أخبارأخبار العالم العربي

“الصرخة المكتومة” فيلم فرنسي يوثق اغتصاب النساء في سجون بشار الأسد

تفاصيل مأساوية لنساء سوريات يروين ما حدث لهن داخل السجن

واشنطن – أنتج التليفزيون الفرنسي فيلما وثائقيا بعنوان “” أذاعته القناة الثانية الفرنسية الثلاثاء، حول استخدام نظام بشار الأسد السوري للاغتصاب كسلاح حرب.

أخرجت الفيلم الفرنسية ، وأعدته الصحافية من مجلة لو موند الفرنسية وسعاد وديدي بعد إقناع بعض النساء بالإدلاء بشهاداتهن.

ويروي الفيلم ومدته 72 دقيقة قصص واقعية لناجيات من الموت بعد اغتصابهن وتعذيبهن من قبل النظام السوري بأبشع الطرق، منهن من وافقت على الظهور بصورتها أمام الكاميرا، بينما رفضت أخريات.

اليوم المشئوم

بدأ الفيلم برواية إحدى النساء، رفضت إظهار وجهها للكاميرا، عن حالات التعذيب والاغتصاب التي شاهدتها وقالت “أثناء ذهابي إلى الجامعة بالأتوبيس في يوم مشئوم، أوقفنا الأمن العسكري بمدينة درعا السورية وطلبوا بطاقات تحقيق الشخصية ثم أخذوني مع أثنين من الأتوبيس إلى سيارة بيضاء بصندوق ومنها إلى مكان أبوابه كبيرة جدا ثم إلى سرداب طويل ووجوهنا مغطاة لا نرى إلا خيط من النور ثم رأيت غرفة فخمة بها صورة الرئيس الأسد كبيرة الحجم وأثاث فخم”.

وأضافت “وجهت إليَّ عدة إتهامات منها نقل سلاح، ودعم الإرهابيين، وقالوا ألا تريدين الاعتراف؟ وتركوني كان الوقت يمر ببطء، إلى أن دخل أحدهم ومعه أخرين، قائلا خذوها إلى صاحبتها، صعدت معهم مجبرة، وأنا أسمع صراخ متنوع من أماكن مختلفة، وأدخلوني غرفة بها ثلاثة وحوش يفترسون فتاة، وهي تصرخ من الألم والقهر، تملكني المرار وتذكرت فستان العرس والزغاريد والزينة وكل شيء حرمت منه هذه الفتاة، وطلبوا مني الاعتراف وإلا سيحدث لي مثلها”.

واستطردت “لن أنسى تاريخ 18 مارس/آذار عندما انطلقت الثورة بمدينة درعا بسبب حبس الأطفال، الذين لم بفرجوا عنهم وطلبوا من أهاليهم والمتظاهرين بكل سفالة وصفاقة نسيان أولادهم، وأن يذهبوا للبيوت لينجبوا بدلا منهم، وإن لم يستطيعوا فليحضروا نسائهم ويقومون هم بإحضار الأطفال”.

وتقول “هزت تلك الكلمات كيان الرجال الوقوف خاصة أننا مجتمع شرقي محتقن، كانوا كالبركان الذي أنفجر وبدأ حاجز الخوف بالأنكسار وظهرت شجاعة الشباب والدماء، وانطلقنا إلى الجامع العمري حتى أقتحموه بوحشية كانت مجزرة ولم يكن اقتحاما، أستيقظنا على أصوات لا نعرفها وطلبت من زوجي أن أصور الشارع وخرجت على باب البيت حتى ساد الهدوء، بعدها وظهرت برك الدم بالشوارع بقع دم وبرك جوار البيت”.

وتضيف “أختفى نصف شباب الحارة وزاد الأمن ومنع التجول، وبسبب مشاركتي بالمظاهرات قيل عني إرهابية لإسعافي للمصابين مع أنني أسعفت عسكري، وصارت المهنة الطبية عند نظام بشار الأسد إرهاب، لم أعتد الهلع والفزع والدماء، فتحت عيوني منذ صغري في بيت كبير بين أخوتي وأتذكر أول يوم بالمدرسة حين ذهبت مع أبي وكيف كانت أحلامنا في فترة المراهقة بسيطة، كانت أعظم أهتماماتنا هي ملابس العيد وبعدها فستان الخطبة ثم فستان العرس، فقدت أبي في عمر 14 سنة وبذلك أنتهت الطفولة السعيدة”.

وقالت “كان والدي يحبني ويدللني ويقول ستكونين عظيمة، ولكن ستتعبي فكوني قوية، بفترة حكم كنت صغيرة وبمجرد أن نتحدث في المنزل كان أهالينا يقولون الحيطان لها آذان، كان الخوف داخل البيوت ومات وأصبح بشار رئيسا للبلاد، كنت صغيرة على السؤال من هو بشار الأسد؟ وما اسمنا جمهورية أم مملكة؟ فصرخت أمي قائلة: أسكتي هياخدوا أخواتك، هيمحوا العائلة، وأخذني أخي وعرفني أنه تم تحريف وتعديل الدستور، ولم يبق لنا حيلة إلا الرضاء بالأمر الواقع، وضحك أخي قائلا: عيونه زرقاء شكله أحلى من أبيه”.

وأضافت “كانت أيام الدراسة جنة وسعادة أخرج من منزلي لأرى في السماء قوس قزح والأرصفة مرصوصة ورود إلى أن قامت الثورة وتغيرت الموازين وبدأ قوس قزح يختفى وتذبل الورود والسماء تكسوها الحمرة الدم عبأ المكان بقيام الثورة”.

ذُل الرجال

وروت سيدة أخرى كانت تعمل نقيب سابق من مدينة درعا قائلة “خدمت مع نظام الأسد ثلاث سنوات قبل الانشقاق، وسمعت عن نساء بالمعتقلات، وعندما كنت أسأل كانوا لا يقولون شيء، بدولة مثل أعتقال الرجال شيء عادي، ولكن النساء لم يحدث من قبل، فكل مواطن حر دخل إلى الثورة، اعتقلوا نساء بيته حتى يضغطون عليه، إما يسلم نفسه أو يأخذون نسائه لتحطيمه معنويا، وكلمة اغتصاب استخدمها النظام لإذلال الرجل السوري”.

متعة للقادة وألم للروح

وظهرت مريم من بوجهها لتحكي عن ما حدث لها من قوات الأمن قائلة “بعد أربعة أشهر من العمل الميداني وخدمة وإسعاف المتظاهرين، قررت أن أذهب لأطمئن على أسرتي وذهبت إلى بيتي أكلت في وسط أهلي، وبعدها أقتحمت القوات منزلنا وقبضوا عليَّ بملابس المنزل أمام كل الحارة وسترتني احدى الجارات بشال، دفعوني بسيارة مصفحة مع 5 سيدات منهم سيدة تبلغ من العمر 55عاما وضربونا بكل قوتهم”.

وأضافت “وصلت إلي مكان لا أعرفه ولكني سمعتهم يقولون وصلوا الإرهابيات، أخذونا إلى غرفة بها طاولة كبيرة خلفها شخص يأكل فستق حلبي، ويدعى المقدم سليمان من طرطوس، لن أنساه ولن أنسى كلماته البذيئة ونحن أمامه جامعيات ومثقفات، صورونا وأخذوني إلى دورة المياه علقوني وضربوني حتى تأذت كلوتي اليسرى، وكانوا يقولون نحن رجال بشار، ثم نقلوني إلى غرفة مظلمة فكرت أنهم أنتهوا لن يعذبوني بعد ولكني كنت مسكينة”.

“كانوا ينتقوا الجميلات للمقدم سليمان والعميد جهاد، غرفته داخلها باب تفتحه لتجد تختين وطاولة سكر ومعه رجال غرباء وبرفقته العميد جهاد يغتصبوا البنات، اغتصبوا رفاقي أمامي واغتصبوا أخرى حامل في شهرها السابع حتى ولدت أمام عيني”.

وأذكر يوما جاء العميد جهاد وأنتهى مني، ليتناوب على أربعة آخرين أزرق جسدي كنت أشاهد القتل صباحا والاغتصاب مساء صرخت كثيرا ولكن لم يسمعني أحد”.

كنت أعيش مع أسرتي مدللة، كانت لدينا حديقة لا يوجد أجمل منها أشرب بها القهوة إلى أن حدثت مجزرة أطفال الحرية ومات 750 شخص، 350 منهم أطفال بالمستشفى الميداني والخالدين وتعلمت التمريض وإخراج الرصاصات كنت أخرج متخفية بعدة الاسعافات الأولية لأساعد الشباب وأسعف المصابين بالرصاصات قبل الاختناق.

انتهاك

وروت سيدة أخرى رفضت إظهار وجهها ما حدث معها في الخاص، فرع 215 أو ما يسمى بفرع الموت قائلة “أنفتح الباب ودخل ثلاثة رجال طوال القامة، أول واحد مسكني والثاني سحب سترتي حاولت تغطية جسدي، ولكني فقدت الأحساس حسيت بانهيار، روحي ليست بجسمي وفكري بعالم آخر جسمي بين إيدين متوحشة، أتوجع ولكن كل شيء منفصل عن بعضه، هناك شيء غير طبيعي يحدث وتذكرت فستان عرسي الأبيض وكيف كان حلو تخيلته ملطخ بالأسود بعد ما كان أبيض لم أستوعب ما حدث، هل هذا هو الاغتصاب حتى فقت ورأيت نفسي بدون ملابس”.

وأضافت “خرجت من مكاني لأجد جثث وأشلاء في كل مكان وكان هناك من يقول هذا ماسيحدث لكم، ظل الوضع هكذا حتى خرجت بعد 5 شهور في عملية مبادلة بفتيات وخلال شهرين اغتصبوا أمامي 5 حالات”.

واستطردت “كلما كنت أمر بقدر سيء أو مشكلة أشعر أن أبي جواري، ويقول قومي أقوى دائما كنت أشعر أن خيال أبي يدفعني للأقوى”.

“مرت الأيام كسنوات عصيبة، الاغتصاب كان يحدث بمجرد فتح الباب، مهما تصرخ أو تنادي لا يسمع لك أحد ينتهوا من الاغتصاب ويخرجوا، كنا كالسبايا ولن أنسى أصواتهم، أحمد وحيدر وعلي أحمد كان المشرف والمسئول”.

“في المرة الأخيرة تناوبوا عليَّ خمسة رجال حتى غابت روحي كانت المرة الأولى التي أراهم، واحد ومعه أربعة جدد، مع رابع رجل شعرت بآلام مثل آلام الولادة، وسمعت أحدهم يقول لا تتأثر بها أستكمل ومع الخامس رأيت الدم حولي وهم يبتعدون، أردت أن أقوم لدورة المياه ولكني فقدت الوعي لم أعرف ما حدث فتحت عيني بمستشفى وجواري طبيب، قال حدث لك نزيف وجلطة دماغية، سوف أخرجك من المستشفى وأخبرهم أنك توفيتي”.

صرخة أم مغتصبه

وروت بنت حمص الحولي التي ظهرت بوججها في الفيلم، عن ما حدث لها ولبناتها قائلة “كنت أم لثلاثة بنات وصبي وزوجي يعمل ليؤمن عيشتنا مستورين والحمد لله إلى أن جاءت جمعة القصف علينا كنا مفزوعين وخفت على بناتي دخلوا بيوتنا بشجاعة كأنها بيوتهم قيدوا زوجي وبناتي بين قدمي يرتجفون شقيت عبائتي وقلت لقائدهم أعمل في ماشئت وأترك بناتي، ضربني بالكفوف على وجهي وأغتصبهم وذبحهم أمامي”.

لست جسدا أنا

وعرضت رشا بنت العلاء من بسوريا مقطع فيديو به جميع أقاربها مقتولين وقالت “كنت حامل في شهري الثالث وفوجئت بأبنة خالتي مغمورة بالدماء، وهي تبكي قائلة كل الناس رأوني وأنا عارية لم ألمح أختي التي ذبحوها بعد اغتصابها ولم أقل إلا حسبي الله ونعم الوكيل”.

وأضافت “المجتمع السوري مسلم ويرى بشاعة إستخدام الاغتصاب كوسيلة للتعذيب، لأنه يهد القيمة الذاتية للإنسان خاصة إذا كانت المغتصبة أم، لأن ذلك يؤثر على حياة عائلة كاملة والناس غير معتادين على تداول هذا الموضوع لأني بعدما عدت إلى منزلي شعرت بحزن الجدران لكن لم يستوعب أحد مدى حزني لم أستوعب وشعرت أن صورتي النقية تلوثت بسبب أوغاد وسلاحهم المبتذل لأنه أبشع من القتل والموت أهون من الاغتصاب”.

واستطردت “هاجرت ووصلت إلي مخيم لللاجئين وهناك علمت أن والد صديقتي سافر لقتلها بمدينة درعا حتى لا يغتصبها أحد، غباء والدها ونظرة المجتمع السيئة للمرأة المغتصبة والمنتهكة بها ظلم فالنظام يغتصب والمجتمع يظلم ينتقد ويدين مع أن هذا الاغتصاب يكون بالغصب عنا، هل يا ترى قبر صديقتي سيزهر ويعبأ الدنيا من رائحة دمها الطاهر؟ لماذا يحدث هذا؟ لماذا ينكرهم أهاليهم؟ نحن الشرف وما حدث كان بالغصب نحن بين مطرقة وسندان بالمنتصف والكل يعصف بنا”.

وقالت “أحب بلدي سوريا حبيبتي، أنا وحيده هنا وأتمنى أن أموت بسبب الاغتصاب الذي تعرضت له فقدت زوجي وأبنتي شاهدتني، وأنا أغتصب وقالت هناك من يذبح أمي، أغتصبوها وذبحوها الوحيدة التي دافعت عني هي أمي أتمنى أن أرى عائلتي وأشعر بالأمان دفعنا حياتنا وشرفنا ضاع قلبي ميت وروحي ميتة صرت صخر لست جسد أنا”.

وأضافت “أذكر امرأة أوقفتني قائلة أنت من بيت الحولي كم واحد اغتصبوكي؟ ولم تقل ما الذي شعرت به؟ لم تواسيني بكلمة نحن مجتمع صعب لا أحد يبحث عنا، لا أمم متحدة ولا حقوق إنسان يا نساء الغرب أصرخوا وأخرجوا نساء سوريا من المعتقلات أم ستشاهدون الفيلم وتغادرونا دون حلول”.

وعقبت النساء بالتتابع في ختام الفيلم قائلات “هناك نساء مختفيات ولا نعرف أماكنهم وأغلب الفتيات اللاتي أعتقلن وخرجوا لم يدلون بشهادات، لأن كل المنافذ التي لجأوا إليها أغلقت وما زال العدد في تزايد خاصة بعد المبادلات مع الأسرى الإيرانيين والشيعية اللبنانية”.

وأـضفن “حالات الاغتصاب كانت تتم فقط بالمعتقلات ولكنها أصبحت ممنهجة وتتم بالبيوت والشوارع أما الأزواج والأخوات، الآباء والأمهات حتى وصل الأمر إلى تصوير حالات الاغتصاب بالمعتقلات وبعثها للمقاتلين”.

أعدته للنشر/ دينا صاموئيل

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين