أخبار

الصين في مواجهة العالم.. 100 دولة تطالب بتحقيق مستقل حول كورونا

يومًا بعد يوم تتزايد الضغوط على الصين فيما يتعلق بالاتهامات حول مسئوليتها عن ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) وانتشاره، وهي الاتهامات التي تقودها الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب وتؤيدها العديد من دول العالم.

وتواجه الصين اتهامات بشأن منشأ فيروس كورونا واحتمالات تسربه عن طريق الخطأ من مختبر في ووهان، وكذلك إخفاء الصين لمعلومات بشأن الفيروس، والذي بدأ انتشاره بحسب السلطات الصينية في ديسمبر كانون الأول الماضي 2019.

وهي المعلومات التي كانت ستسهم في اختلاف طرق مواجهة العالم للفيروس، كما لم تقم الصين بإغلاق حدودها لمنع انتقال الفيروس إلى دول أخرى وتفشيه في العالم.

بداية صينية

ووفقا لمجلة لا نسيت العلمية البريطانية، فقد ظهرت أعراض مرض كوفيد-19 الذي يتسبب به فيروس كورونا على أحد المرضى في ووهان في الأول من شهر ديسمبر/ كانون الأول 2019.، ولا بد أن هذا المريض قد أصيب بالمرض في وقت ما من الشهر السابق.

وبين ذلك التاريخ وأواسط شهر يناير/ كانون الثاني 2020، كانت السلطات الصينية تصر على القول إن المرض غير معدٍ وهو الادعاء الذي كررته منظمة الصحة العالمية، بل وعاقبت السلطات الصينية الأطباء الذين تحدثوا عن خطورة الفيروس وفرضت رقابة شديد على كل ما ينشر حول المرض وحجم انتشاره.

بينما كان الفيروس خلال تلك المدة ينتشر كالنار في الهشيم حول العالم. ولم تكتف السلطات بذلك بل طردت جميع الصحفيين الأمريكيين الذين قدموا إلى الصين لتغطية أخبار انتشار الفيروس في شهر مارس/ آذار الماضي.

وفي العشرين من شهر يناير/كانون الثاني 2020 قالت السلطات الصينية إن الفيروس معدٍ وظهرت أول إصابة به في كوريا الجنوبية.

وسرعان انتشر الوباء في مختلف أنحاء العالم وتسبب في إصابة الملايين ووفاة مئات الآلاف، وفقدان عشرات ملايين الناس لأعمالهم، وبخسائر لا أحد يعرف حجمها وقد تتجاوز تريليونات الدولارات، ولا أحد يعلم متى يبدأ العالم بالعودة إلى نسق الحياة السابقة بسبب هذا الفيروس الذي وصفه الرئيس ترامب بالصيني.

وبعد كل ما تسبب به هذا الفيروس من خسائر بشرية ودمار اقتصادي للكوكب، لا يزال العالم لا يعرف كيف بدأت هذه الكارثة التي مست حياة كل سكان الكرة الأرضية بشكل لا مثيل له.

تحقيق مستقل

في هذا الإطار دعت أكثر من 100 دولة، إلى إلى إجراء “تحقيق مستقل” حول وباء كورونا وأسباب انتشاره، وذلك خلال اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية التي ستعقد بشكل افتراضي اليوم وغدًا.

وقالت الدول الموقعة على مسودة مشروع القرار، إنه “إدراكًا لحاجة جميع البلدان إلى الوصول في الوقت المناسب دون عوائق إلى التشخيصات عالية الجودة والآمنة والفعالة والميسورة التكلفة، والعلاجات والأدوية واللقاحات والتقنيات الصحية الأساسية ومكوناتها بالإضافة إلى المعدات اللازمة للاستجابة لفيروس كورونا”، فإن الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية تدعو إلى الشروع في “عملية متدرجة للتقييم النزيه والمستقل والشامل، بما في ذلك استخدام الآليات القائمة، حسب الاقتضاء، لمراجعة الخبرة المكتسبة والدروس المستفادة من الاستجابة الصحية الدولية المنسقة من منظمة الصحة العالمية لفيروس كورونا المستجد”.

ودعمت الاقتراح دول من بينها أستراليا والهند ونيوزيلندا وروسيا والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وكذلك المملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية، فيما لم توقع الولايات المتحدة على الاقتراح رغم أنها هي التي تقود الاتهامات ضد الصين.

ووفقًا لموقع “CNN” لا تشير مسودة مشروع القرار على وجه التحديد إلى حكومة الصين، على الرغم من أن بكين تواجه تدقيقًا دوليًا متزايدًا في معالجتها الأولية لتفشي الفيروس.

الصحة العالمية ترحب

من جانبه أكد الدكتور تادروس ادهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن المنظمة ملتزمة بالشفافية والمساءلة، معربًا عن ترحيبه بالقرار المقترح على جمعية الصحة العالمية بإجراء عملية تقييم محايدة ومستقلة وشاملة وبنية حسنة للوقوف على ما جرى من عمل خلال الفترة الماضية.

جاء ذلك في كلمته التي افتتح بها اليوم الاثنين أعمال الدورة الثالثة والسبعين لجمعية الصحة العالمية والتي تجري على مدى يومين عبر الإنترنت لأول مرة فى تاريخ المنظمة، وتركز على تنسيق الجهود الدولية لمكافحة فيروس كورونا.

وأعلن أدهانوم أن المنظمة ستطلق فى أسرع وقت عملية تقييم مستقلة من أجل تقييم التجربة ورفع التوصيات وتحسين الاستجابة عالميا ووطنيا، وحذر من أن أكبر فشل يمكن أن يواجه العالم هو ألا يتعلم وأن يظل فى نفس حالة الهشاشة التى كان عليها عند مواجهة الوباء.

الصين ترفض وتحتج

ويصف المسؤولون الصينيون دعوات إجراء تحقيق مستقل بأن “الدوافع السياسية” هي التي تحرك تلك الدعوات.

وترفض الصين رفضا مطلقًا كل الدعوات الدولية التي تطالب بإجراء تحقيق دولي في مصدر هذه العدوى والظروف التي أدت إلى انفجار هذا الوباء.

وكان أول من دعا إلى ذلك رئيس وزراء أستراليا، سكوت موريسون، الذي قال “نريد أن نعرف ما حدث لنتفادى تكرار ذلك في المستقبل” وما لبثت أن ضمت الدول الأوروبية صوتها إلى هذه الدعوة.

وكانت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين، دعت في أبريل نيسان الماضي، إلى إجراء تحقيق مستقل في انتشار فيروس كورونا المستجد، ومعالجة “شفافية الصين بالتأكيد” في التعامل مع أزمة انتشار الفيروس.

لكن الصين قابلت هذه الدعوة بالتهديد بفرض عقوبات اقتصادية على أستراليا، ودخلت التهديدات حيز الفعل بعد أيام قليلة.

ويمثل تعامل الصين مع الدعوات الأسترالية للتحقيق في كيفية انفجار عدوى الفيروس في ووهان خطوة استباقية وإعلانًا حازمًا موجهًا للدول الأخرى التي قد تفكر بالانضمام إلى الدعوة الأسترالية.

وفي الأسبوع الماضي، ردت الصين على ما سمته “أكاذيب” من السياسيين الأمريكيين، وقالت إنهم يلفقون الاتهامات لإلقاء اللوم على الصين في انتشار فيروس كورونا، فيما كررت السلطات الصينية، نفيها إخفاء معلومات أو التأخر في نشر معلومات حول انتشار فيروس كورونا.

وتقول الصين، التي بدأ منها تفشي الوباء، إنه من السابق لأوانه تدشين تحقيق حول منشأ فيروس كورونا المستجد.

هل يستمر العناد الصيني؟

يقول موقع “بي بي سي” إن موقف الصين الذي يتسم بالتحدي والمواجهة قد يكلفها كثيرًا على الصعيد الدولي، فالعالم الذي كان يتفهم موقف الصين بل وحتى يتعاطف معها في حربها التجارية مع الولايات المتحدة، بات له موقف آخر في هذه الأزمة التي كلفت المواطن العادي كثيرا.

وكتب رئيس وزراء أستراليا السابق، كيفن رود، في مقالة له في مجلة الشؤون الدولية الأمريكية المرموقة ما يلي: “يشير الواقع إلى أن مكانة الصين تلقت ضربة قوية، والضرر الذي لحق بسمعة ومكانة الصين خارجيًا لا يقتصر على الدول الغربية، فموقف العداء للصين بسبب تفشي كورونا، وصل إلى دول هي بأمس الحاجة للصين مثل الهند وإيران وأندونيسيا، وباتت القوة الناعمة التي بنتها الصين خلال عقود طويلة تواجه خطر النهاية”.

ويقول الخبراء إنه بمجرد أن تنتهي أزمة كورونا سيكون هناك مزيد من الوقت أمام الحكومات والمسؤولين للنظر في ما جرى.

وعندما يُحصي العالم حجم الخسائر الناجمة عن هذا الفيروس ستتعالى الأصوات والضغوطات على بكين لمعرفة ما جرى في ووهان لتفادي تكرار ذلك مستقبلاً؛ حينها لن ينفع الصين سورها الذي كان يحميها لقرون من الغزو الخارجي أبداً في هذا المواجهة.

ولن ينظر العالم بعد اليوم إلى الصين بوصفها البلد الذي قدم للبشرية الخزف والحرير والألعاب النارية، بل أيضاً البلد الذي خرج منه فيروس كورونا ونشر الموت والمرض في كل أرجاء العالم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين