أخبارأخبار العالم العربي

انفراجة في أزمة سد النهضة وتوافق بشأن تأجيل ملء الخزان

أيام عصيبة عاشتها مصر والسودان وأثيوبيا مؤخرًا بعد التصعيد الذي تم في أزمة سد النهضة، وسط إصرار إثيوبي على البدء في ملء خزان السد الشهر المقبل دون موافقة دولتي المصب، مما دفع مصر لرفع القضية أمام مجلس الأمن.

لكن فجأة هدأت نبرة التصعيد والتصريحات النارية على المستويين الرسمي والشعبي بين الداعين للحرب والمتعنتين والرافضين للتفاوض لحل الأزمة.

وفي بادرة مهمة تنم عن انفراجة قال زعماء الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) إنهم توصلوا إلى توافق بشأن تأجيل ملء خزان السد لحين إنهاء الخلافات، وعبروا عن أملهم في أن يتمكن الاتحاد الأفريقي من مساعدتهم على التوصل لاتفاق في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لإنهاء الخلاف وحل الأزمة المستمرة منذ عشر سنوات.

جاء ذلك بعد يوم واحد من قمة افتراضية لزعماء الدول الثلاث ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، الذي يرأس الاتحاد الأفريقي.

اتفاق تهدئة

وذكرت الرئاسة المصرية في بيان بعد القمة أن إثيوبيا لن تقوم بملء السد في تحرك أحادي الجانب، مشيرة إلى أنه تم الاتفاق في ختام القمة على “تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين من مصر والسودان وإثيوبيا، إلى جانب الدول الأفريقية الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي، وكذا ممثلي الجهات الدولية المراقبة للعملية التفاوضية، بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة”.

وأوضح البيان أن التوافق يشمل “الامتناع عن القيام بأية إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق”.

كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في بيان له اليوم السبت، أن مصر وإثيوبيا والسودان اتفقوا على توقيع اتفاقية حول سد النهضة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وجاء في البيان: “أكد القادة على أن النيل وسد النهضة قضيتان أفريقيتان ويجب أن تُحلا من الجانب الأفريقي… لذلك قررت الدول الثلاث إنهاء المفاوضات ومحاولة التوصل لاتفاق نهائي حول بعض القضايا العالقة”.

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده ستبدأ بملء الخزان ذي السعة البالغة 74 مليار متر مكعب وستستأنف عملية بناء السد بغضون أسابيع قليلة، ما يؤشر إلى تنازل من جانب مصر والسودان اللتان اعترضتا على الشروط التي وضعتها أديس أبابا حول ملء السد.

وقالت متحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي إن اتفاق يوم الجمعة لا يتضمن ”أي تغيير في موقف إثيوبيا الأصلي المتعلق بملء السد“.

واتفقت الدول الثلاث المعنية بشأن سد النهضة على تبليغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن الاتحاد الأفريقي سيتولى عملية الوساطة خلال المرحلة المقبلة.

متى ينتهي النزاع؟

وستضع الاتفاقية نهاية لعقود من النزاع بين الدول الثلاث حول إمدادات المياه في منطقة حوض النيل. حيث تتمسك مصر بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل والتي تقرها الاتفاقيات التي وقعتها بهذا الشأن مع بريطانيا العظمى في عشرينيات القرن الماضي، ومع السودان في خمسينيات القرن نفسه.

فيما تصر إثيوبيا على بناء السد ومل خزانه، وفرض واقع جديد قد يعيد توزيع حصص مياه النهر على الدول التي تطل عليه، وهو ما يثير قلق دولتي المصب الجارتين مصر والسودان.

ولم تسفر المفاوضات المستمرة منذ 10 سنوات بين مصر وإثيوبيا والسودان عن اتفاق لتنظيم تشغيل إثيوبيا للسد وملء خزانه، مع حماية إمدادات المياه الشحيحة في مصر من نهر النيل.

وكانت إثيوبيا قد أعلنت في عام 2011 أنها ستبدأ بإنشاء سد النهضة بتكلفة تبلغ 4.5 مليار دولار بمحاذاة حدودها مع السودان، وقد أشعل هذا القرار الأحادي التوترات في المنطقة، لكنه أعاد إحياء المفاوضات حول إدارة السد والتي استمرت حتى الوقت الراهن.

ويجري بناء سد النهضة على بعد حوالي 15 كيلومترا من الحدود مع السودان على النيل الأزرق، الرافد الأساسي لنهر النيل. وتقول إثيوبيا إن مشروع الطاقة الكهرومائية الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار، بقدرة 6450 ميجاوات، حاسم لتنميتها الاقتصادية.

ولكن مصر تخشى من أن يؤثر هذا المشروع على حصتها من مياه النهر، إذ تعتمد على نهر النيل للحصول على قرابة 90 في المئة من احتياجاتها من المياه.

ويعيش غالبية الشعب المصري على ضفاف النيل ويعتمدون على موارده، وتثار المخاوف من أن النمو السكاني في مصر قد يتسبب في معاناة البلاد من الجفاف.

لذلك كانت النقاط الشائكة في المحادثات هي كمية المياه التي ستطلقها إثيوبيا في اتجاه مجرى النهر من السد في حالة حدوث جفاف لعدة سنوات، وكيف ستحل إثيوبيا ومصر والسودان أي خلافات مستقبلية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين