أخبارأخبار العالم العربي

انتقال الشبح.. كيف هرب “كارلوس غصن” من اليابان إلى لبنان؟

أحمد الطلياني

طائرة خاصة ومطار سري، أم علبة لنقل آلات موسيقية، إلى جانب جواز سفر مزيف، أم مساعدة وتواطؤ، كل هذه الاحتمالات تطرح نفسها بقوة فيما يتعلق بكيفية تمكن “كارلوس غصن” المدير التنفيذي السابق لشركة “رينو -نيسان” من أن يتصدر عناوين الأخبار حول العالم بسبب الغموض الذي أحاط بطريقة هروبه من اليابان إلى لبنان كأنه “شبح”.

اعتقال غصن

واحتجزت السلطات اليابانية غصن لأول مرة في التاسع عشر من نوفمبر 2018، واعتقلته لمدة 130 يومًا على مرحلتين، قبل أن يوافق القضاء الياباني على إطلاق سراحه، ووضعه قيد الإقامة الجبرية، وتحت مراقبة صارمة منذ أبريل 2019.

وسمحت السلطات اليابانية لرجل الأعمال بالتنقل داخل البلاد، بعدما احتجزت جوازات سفره الثلاثة (فرنسي وبرازيلي ولبناني).

ولكن هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية قالت إن السلطات سمحت لغصن بالاحتفاظ بجواز سفر فرنسي احتياطي في خزنة مغلقة بعد إخلاء سبيله بكفالة.

 هروب غامض

وأحرج غصن السلطات اليابانية بعدما وصل إلى لبنان هاربًا، وعبر عن فرحته بنجاح عملية هروبه قائلًا: “لم أعد رهينة نظام قضائي ياباني متحيز، حيث يتم افتراض الذنب”.

وقالت وكالة أنباء “رويترز” نقلاً عن مصادر مقربة من غصن أنه قرر الفرار بعدما علم أن محاكمته ستتأجل إلى أبريل 2021.

وأثار الهروب الغامض تساؤلات حول “الرحلة العجيبة” لغصن من طوكيو إلى بيروت، دون أن تتمكن الجهات الأمنية من ملاحظة ذلك.

وأصبحت قصة “هروب غصن” مادة دسمة للصحف ووسائل الإعلام العالمية، التي أفردت صفحات لها، وخاصة فيما يتعلق بـ”اللغز” حول ظروف مغادرة الرجل الذي يواجه 4 اتهامات ينفيها، ومن بينها إخفاء الدخل والتهرب الضريبي والتربح من مدفوعات لوكلاء لبيع السيارات في الشرق الأوسط.

لا دليل

ومنذ فرار غضن إلى لبنان عبر مدينة إسنطبول التركية، تتوالى الروايات والتكهنات حول الطريقة المذهلة التي أفلت بها كارلوس من السلطات اليابانية دون أن يترك أثرًا وراءه، أو يتم القبض على الرجل الذي قضى طفولته في لبنان، ويحمل الجنسية اللبنانية والفرنسية والبرازيلية.

ووفقا للتلفزيون الرسمي الياباني “إن إتش كي”، لم تعثر مصالح الهجرة اليابانية على أي أثر أو دليل آلي، أو على شريط فيديو يثبت بأن الشخصية البارزة في عالم صناعة السيارات، غادرت اليابان.

كما  قالت لبنان إن غصن دخل الإثنين الماضي إلى  أراضيها بشكل شرعي. إذًا فكيف غادرت الشخصية المعروفة دوليًا اليابان دون أن يراها أحد؟

طائرة خاصة

كشفت تقارير أن غصن غادر الأراضي اليابانية على متن طائرة خاصة هبطت في تركيا قبل اتجاهها إلى بيروت.

ونقلت وكالة أنباء “رويترز”  عن متحدثة باسم الشرطة التركية قولها إن الشرطة ألقت القبض على 7 أشخاص بينهم 4 طيارين في إطار التحقيق بشأن مرور غصن عبر البلاد أثناء فراره إلى لبنان.

تخطيط مسبق

صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قالت نقلا عن مصادر لها، إن عملية فرار كارلوس غصن تمت بعد عدة أسابيع من عملية تخطيط قام بها أقاربه، وبمساعدة يابانيين.

وأضافت أن بيانات الطيران أشارت إلى أن طائرة من طراز “بومباردييه” غادرت مطار كنساي الدولي القريب من مدينة أوساكا غرب العاصمة طوكيو  إلى مطار أتاتورك بإسطنبول.

وتابعت “وول ستريت جورنال” أن طائرة خاصة أخرى وأصغر، ومقرها في تركيا غادرت بعد نصف ساعة مطار أتاتورك باتجاه لبنان.

علبة لآلات الموسيقى

ومن أغرب التكهنات حول طريقة  فرار غصن، قالت قناة “إيم تي في” اللبنانية إنه تم تهريب رجل الأعمال من منزله في طوكيو مخبأ داخل علبة لحمل آلات الموسيقى.

وأضافت أن مجموعة من فرقة “بارا-عسكرية” تنكروا كموسيقيين، وحضروا إلى منزل غصن لإحياء سهرة عيد ميلاد.

وتابعت أنه بعد نهاية الاحتفال قاموا بتهريبه وهو مخبأ داخل علبة مخصصة لنقل آلات الموسيقى، حيث تم نقله مباشرة إلى مطار ثانوي، رغم  الحراسة المشددة المفروضة على منزله من قبل الشرطة، وتواجد كاميرات مراقبة تعمل 24 ساعة.

على طريقة “جيمس بوند”

وتواصلت الإثارة حول فرار غصن مع صحيفة “لوموند” الفرنسية، التي قالت إن هروب رجل الأعمال جاء على وقع أفلام شخصية “جيمس بوند” الشهيرة في هوليوود الأمريكية.

وقالت الصحيفة إنه وفقًا لمعلوماتها فإن كارول زوجة غصن هي مدبرة عملية الهروب مع أخواتها غير الأشقاء لأمها، وكانت تعد لذلك الهروب منذ أشهر.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن غضن (65 عاما) هرب من مطار سري في أرخبيل جزيرة يابانية، حيث كانت هناك طائرة خاصة تنتظره لتغادر إلى تركيا ثم إلى لبنان، حيث دخل باعتباره مواطنًا لبنانيًا ببطاقة هويته وجواز سفر فرنسي.

وأضافت أن المراقبة كانت على ما يبدو أقل صرامة في تلك الليلة عند منزل غصن، الذي يقع في حي “هيرو” الفاخر بوسط طوكيو.

وأكد غصن في ثاني تصريح له منذ وصوله إلى لبنان أنه رتب لرحيله بمفرده، وأن عائلته لم تلعب أي دور في خروجه من اليابان. وانتشرت صورة لغصن وزوجته وهما يتناولا العشاء في بيروت خلال الاحتفال عشية رأس العام الجديد.

لماذا لبنان؟

تلقى لبنان أمس الخميس مذكرة توقيف دولية أصدرتها الشرطة الدولية (إنتربول) بحق كارلوس غصن. وتعرف المذكرة باسم  “النشرة الحمراء” وتدعو السلطات إلى اعتقال شخص مطلوب.

ولكن القانون اللبناني لا يسمح للسلطات بتسليم أي مواطن لبناني لبلد أجنبي، كما لا توجد  أية ملاحقة قضائية ضد غصن هناك، وهو ما يدركه الرجل تمامًا. ويعلم غصن أيضا أنه لا توجد أية اتفاقية بين لبنان واليابان تقضي بتسليم المتهمين من البلدين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين