أخبارأخبار العالم العربي

الرئيس التونسي يقيل رئيس الحكومة ويجمد البرلمان والنهضة تعتبره انقلابًا على الدستور

قرّر الرئيس التونسي قيس سعيد تجميد اختصاصات مجلس النواب ورفع الحصانة عن النواب ومحاكمة من تتعلّق بهم تهم بالفساد. كما قرّر سعيد إعفاء رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي من منصبه، وأعلن عن توليه السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه بنفسه. وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة التونسية.

قرارات الرئيس

وقال البيان إنه بعد استشارة كلّ من رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب، وعملا بالفصل 80 من الدستور، اتخذ رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم 25 يوليو 2021، القرارات التالية حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة:

– إعفاء رئيس الحكومة السيد هشام المشيشي

– تجميد عمل واختصاصات المجلس النيابي لمدّة 30 يوما

– رفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب

– تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة ويعيّنه رئيس الجمهورية

وأفاد البيان أن الرئيس سيصدر في الساعات القادمة أمر يُنظّم هذه التدابير الاستثنائية التي حتّمتها الظروف والتي ستُرفع بزوال أسبابها. ودعت الرئاسة الشعب التونسي إلى الانتباه وعدم الانزلاق وراء دعاة الفوضى.

تدابير استثنائية

ووفقًا لوكالة الأنباء التونسية فقد قال الرئيس سعيد، في كلمة ألقاها بعد اجتماع طارئ بالقيادات العسكرية والأمنية، بثها التليفزيون التونسي، إن هذه القرارات هي “تدابير استثنائية اقتضاها الوضع الراهن الذي تعيشه تونس”، وتمّ اتخاذها عملا بأحكام الفصل 80 من الدستور.

وقال الرئيس التونسي إن “رئيس الحكومة القادم الذي سيتولى إدارة الحكومة هو مسؤول أمام رئيس الجمهورية”، مضيفًا أن “رئيس الجمهورية هو الذي يتولى تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيس الحكومة، والذي يرأس مجلس الوزراء إذا دعاه رئيس الدولة إلى ذلك لأن مجلس الوزراء سيتولى رئيس الجمهورية ترؤسه”.

واعتبر الرئيس سعيد أن هذه القرارات “ليست تعليقا للدستور وليست خروجًا عن الشرعية الدستورية”. كما نبّه الرئيس من اللجوء إلى السلاح، قائلا “لن نسكت أبدًا عن أي شخص يتطاول على الدولة وعلى رموزها، ومن يطلق رصاصة واحدة ستجابهه القوات المسلحة بوابل من الرصاص”.

انقلاب على الدستور

من جانبه اعتبر راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي، أن ما قام به الرئيس قيس سعيد هو “انقلاب على الثورة والدستور”، وذلك وفقًا للصفحة الرسمية لحركة النهضة.

كما قال الغنوشي في اتصال هاتفي مع رويترز: “نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة”. وأكد الغنوشي أن “البرلمان سيواصل عمله رغم قرار الرئيس بتجميده”.

وفي حديث لقناة “الجزيرة” قال الغنوشي: “قرارات الرئيس سعيد انقلاب على الدستور والثورة والحريات في البلاد”.

وشدد على أن البرلمان في حالة انعقاد دائم نظرًا لحالة الطوارئ، وسيواصل عمله بشكل طبيعي. وذكّر بأن الدستور يفرض أن يكون مجلس النواب في انعقاد دائم ويمنع حل الحكومة.

وأوضح أن الرئيس استشاره في اتخاذ إجراءات ضمن الدستور فقط، بينما القرارات التي اتخذها الرئيس انقلاب على الدستور.

ودعا الغنوشي إلى التراجع عن اتخاذ هذه القرارات، حتى لا تعود تونس لعهد الظلمات والاستبداد. وقال الغنوشي “ندعو الشعب إلى أن يخوض نضالًا سلميًا لاستعادة الديمقراطية”.

فيما قال نائب رئيس حزب النهضة علي العريض، إن القرارات التي أعلنها رئيس الجمهورية الليلة تسمى”انقلابا على مؤسسات الدولة”، وذلك في تصريح صحفي عقب ندوة صحفية عقدتها الحركة مساء اليوم الأحد.

وأضاف: “ليس لدينا معلومات سابقة أو حالية حول هذا الموضوع لكن بشكل عام وبتعبير عن رأي شخصي، الدستور هو الحكم، من احترمه سنحترمه من يخرقه أو انقلب عليه فلن نقبل بذلك”.

وتابع: “ناضلنا أربعين سنة من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وسنستمر في صيانتها والدفاع عنها”. وفقًا لموقع “الحرة“.

في المقابل احتفل مؤيدو الرئيس سعيد بالقرارات، واعتبروها تاريخية وضرورية وجاءت في الوقت المناسب. ويدعو أنصار سعيد للتخلص من النظام السياسي الحالي، وقالت النائبة عن حزب التيار الديمقراطي، سامية عبو، إن قرارات الرئيس دستورية وتاريخية.

أما اتحاد الشغل التونسي فقد دعا قيادته التنفيذية إلى “اجتماع طارئ لمناقشة قرارات الرئيس قيس سعيد”.

احتجاجات معارضة

وكان المئات من التونسيين قد تظاهروا اليوم الأحد بالقرب من المبنى الرئيسي للبرلمان مطالبين برحيل الحكومة وحل البرلمان. وفقًا لوكالة الأنباء التونسية.

وانتشرت قوات الأمن بأعداد كبرى بمحيط البرلمان، وطوّقته بالحواجز بالكامل، ومنعت المحتجين من التقدّم نحوه، مما أدي لاشتباكات بين الجانبين ووقوع عدد من الإصابات.

ورفع المحتجون شعارات مناهضة للحكومة، التي تتكون من ممثلين لحركة النهضة وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة، منددين بسياسات الحكومة في التعامل مع الوضع الوبائي بالبلاد، وبتدهور المناخ الاجتماعي والاقتصادي، كما طالبوا أيضا بحلّ البرلمان.

وأكد المحتجون على أن تحركاتهم “سلمية وعفوية لا تقف وراءها أي أطراف سياسية أو إيديولوجية”. وتقام هذه التحركات الاحتجاجية في العاصمة وفي عدد من الجهات بدعوة من “المجلس الأعلى للشباب”، وهو منظمة غير مدرجة ضمن قائمة المنظمات والجمعيات الناشطة في تونس.

وتتزامن هذه التحرّكات الاحتجاجية مع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في صفوف التونسيين منذ نهاية شهر جوان الماضي.

وكانت بعض الأحزاب السياسية المعارضة مثل حزب العمال، قد عبرت في بيانات لها عن عدم مساندتها لهذا التحرّك الاحتجاجي، معتبرة أن “أطرافا غير معلومة ومشبوهة” تقف وراءه.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد زادت الاحتجاجات الضغط على الحكومة التي انخرطت في صراع سياسي مع الرئيس التونسي، وسط أزمة مالية تلوح في الأفق.

وبدأت الأزمة التونسية، منذ أن تجاهل المشيشي الرئيس، ولم يشاوره في التعديل الوزاري، كما لم يشاور إلا الأغلبية البرلمانية المتمثلة في تحالف النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين