يمثله قيس سعيد والنهضة من جهة، ومحور حداثي اجتماعي ليبرالي أمثّله أنا وحزب قلب تونس من جهة أخرى.. وعلى كل ناخب أن يختار معسكره”.

في النهاية رغم تنوع السيناريوهات تبقى نتيجة المواجهة بين سعيد والقروي غامضة، والأيام القادمة وحدها ستكشف نتيجة هذا الغموض.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: