أخبارأخبار العالم العربي

القضاء اللبناني يحظر التعامل إعلاميًا مع السفيرة الأمريكية في بيروت

بعد أقلّ من 24 ساعة من إدلاء “دوروثي شيا”، سفيرة الولايات المتحدة في لبنان، بتصريح أكدت فيه أن الدولة اللبنانية باتت تحت سيطرة حزب الله الذي يمنع الحل الاقتصادي، حتى أصدر القضاء اللبناني أمرًا بمنع وسائل الإعلام من التعامل معها أو نشر أي تصريحات لها.

في التفاصيل؛ فإن “شيا” كانت قد أدلت بتلك التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية، أمس الجمعة، على قناة “الحدث” العربية، حيث أضافت في تصريحاتها أن “حسن نصرالله يهدّد استقرار لبنان”.

ولم تمر سوى ساعات قليلة حتى أصدر قاضي الأمور المستعجلة في صور، الواقعة في جنوب لبنان “محمد مازح”، قرارًا بمنع السفيرة “شيا” من الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام، ومنع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل في لبنان من إجراء أي مقابلة مع السفيرة أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة.

واستنادًا للحكم؛ فإن أي وسيلة تخالف ذلك، ستقع تحت طائلة توقيف الوسيلة الإعلامية عن العمل لمدة مماثلة في حال عدم التقيّد بهذا القرار، وإلزام الوسيلة المخالفة بدفع مبلغ 200 ألف دولار غرامة في حال عدم الالتزام.

وبحسب القاضي؛ فإن السفيرة قد أدلت بتصريحات مسيئة للشعب اللبناني ومثيرة للفتن والعصبيات، ومن شأنها تأجيج الصراعات المذهبية والطائفية وتشكل خطرًا على السلم الأهلي والعيش المشترك، حيث تساهم تصريحاتها في تأليب الشعب اللبناني على الحزب المذكور.

وأضاف القاضي في حكمه، أنه “لا يحق للأجنبي كائنًا من كان إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والسياسية في بلد ما وتعريض سلمه الأهلي للخطر بل من واجبه الدبلوماسي والأخلاقي احترام الدولة التي يعمل بها”.

ردود فعل واسعة
وبمجرد صدور هذا الأمر القضائي؛ توالت ردود الفعل السياسية والإعلامية المستنكرة والمستهجنة، إذ غرّدت وزيرة الإعلام اللبنانية “منال عبد الصمد” قائلة “أتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية، لكن لا يحق لأحد منع الإعلام من نقل الخبر والحد من الحرية الإعلامية.. وفي حال لدى أحد مشكلة مع الإعلام فليكن الحل عبر وزارة الإعلام والنقابة والدور الاستشاري للمجلس الوطني للاعلام وانتهاءً بمحكمة المطبوعات”.

وصدر عن المؤسسة اللبنانية للإعلام LBCI بيان ردّت فيه على القرار، واعتبرت أنه تدخّل بقدسية وحرية العمل الإعلامي التي يصونها الدستور اللبناني والقوانين، ورأت فيه “قرارًا غير ملزم وغير نافذ، وبالتالي ستتقدم بطعن بوجهه، امام السلطات القضائية المختصة”.

فيما استغرب رئيس الوزراء السابق “نجيب ميقاتي” القرار، وأكد أنه “يشكّل تجاوزًا للدستور وتعديًا على دور وزارة الخارجية وانتهاكًا للمعاهدات الدولية وإساءة للبنان وللحرية الإعلامية”، مضيفًا أن “الأخطر انه يقدّم نموذجًا واضحًا لوضع القضاء”.

أما الوزير السابق “ريشار قيومجيان”، فقد سخر من القرار القضائي وقال “Bravo إنجاز قضائي ودبلوماسي عظيم، سينقذ لبنان اقتصاديًا وماليًا، ويفتح الباب امام المساعدات من كل حدب وصوب‬ بانتظار التبليغ الشرعي والفتوى ذات الصلة، مرحبا اتفاقية فيينا”.

أما قناة MTV الفضائية اللبنانية، فقد كسرت قرار القاضي بإجراء مقابلة هاتفية مع السفيرة “شيا”، حيث أكدت فيها أن “السفارة الأمريكية لن تصمت “، وكشفت أن الحكومة اللبنانية اعتذرت عن قرار القاضي، لافتة إلى “وجوب أن تبقى حرية التعبير للشعب اللبناني مصانة”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين