أخبارأخبار العالم العربي

بعد التطبيع.. هل تفكر أمريكا في الإطاحة بأبومازن وتنصيب دحلان؟

في حفل توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين أدلى الرئيس دونالد ترامب بتصريحات تعبر عن عدم رضاه عن القيادة الفلسطينية الحالية ممثلة في الرئيس محمود عباس (أبو مازن).

حيث قال ترامب: “لقد دفعنا الكثير من الأموال للفلسطينيين كل عام، ولم نعامل بشكل جيد، ولم يقولوا أشياء لطيفة لسنوات، لذلك قررنا عدم التدخل”. وأضاف: “أعتقد أن الفلسطينيين يرون ما يحدث، أعتقد أننا سنرى الفلسطينيين في مرحلة ما لديهم سلام مع إسرائيل”.

ومن غير الواضح ما الذي يراهن عليه ترامب في انصياع الفلسطينيين لرغبته في إبرام السلام مع إسرائيل وتنفيذ بنود “صفقة القرن” التي أطلقها.

فهل يراهن على تطبيع عربي يتسارع خلال فترة قصيرة يفرض عزلة على الفلسطينيين غير الراغبين في تحقيق سلام على حساب حقوقهم المشروعة وقضيتهم التاريخية، أم يراهن على بروز قيادة فلسطينية جديدة تقبل بما لم تقبل به القيادة الحالية؟.

توقعات فريدمان

في هذا الإطار أثارت تصريحات أطلقها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، جدلًا كبيرًا، حيث قال ردًا على سؤال خلال مقابلة مع صحيفة “إسرائيل هيوم”، نشرت الخميس، إن واشنطن تدرس إمكانية تعيين محمد دحلان، القيادي المنشق عن حركة فتح، كزعيم فلسطيني جديد، والإطاحة بالرئيس الحالي محمود عباس.

وقال فريدمان في رده على سؤال حول هذا الأمر وجهته له الصحيفة المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: نحن نفكر في ذلك، لكن ليست لدينا رغبة في هندسة القيادة الفلسطينية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك تقديرات إلى أن هناك تقديرات بأن الولايات المتحدة يمكن أن تدعم دحلان لإزاحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

تصريح لافت

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت“، فلم يسبق لمسؤول أمريكي رفيع المستوى أن أدلى علنًا بمثل هذا التصريح، كما أن فريدمان يعد أحد المقربين جدًا من الرئيس دونالد ترامب، وهو أول دبلوماسي يتولى مسؤولية السفارة الأمريكية بعد نقلها من تل أبيب إلى القدس.

وخلال حديثه للصحيفة الإسرائيلية وجه فريدمان انتقادات للسلطة الفلسطينية قائلا إنهم “يتشبثون بشكاوى قديمة جدًا وغير ذات صلة، وإنهم بحاجة إلى الانضمام إلى القرن الحادي والعشرين، فهم في الجانب الخطأ من التاريخ في الوقت الحالي”.

وأضاف: “قيادة الشعب الفلسطيني لا تخدمه كما ينبغي. وأعتقد أن الناس في الضفة الغربية يريدون حياة أفضل، والشعب الفلسطيني بحاجة إلى فهم أنه من الممكن أن يحقق مثل هذا الهدف.

وأكد أنه في غضون أشهر أو سنة سينتهي الصراع العربي الإسرائيلي لأن العديد من الدول ستوقع اتفاقات للتطبيع مع إسرائيل.

وشدد فريدمان على أن خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل سيتم تنفيذها، موضحًا أن تعليق خطة الضم حاليًا بعد توقيع اتفاق السلام مع الإمارات هو تعليق مؤقت. وأضاف: «أعتقد أنه سيحدث، يمكننا العودة إلى السيادة بطريقة أقل إثارة للجدل».

وسبق أن أكد فريدمان أكثر من مرة أن أراضي الضفة الغربية هي جزء من إسرائيل، وأن من حق اليهود الاستيطان فيها، ودافع بقوة عن اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل.

سلام الجمهوريين

من ناحية أخرى اعتبر فريدمان أن توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين انتصار لسياسة إدارة الرئيس ترامب والجمهوريين، في مقابل فشل الإدارات الديمقراطية المتعاقبة في إحداث اختراق حقيقي لعملية السلام بالشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار نشر فريدمان، مقطع فيديو لوزير الخارجية الأسبق، جون كيري، يتحدث فيه عن استحالة وجود اتفاق سلام بين إسرائيل والعالم العربي بصورة منفصلة عن السلام مع الفلسطينيين.

ووفقًا لشبكة (CNN) فقد قال كيري في مقطع الفيديو: “لن يكون هناك سلام منفصل، بين إسرائيل والدول العربية، أود أن أجعل هذا الأمر واضحًا تمامًا للجميع”.

وأضاف: “تحدثت مع قادة من العالم العربي، وأكدوا لي أنه لن يكون هناك اتفاق سلام متقدم ومنفصل مع العالم العربي بدون السلام مع الفلسطينيين، على الجميع أن يفهم ذلك، هذه حقيقة صلبة”.

وعلّق فريدمان على تصريحات كيري قائلًا: “الشكر للرب أننا لم نتبع هذا الأسلوب.. ’الحكمة‘ التقليدية المضللة”.

رد فلسطيني

وردًا على تصريحات السفير الأمريكي فريدمان قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن سياسة التهديد والضغوط  المستمرة ومحاولات الابتزاز الأمريكي للرئيس محمود عباس والقيادة، سيكون مصيرها الفشل.

وأضاف أبو ردينة في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) “إن شعبنا الفلسطيني هو وحده من يقرر قيادته وفق الأسس الديمقراطية التي أرستها منظمة التحرير الفلسطينية في الحياة السياسية الفلسطينية، وليس عبر التهديد والوعيد وسياسة الابتزاز الرخيصة التي يحاول سفير أمريكا لدى إسرائيل من خلالها الضغط على قيادة شعبنا الفلسطيني”.

وتابع: الحملات المشبوهة والمؤامرات الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية، وفي مقدمتها قضية القدس ومقدساتها، والهجمة على رموز شعبنا الفلسطيني لا قيمة لها، وشعبنا الفلسطيني هو الذي سيرسم خارطته، ويختار قيادته التي تحافظ على حقوقه الوطنية وثوابته التي لن نحيد عنها”.

وأكد أن صمود الرئيس عباس في مواجهة سياسة الاستسلام وحفاظه على الثوابت الوطنية وعلى رأسها القدس، هو الذي يحدد مستقبل فلسطين، وسيرسم معالم المنطقة.

وشدد أبوردينة على أن السلام لن يكون بأي ثمن، وأن التطبيع والضم مرفوض تمامًا، مؤكدًا أن  الاصطفاف الوطني خلف قيادة الرئيس محمود عباس في مواجهة هذا المشهد الغريب الذي تشهده المنطقة، وفي مواجهة خروج البعض عن قواعد الأصول الوطنية الجامعة، هو الرد الأمثل على مثل هذه الترهات”.

وأضاف أن تمرير أية محاولة للتنازل عن المقدسات والثوابت الوطنية من قبل أية جهة كانت سيكون مصيرها الفشل تماماً كما فشلت كل المؤامرات منذ وعد بلفور وحتى صفقة ترامب.

تعديل تصريحات فريدمان

وعقب الضجة التي أحدثتها تصريحات فريدمان قامت صحيفة “إسرائيل هيوم” بتعديل التصريحات، دون أن توضح ما إذا كان تعديل التصريح نتيجة خطأ منها، أو أنها قد طُلب منها  التعديل.

وذكرت الصحيفة أنها سألته حول التكهنات بشأن إمكانية دعم الولايات المتحدة لدحلان لتولي قيادة السلطة الفلسطينية بدلا من أبومازن.

وفي البداية، نسبت الصحيفة للسفير الأمريكي قوله: “نفكر في ذلك” و”لكن ليس لدينا رغبة في هندسة القيادة الفلسطينية”، قبل أن تُعدل الصحيفة التصريح ليصبح “لا نفكر في ذلك” و”ليس لدينا رغبة في هندسة القيادة الفلسطينية”، وفقًا لشبكة (CNN).

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين