أخبارأخبار العالم العربي

السودان- الجيش ينقلب على المدنيين ويحل الحكومة والمجلس الانتقالي

أعلن قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، اليوم الاثنين، حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وتعليق العمل بعدد من بنود الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها مع القوى المدنية، وهي المواد: “11- 12 – 15 -16 – 24/3 – 71 – 72″، مع الالتزام التام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تم توقيعها خلال فترة الحكومة الانتقالية.

كما أعلن البرهان حل مجلسي السيادة الانتقالي، ومجلس الوزراء، وإنهاء عمل الولاة، وإنهاء عمل وكلاء الوزارات، وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين حتى يتم مراجعة عملها.

وقال البرهان في بيان ألقاه خلال كلمة متلفزة إن “التراضي بين مكونات شراكة الحكم في السودان تحول إلى صراع”، مشيراً إلى أن الفترة الانتقالية قامت على أساس متزن للسير في الطريق الانتقالي.

وأعلن قائد الجيش السوداني أنه سيتم تشكيل حكومة كفاءات لإدارة البلاد لحين انتهاء المرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات عامة في يوليو/تموز 2023، وتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة.

وأضاف: “سنواصل العمل من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات، وسنعمل على تشكيل برلمان من شباب الثورة بالسودان”.

وشدد على أن “التحريض على الفوضى من قوى سياسية دفعنا للقيام بما يحفظ السودان، لان ما تمر به البلاد أصبح يشكل خطرا حقيقيا”، واعتبر أن “الانقسامات شكلت إنذار خطر يهدد السودان”، مؤكدًا أن المرحلة الانتقالية ستتواصل وصولا إلى حكومة منتخبة، وأن القوات المسلحة ماضية قدما في طريق التحول الديمقراطي”.

اعتقالات لمسئولين

وقالت وسائل إعلام سودانية إنه تم اعتقال عدد من أعضاء مجلس السيادة المدنيين وعدد من وزراء الحكومة الانتقالية. فيما قال مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لـ”سكاي نيوز عربية“، إنه تم اقتياد رئيس الحكومة وأسرته إلى جهة غير معلومة، حيث تم وضعه قيد الإقامة الجبرية، وذلك بعد رفضه تأييد التحركات الأخيرة.

وفي بيان صدر لاحقا، طالب حمدوك السودانيين بـ “التمسك بالسلمية واحتلال الشوارع للدفاع عن ثورتهم”. ووصف بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء السوداني ما حدث اليوم بأنه “يمثل تمزيقًا للوثيقة الدستورية”، داعيًا الشعب السوداني للخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية لاستعادة ثورته.

وقال البيان إنه “تم اختطاف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وزوجته” فجر اليوم الاثنين من مقر إقامتهما بالخرطوم، وتم اقتيادهما لجهة غير معلومة من قبل قوة عسكرية. كما اعتقلت القوات الأمنية عدداً من أعضاء مجلس السيادة والوزراء وقيادات سياسية مدنية”.

وأضاف أن “ما حدث يمثل تمزيقاً للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة التي مهرها شعبنا بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة”.

وحمل البيان “القيادات العسكرية في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأسرته، كما تتحمل هذه القيادات التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها”.

انقلاب دستوري

من جانبها أوضحت صحيفة “المشهد السوداني” طبيعة المواد الدستورية التي تم تعليق العمل بها، ومن بينها المادتين 11 و12 اللتين تتعلقان بتشكيل مجلس السيادة الانتقالي واختصاصاته وسلطاته، والمادتين 15 و16 المتعلقتين بتكوين مجلس الوزراء الانتقالي واختصاصاته وسلطاته.

أما المادة 24-3 فتتعلق بتكوين المجلس التشريعي الانتقالي، وتقول تحديداً بأنه يتكون بنسبة 67% ممن تختارهم قوى إعلان الحرية والتغيير و33% للقوى الأخرى غير الموقعة على الإعلان.

فيما تنص المادة 71 على أن الوثيقة الدستورية استمدت أحكامها من الاتفاق السياسي لهياكل الحكم ي الفترة الانتقالية الموقع بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير وفي حالة تعارض أي من أحكامهما تسود أحكام هذه الوثيقة، والمادة 72 تقول بأن المجلس العسكري الانتقالي يحل بأداء القسم الدستوري من قبل أعضاء مجلس السيادة.

وقالت الصحيفة إنه بتعليق العمل بهذه المواد يكون البرهان قد قام عملياً بحل المجلس السيادي والحكومة، وتعليق العمل بكافة مواد الوثيقة الدستورية التي تحكم عمل هياكل السلطة في المرحلة الانتقالية.

وأوضحت أن هذه الخطوة قد يرى فيها البعض محاولة لإطلاق يد البرهان في وضع الهياكل التي تناسبه لإدارة أمور البلاد دون توضيح لدور الأحزاب والقوى المدنية في تلك المرحلة التي سيكون السودان خلالها تحت حالة الطوارئ.

عصيان مدني

وفي رده على قرارات البرهان أصدر تجمع المهنيين السودانيين المعارض بيانًا انتقد فيه القرارات بشدة، ودعا لعصيان مدني عام لإسقاط هذه القرارات.

وخاطب البيان الشعب السوداني قائلًا: “كما كان متوقعًا، جاء بيان البرهان محشوًا بالوهم والأكاذيب، ودليلا على انفصال الطاغية عن الواقع، وأنه لم يفهم شيئًا من دروس ديسمبر المجيد، قراراته الرعناء ستزيد من ضراوة المقاومة ووحدة الشارع بعدما زالت كل أوهام الشراكة وسقطت ورقة التوت”.

وأضاف: “لنجعل من التتريس والعصيان العام ردًا على ترهات البرهان وأزلامه، وليكن كسر حالة الطوارئ اليوم بمزيد من الحشود والفعاليات المسائية هو أول رد عملي على أن قرارات البرهان ليست للتنفيذ، بل لمزبلة التاريخ”.

وتابع: “لقد كتب البرهان نهايته بيده وهو يكتب كلمات هذا البيان، وعليه الآن أن يواجه غضبة شعب حررته ثورة ديسمبر من الخوف، السلطة التي يحلها البرهان هي سلطة شراكة الدم، أما سلطة الجماهير فستقتلع البرهان ومجلسه كعصف مأكول”.

الموقف الأمريكي

من جانبها أعربت السفارة الأمريكية في السودان عن قلقها البالغ بشأن التقارير التي تفيد بأن القوات المسلحة اتخذت إجراءات ضد حكومة السودان المدنية، وأكدت أنها تدين الإجراءات التي تقوض الانتقال الديمقراطي للسودان.

وطالب بيان للسفارة جميع الفاعلين الذين يعطلون انتقال السودان بالتنحي، والسماح للحكومة الانتقالية بقيادة مدنيين بمواصلة عملها المهم لتحقيق أهداف الثورة.

فيما أعرب المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، عن التزام الولايات المتحدة بدعم التحول الديمقراطي في السودان، بشرط تمسك القيادة السودانية بالوثيقة الدستورية الموقعة في العام 2019 واتفاق سلام جوبا في العام 2020، والذي تم التوافق عليه بين الأطراف السودانية.

وقالت السفارة الأمريكية في منشور لها على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك إن المبعوث الخاص حث الحكومة الانتقالية على تلبية رغبات الشعب السوداني في عملية الانتقال الديمقراطي والعمل معا لتنفيذ الانتقال وفق جدول زمني واضح، بما في ذلك إنشاء المجلس التشريعي الانتقالي؛ والاتفاق على موعد نقل رئاسة مجلس السيادة إلى الجانب المدني، والشروع في عملية إصلاح قطاع الأمن؛ وإنشاء إطار للانتخابات؛ وإعادة تشكيل المحكمة الدستورية، وإقامة آليات للعدالة الانتقالية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين