أخبارأخبار أميركا

انتقادات لتوسع ترامب في منح العفو لحلفائه قبل الرحيل

واصل الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، التوسع في إصدار قرارات العفو عن العشرات من المدانين في جرائم مختلفة،  حيث شملت قراراته العفو عن نحو 45 شخصًا خلال يومي الثلاثاء والأربعاء فقط، فيما اعتبره معارضوه أنه بمثابة “توزيع للمكافآت على المتآمرين معه” قبل رحيله في 20 يناير المقبل.

وفي هذا الإطار أصدر ترامب أمس الأربعاء، قرارات بالعفو وتخفيف الأحكام بحق 29 شخصًا، وفق ما أفاد به موقع “white house“، وتعد هذه أحدث قائمة ممن عفا عنهم ترامب، خلال الأسابيع الأخيرة، ومن بينهم 15 شخصًا شملهم قرار عفو أصدره أمس الأول الثلاثاء.

عفو الأربعاء

ووفقًا لشبكة (CNN) فقد منح ترامب العفو الرئاسي لـ26 شخصية من بينهم حليفه روجر ستون، ومدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت، وهما شخصيتان متورطتان بالتحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها ترامب، وكلاهما ذهبا للمحاكمة ووجدا مذنبين من قبل هيئة المحلفين في عدد من الجرائم.

كما عفا ترامب أيضًا عن تشارلز كوشنر والد صهره ومستشاره جاريد كوشنر، والذي تمت محاكمته عام 2000 بقضايا تهرب ضريبي والتلاعب بشهادات شهود ومساهمات غير قانونية بحملات انتخابية، واعترف بـ16 تهمة تهرب ضريبي.

وحُكم على كوشنر الأب، بالسجن لمدة عامين في عام 2004 بتهم من بينها التلاعب بالشهود، حيث سعى للانتقام من صهره الذي كان يتعاون مع السلطات ضده. واستعمل عاملة جنس لإغواء صهره، وسجل لقاءهما وأرسله إلى أخته.

عفو الثلاثاء

وتضم قرارات العفو التي أصدرها ترامب يوم الثلاثاء الماضي 15 شخصًا، بينهم شخصان مرتبطان بالتحقيق في التدخّل الروسي في انتخابات 2016.  كما شمل العفو أفرادًا متورّطين في فضيحة شركة الأمن الخاصّة “بلاك ووتر” في العراق.

ونقلًا عن البيت الأبيض، فإن هؤلاء الأشخاص منحوا عفواً كاملاً، كما خفّف ترامب جزئيًا أو كليًا الأحكام الصادرة بحقّ خمسة آخرين.

ومن الأشخاص الممنوحين العفو، نجد جورج بابادوبولوس، المستشار الدبلوماسي السابق لترامب خلال حملته الانتخابية السابقة، الذي اعترف بأنّه كذب على مكتب التحقيقات الفدرالي “أف بي آي”، بشأن اتصالاته مع وسيط كان قد وعده بأن يجعله يتواصل مع مسؤولين روس، وفق ما أشار إليه موقع “washingtonpost“.

وكان بابادوبولوس قد تعاون مع مولر، وقضى 12 يومًا في السجن. كما عفا ترامب عن المحامي الهولندي أليكس فان دير زفان، المتهم في إطار التحقيق الروسي أيضًا، وذلك بعدما كان أصدر نهاية نوفمبر الماضي عفواً عن مايكل فلين، مستشاره السابق للأمن القومي، المتورط في القضية نفسها.

وإلى جانب ذلك، شملت قرارات العفو 4 حراس أمنيين من شركة “بلاك ووتر”، كانوا أدينوا بارتكاب مجزرة أدت إلى مقتل 14 مدنياً عراقيًا في ساحة النسور في بغداد عام 2007، بمن فيهم نيكولاس سلاتن، الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

أما الآخرون فهم بول سلاف، إيفان ليبرتي، وداستن هيرد. وأحدثت المجزرة حينها غضبًا من الوجود الأمريكي.

انتقادات ورفض

ولاقت قرارات العفو رفضًا من قبل البعض، حيث أكد المساعد السابق لوزير العدل جون يو أن “سلطة عفو الرئيس محدودة، ولا يمكنه العفو عن مدانين في جرائم على مستوى الولايات والقضايا المدنية، بالإضافة إلى تلك المرتبطة بعزله. وغير ذلك يمكنه إصدار العفو بشأن أي إدانة جنائية. ويمكن انتقاد الدافع وراء حالات العفو هذه، لكن ذلك لا ينقص من شرعية ودستورية هذه الصلاحية” على حد تعبير جون يو.

وبدوه، اعتبر رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيري نادلر ، إن عفو ترامب عن بول مانافورت وروجر ستون لا يخدم العدالة. وقال نادلر “الرئيس ترامب يوزع مكافآت على المتآمرين معه”، بحسب ما جاء على موقع”usatoday“.

وفي نفس السياق، أعلن رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب أن ثمة مسجونين يستحقون العفو، لكن ترامب لا يعفو إلا عن الكذابين. وقال “لا سيادة للقانون مع ترامب، ولا يهمه سوى ما يخدم مصلحته الشخصية”.

وإضافة إلى ذلك، أعلن السيناتور الديمقراطي رون وايدن أن عفو ترامب يزيد الأضرار التي سيلحقها بالديمقراطية في ما تبقى له من أيام كرئيس. وأضاف أنه على كل سيناتور جمهوري مكّن ترامب من إساءة استخدام السلطة خلال ولايته أن يتحمل المسؤولية.

وبحسب ما نقل موقع “thegardien“، تقول دراسة أجريت حول قرارات عفو ترامب إن 88% منها مرتبطة بطريقة أو بأخرى بمصالح دونالد ترامب الاقتصادية أو السياسية.

وسام الأمن القومي

وتزامنت قرارت العفو مع منح ترامب عددًا من كبار مستشاريه أوسمة الأمن القومي مكافأة لهم على دورهم المساعد في إبرام اتفاقات تهدف إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وأربع دول عربية، وفقًا لوكالة “رويترز“.

وأعطى ترامب وسام الأمن القومي لوزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، وكبير المستشارين جاريد كوشنر، والمبعوث للشرق الأوسط آفي بيركويتز، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسفير الولايات المتحدة لدى الإمارات جون راكولتا.

وقال البيت الأبيض في بيان: “بفضل جهود هؤلاء الأفراد لن تكون المنطقة كما كانت، إذ أنها تتجاوز أخيرا صراعات الماضي”.

يذكر أن سلطة الرئيس في منح وسام الأمن القومي ترجع إلى عام 1953 بموجب أمر تنفيذي يسمح بالاعتراف بالمساهمات الرئيسية في مجال الأمن القومي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين