أخبارأخبار العالم العربي

الشارع الجزائري يصر على التخلص من رموز نظام بوتفليقة قبل الانتخابات

هاجر العيادي

خرج آلاف الجزائريين أمس الجمعة، في عدة مدن مختلفة في تحركات شعبية عارمة ومسيرات احتجاجية رافضة لإجراء سباق رئاسي دون استكمال مسار اقتلاع رموز نظام عبد العزيز بوتفليقة، وأعلن فيها الجزائريون رفضهم عودة بقايا النظام السابق إلى الحكم عبر صندوق الانتخابات.

وفي هذا السياق رفع  المتظاهرون شعارات مناهضة لترشح وزراء ومسئولين سابقين للسلطة عبر صندوق الاقتراع وعبر انتخابات مستعجلة تفرضها السلطة بمعية المؤسسة العسكرية.

شعارات متعددة وهدف واحد

من بين هذه  شعارات “لا تبون، لا بن فليس.. الشعب هو الرئيس”، و”بن فليس في المزبلة”.. شعارات يبدو أنها خصصت  عقب إعلان كل من عبد المجيد تبون وعلي بن فليس، اللذين شغلا منصب رئيس الوزراء خلال رئاسة عبد العزيز بوتفليقة، ترشحهما لخلافته في الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر.

موجة غضب وحالة غموض

ورغم رهان السلطة على دعم المؤسسة العسكرية لخيار الانتخابات الرئاسية والتمسك بإجرائها في الموعد المعلن، إلا أن تفاقم موجة الرفض الشعبي في الأسابيع الأخيرة، يزيد من حالة الغموض الذي يلف الاستحقاق، ويقربه من مصير الموعدين اللذين تم إجهاضهما في الـ18 من أبريل والرابع من يوليو تحت ضغط الحراك الشعبي.

الانخراط في المسار الانتخابي

ولم يكن تصريح الناطق الرسمي باسم السلطة المستقلة للانتخابات علي ذراع، المتعلق ببلوغ عدد الراغبين في خوض السباق الانتخابي 80 مرشحًا من أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة، محفّزا للشارع الجزائري على الانخراط في المسار الانتخابي، بل زاد من حالة الرفض لاستحقاق تخطط السلطة للانفراد بنتائجه في آخر المطاف.

حصار على العاصمة

في هذا السياق كشفت مصادر مطلعة أنه تم فرض حصار على العاصمة تطبيقًا للتعليمات التي دخلت حيز التنفيذ منذ الأسبوع الماضي، بإيعاز من قائد أركان الجيش الجنرال قايد صالح، لحجز وتغريم المركبات التي تقل المحتجين من المدن والمحافظات المجاورة، فضلا عن تكثيف الحواجز الأمنية وحظر حركة النقل العمومي، لاسيما القطارات وعربات المترو، إلا أن تلك التضييقات على ما يبدو لم تمنع من مواصلة المسيرات الشعبية في مختلف محافظات الجزائر.

ضغوط كبيرة

على صعيد آخر، يتعرض رؤساء بلديات في الجزائر لضغوط كبيرة من طرف السلطات العمومية للانخراط في تنظيم الاستحقاق الانتخابي، وفق ما أفادت به مصادر مقربة، مما أجبر أحدهم في محافظة البويرة على الفرار من بيته بعدما وجد نفسه بين ضغط السلطات الوصية وبين تحذيرات رافضين للانتخابات في إقليم البلدية.

تطورات جاءت في ظل تمرد العشرات من رؤساء البلديات في عديد المحافظات، مثل البويرة وبجاية وتيزي وزو، على قرارات التسخير لتنظيم الاستحقاق الرئاسي، وانحيازهم إلى رغبة مواطنيهم في رفض إجراء الانتخابات على اعتبار أنهم هم الذين انتخبوهم لتبوء مناصبهم.

ومن هذا المنطلق تفاقم الغموض حول مصير الانتخابات المذكورة، في ظل الرفض الشعبي للاستحقاق الرئاسي، قياسًا على ما تتطلبه العملية من حد أدنى للاستقرار الاجتماعي، وقيام المرشحين بحملاتهم الانتخابية وتنشيط تجمعاتهم الشعبية لإقناع الناخبين بالتصويت لهم.

السلطة تسعى لتوسيع خياراتها

في الأثناء يرى مراقبون أن السلطة تسير نحو توسيع خياراتها، وتنوي الذهاب إلى خوض الانتخابات بأكثر من مرشح، قصد ضمان تمرير أجندتها الرامية إلى تجديد نفسها بأي مرشح تفرزه صناديق الاقتراع.

فبعد الحديث عن بن فليس كواحد من المقربين منها، دفعت برئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون، في انتظار مراهنتها على شخصيات جديدة، فيما تتواصل حملات التضييق والاعتقالات ضد العديد من المعارضين والناشطين السياسيين، ولحق إيقاف قياديين من جمعية “راج” المعارضة بالعاصمة، اعتقال الناشط ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي كريم طابو، بعد أقل من 24 ساعة على إطلاق سراحه من طرف محكمة تيبازة غربي العاصمة وفق ما أفاد به المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي.

وفي هذا الصدد قال بوشاشي: “أمنيين بالزي المدني قاموا باعتقال كريم طابو في مقر بيته صباح الخميس، بعد أقل من 24 ساعة على إطلاق سراحه من قبل محكمة تيبازة”، معلنًا أن “عائلته لم تتمكن من معرفة مصيره ولا الوجهة التي أخذ إليها، إلى أن اتضح فيما بعد أن محكمة سيدي امحمد بالعاصمة أمرت بحبسه مجددًا دون توضيح الأسباب والتهم الموجهة إليه”.

من الواضح وفق متابعين للشأن الجزائري أن تصاعد وتيرة الاحتجاجات المناوئة للانتخابات مقابل تمسك السلطة بالذهاب إلى الموعد بشتى الطرق، والتهديدات التي أطلقها قائد أركان الجيش قايد صالح، ضد المعترضين على الاستحقاق، تقود الوضع إلى استقطاب حاد قد يعيده وفق مراقبين إلى ما قبل 22 فبراير الماضي.. زمن تمسك بوتفليقة بالعهدة الخامسة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين