أخبارأخبار العالم العربي

المشهد السياسي في تونس يزداد تصعيدًا مع اشتعال التنافس على كرسي الرئاسة

هاجر العيادي

مع اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية، ينزلق المشهد السياسي التونسي نحو مُربع تتنازع فيه الشعارات، وتتبادل فيه الاتهامات، في أجواء مُلتبسة، جعلت المناخ المُحيط بالاستحقاق الانتخابي الرئاسي مشحونًا بالتوتر، على وقع تصعيد سياسي وإعلامي أملاه فائض القوة الناتج عن سطوة السلطة، وكذلك الرغبة في فرض معادلات جديدة تتحكم فيها الحسابات الحزبية والشخصية الضيقة، وفق مراقبين.

وفي هذا الإطار يُقر الفاعلون السياسيون بأن هذا المناخ لا يبعث على الارتياح، ولا يؤسس لمسار ديمقراطي سليم، حيث حذر محسن مرزوق، المُرشح للاستحقاق الرئاسي، في إحدى تصريحاته الإعلامية، من تداعيات استمرار هذا المناخ على المسار الانتخابي والوضع العام في البلاد.

مناخ متشنج

وفي هذا الصدد قال مرزوق “إن التصريحات المُنفلتة دون رادع، والفراغات القانونية، ساهمت بشكل أو بآخر في اتساع تأثيرات هذا المناخ المتسم بتشنج تجاوز حدود الأخلاق الديمقراطية”.

كما دعا المرزوق كافة الأطراف السياسية إلى الجلوس إلى طاولة حوار للاتفاق حول قواعد مشتركة تجعل من التنافس الانتخابي أقل تشنجًا وأقل عنفًا، بما يُسهل على المتنافسين التفرغ للدفاع عن برامجهم والتعريف بها، مؤكدًا في نفس الوقت، أن التحكم في مسار واتجاهات هذا المناخ ليس صعبًا، ذلك أن الوضع لم يخرج نهائيًا عن السيطرة، على حد قوله.

قلق وتوتر

ووفق متابعين للمشهد السياسي في تونس، تنتاب غالبية القوى السياسية حالة من القلق بسبب هذا المناخ، الذي يدفع نحو تغيير المعادلات بحيثيات تبدو في تفاصيلها محكومة بحسابات حزبية وأخرى شخصية.

حالة استثنائية

ويقول مراقبون إن تونس تعيش اليوم حالة استثنائية في فترة قياسية فرضتها الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها عقب وفاة رئيسها الباجي قائد السبسي.

وفاة فاجأت الجميع، ووضعت البلاد أمام استحقاق لم يكن في الحسبان، لكون أغلب الأطياف الحزبية عدلت برنامجها على قاعدة الرزنامة الانتخابية السابقة، التي حددت موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم.

تسلط وأنانية

ويؤكد أغلب المحللين أن هذا المستجد الذي فرض نفسه على الجميع، جعل البعض من الذين تتسم تصرفاتهم بنوع من التسلط والأنانية، للسعي وراء كرسي الرئاسة بأساليب مُلتوية، وبنوع من الاستسهال المبني على مغالطات، واعتبارات انتخابية مُرتبطة بالانتخابات التشريعية المُقرر تنظيمها في أكتوبر القادم، وفق المحللين.

مزيد من التصعيد

ومن هذا المنطلق تفاقم الوضع نحو مزيد من التصعيد، واحتد التنافس على كرسي الرئاسة، وسط مشهد فيه الكثير من المُفارقات، حيث نجد مُرشحا للرئاسية يودع السجن، وآخر يترشح من خارج الوطن، إلى جانب قبول ترشح بعض الوجوه “الشعبوية والثورجية” التي تتبنى مواقف وخيارات خطيرة على أمن واستقرار البلاد وفق متابعين.

ضرب بكل الطرق

وإلى جانب ذلك وصل الحد وفق متابعين آخرين إلى استعمال  الأدوات الانتخابية بعناوين ووسائل لا أخلاقية لضرب هذا المُرشح أو ذاك، من خلال اللجوء إلى “هتك الأعراض”، والتهديد بالملفات، والتسريبات، وسط انعدام تام للمسؤولية التي تستدعي تغليب مصلحة الوطن على الاعتبارات الحزبية والشخصية وهو ما يعطي طابعًا سيئًا عن مجرى المسار الانتخابي قبل تحقيقه.

أجندات خفية

ولم يُخف المنجي الحرباوي القيادي بحركة نداء تونس، في إحدى تصريحاته الإعلامية، تأكيده أن وجود أجندات خفية للدفع بالمناخ الانتخابي إلى هذا المُربع لا يبعث على الارتياح.

ومع ذلك يبقى المرشح عبد الكريم الزبيدي الذي يحظى بمصداقية وثقة مختلف فئات الشعب التونسي، الخيار الأفضل في ظل هذا المشهد، وهو ما دفع حركة نداء تونس إلى إعلان موقفها الداعم والمؤيد له” على حد قوله.

أخلاقيات التنافس

كما شدد في المقابل، على أن حركة نداء تونس تدعو الجميع إلى الالتزام بالقانون وبأخلاقيات التنافس الشفاف والنزيه، وبحياد الإدارة وبحياد المساجد وعدم توظيف وسائل الدولة، إلى جانب الابتعاد عن الأساليب التي لا تخدم المسار الديمقراطي الذي ترنو تونس إلى ترسيخه.

من الواضح، وفق مراقبين، أن التصعيد الذي يشهده الاستحقاق الانتخابي للوصول إلى قصر الرئاسة سينعكس بدوره سلبًا على الانتخابات التشريعية المُقررة في أكتوبر القادم، وهو على ما يبدو لن يدخل  تونس في انعطافة جديدة فقط، بل ستولد نتائجه مشهدًا مربكًا بدأت ملامحه تثير القلق من الآن.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين