أخبارأخبار أميركا

بعد مرور عام على قمة ترامب وكيم.. هل فشلت مساعي السلام بين أمريكا وكوريا الشمالية؟

في مثل هذا اليوم الثاني عشر من يونيو من العام الماضي، كان العالم على موعدٍ مع قمةٍ تاريخيةٍ جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في سنغافورة، كانت بمثابة بذرة السلام التي حُرثت في أجواءٍ كاد يُسمع فيها قرع طبول الحرب.

وأشار تقرير لبوابة أخبار اليوم إلى أن الزعيمان الأمريكي وكوريا الشمالية اتفقا في سنغافورة على دفع مباحثات السلام للأمام، ونزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية. ووقع ترامب مع كيم جونج أون اتفاقًا غير واضح المعالم لنزع الأسلحة النووية آنذاك.

وكلا البلدين يُعتبران في حالة حربٍ فيما بينهم باعتبار أن حرب الأربع سنوات، التي دارت رحاها بين عامي 1950 و1953، لم تتوقف إلا باتفاق هدنةٍ دون أن يتم توقيع اتفاق سلام.

حديث ترامب

وعشية الذكرى الأولى للقائهما، قال الرئيس الأمريكي ترامب إن الزعيم الكوري الشمالي أرسل له رسالةً، وصفها الرئيس الأمريكي بأنها كانت دافئةً للغاية وجميلةً.

وفي كلمته للصحفيين التي أدلاها في البيت الأبيض أمس الثلاثاء، ذكر ترامب أنه يعتقد بأن أمرًا إيجابيًا سيحدث مع بيونج يانج لكنه لم يكشف عن تفاصيل، وأوضح ترامب بأن كيم أوفى بوعده ولم يجر اختبارات نووية أو صاروخية طويلة المدى.

هجوم كوريا الشمالية

حديث ترامب تلتمس منه نفحات سلامٍ مقبلٍ بين واشنطن وبيونج يانج، لكن في الجهة المقابلة لا تبدو الأمور هكذا، فقد وصفت كوريا الشمالية البيان الذي وقعه الزعيمان الأمريكي والكوري الشمالي في سنغافورة قبل عامٍ بالوثيقة الميتة.

وطالبت بيونج يانج واشنطن بالتخلي عما سمتها السياسات العدائية، وذكر البيان الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية في كوريا الشمالية أن “السياسة المتغطرسة والأحادية” للولايات المتحدة لن تنجح مع كوريا الشمالية، حسب وصفها.

قمة ثانية فاشلة

وبين القمة التاريخية في سنغافورة في مثل هذا اليوم من العام الماضي وذكراها الآن، جمعت قمةٌ أخرى في فيتنام ترامب بكيم جونج أون أواخر شهر فبراير الماضي.

لكن تلك القمة لم تكن كسابقتها، فقد فشلت في تحقيق عملية دفع السلام، وقيل حينها إن السبب هو رغبة الزعيم الكوري الشمالي في رفع الولايات المتحدة العقوبات التي تفرضها على كوريا الشمالية، وهو ما رفضه ترامب.

أعقب ذلك استئناف كوريا الشمالية تجاربها النووية في الرابع من شهر مايو المنقضي، أشرف عليها الزعيم الكوري الشمالي، وكانت اختبار أداء قاذفات صواريخ متعددة المدى وبعيدة المدى ذات عيار كبير وأسلحة موجهة تكتيكية من قبل وحدات الدفاع الكورية الشمالية. وهذه أول تجربة نووية تجريها بيونج يانج منذ سبتمبر عام 2017.

مستشار البيت الأبيض لشئون الأمن القومي، جون بولتون، تحدث أمس عن إمكانية عقد قمةٍ ثالثةٍ بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية، وأشار إلى أن الأمر متوقفٌ على بيونج يانج.

وعلى ضوء ذلك، لا تبدو أن عجلة السلام قد دارت في الاتجاه الصحيح بعد، وستشكل الفترة المقبلة منعطفًا مهمًا في مسار عملية السلام بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، فإما أن تفضي إلى عملية سلامٍ فعلية أو تسير الأمور في اتجاه التصعيد وأجواءٍ قد تفوق ما كانت عليه قبل قمة ترامب وكيم التاريخية في سنغافورة.

مسئولية فشل قمة هانوي

فيما حَمَّل موقع دعائي كوري شمالي، اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة، مسئولية فشل قمة هانوي التي عقدت بين الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بفيتنام في فبراير الماضي.

وذكرت وكالة أنباء “يونهاب” الكورية الجنوبية، أن أوري مينجوك كيري – وهو موقع دعائي على شبكة الإنترنت – أفاد أن ما ينتظره العالم فيما يتعلق بالمحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، هو إجراءات ملموسة من جانب الولايات المتحدة ردا على الإجراءات النشطة التي اتخذتها كوريا الشمالية مع حسن النية.

وحمل الموقع الولايات المتحدة مسؤولية فشل القمة الثانية في هانوي (التي عقدت في 27 فبراير 2019 )، مؤكدا أن كوريا الشمالية التزمت ببنود بيان 12 يونيو من العام الماضي المشترك بين الدولتين.

وكانت كوريا الشمالية قد حثت الولايات المتحدة – في بيان على لسان متحدث وزارة الخارجية في 4 يونيو – على التخلي عن أسلوبها الحالي وتقديم اقتراح جديد لاستئناف محادثات نزع السلاح النووي المتوقفة، محذرة من أن صبرها بدأ في النفاد.

بناء علاقة شخصية

وبعد عام على الاجتماع الأول للرئيس ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، يبدو أن ترامب نجح بجدارة في بناء علاقة شخصية قوية مع كيم وفشل في إحراز تقدم على صعيد الجهود المبذولة لدفع بيونج يانج إلى التخلي عن ترسانتها النووية.

فقد وافق ترامب وكيم في قمتهما الأولى التي عقدت في سنغافورة على العمل من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل، مما يخفف من مخاوف الحرب بين بلديهما، لكن لم يتحقق تقدم كبير منذ ذلك الحين .. وتزايد التوتر مؤخرا مع استئناف كوريا الشمالية لبعض التجارب المحدودة للأسلحة والتحذير من “عواقب غير مرغوب فيها” إذا لم تكن الولايات المتحدة أكثر مرونة.

وفي خضم ذلك، أعلن ترامب أمس الثلاثاء، للصحفيين خارج البيت الأبيض أنه تلقى رسالة وصفها ب”الجميلة” من كيم، وتابع ” لا يمكنني أن أريكم الرسالة، لكنها كانت رسالة شخصية للغاية ودافئة للغاية ولطيفة للغاية”.

ولم يكشف ترامب عن أي تفاصيل، لكنه كرر أنه يعتقد أن كوريا الشمالية لديها “إمكانات هائلة”، وأن شيئا إيجابيا للغاية سيحدث..فيما لم تشر وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية إلى أي خطاب.

وأشارت شبكة “يورونيوز” الأوروبية – في سياق تقرير مطول لها نشرته اليوم الأربعاء – إلى أن التفاؤل الذي ولده الزعيمان بسنغافورة تبخر في فبراير الماضي عندما انهارت القمة الثانية التي عقدت في فيتنام، ومنذ ذلك الحين، اشتكت كوريا الشمالية من العقوبات الأمريكية، وقال كيم إنه سينتظر حتى نهاية العام قبل أن يقرر ما إذا كان سيتبنى “نهجا جديدا”.

ولفتت الشبكة إلى أن كل طرف يؤكد استعداده للدخول في محادثات مع الطرف الآخر ولكن بعد تغيير سياسته، حيث تؤكد الولايات المتحدة أن كوريا الشمالية بحاجة إلى إحراز تقدم يمكن التحقق منه نحو التخلي عن أسلحتها النووية قبل تخفيف أي عقوبات، بينما تصر كوريا الشمالية على أن الولايات المتحدة لم تفعل شيئا لمكافأة الخطوات التي اتخذت بالفعل.

وفي الأسابيع التي سبقت الذكرى السنوية الأولي لقمة سنغافورة – والتي تحل اليوم – حذرت وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية مرارا وتكرارا من أن البيان الذي تم التوقيع عليه سيصبح بلا معنى إذا لم تتخل الولايات المتحدة عن مطالبة كوريا الشمالية بتفكيك ترسانتها النووية من جانب واحد.

ووفقا لوزارة الخارجية السنغافورية، كانت سفارة كوريا الشمالية تخطط لإحياء ذكرى القمة، ودعت مسئولين من سنغافورة، لكنها ألغت خططها في وقت لاحق.

وتصر كوريا الشمالية على أنها لا تزال على موقفها وملتزمة بما جاء في بيان قمة سنغافورة، الذي اعتبرت الشبكة الأوروبية أنه تضمن وعود غامضة لتحسين العلاقات، ونزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية في نهاية المطاف.

وفي الذكرى السنوية الأولى لقمة سنغافورة، أكد جون بولتون مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض أمس أنه من الممكن عقد قمة ثالثة بين ترامب وكيم، إلا أن الكرة في ملعب بيونج يانج، حسب وصفه.

وقال بولتون، إن الولايات المتحدة تواصل بذل الضغوط، لأنه يبدو أن كيم لم يتخذ بعد قرارا استراتيجيا بالتخلي عن ترسانته النووية، فيما أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورجتوس عن ثقة بلادها في أن كيم وحكومته سيسلكون طريقا لمستقبل أكثر إشراقا للشعب الكوري الشمالي .. ذلك بالرغم من ضبابية الموقف الراهن.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين