أخبارأخبار العالم العربي

الرئاسة الجزائرية تحذر من فخ إقحام الجيش في الحوار السياسي

هاجر العيادي

في بادرة أولى من السلطة الحاكمة في الجزائر، اعتبر نور الدين عيادي، الأمين العام للرئاسة الجزائرية، دعوات إشراك الجيش في الحوار السياسي للخروج من الأزمة الراهنة، “فخ” نصب له، دون أن يوضح طبيعة هذا الفخ، وأهدافه.

ويأتي هذا التصريح العلني عقب حوار أجرته معه وكالة الأنباء الرسمية، تناولت فيه الوضع السياسي في البلاد

وفي هذا الصدد قال العيادي “الذين طالبوا بإشراك جيشنا في الحوار السياسي، يدركون الفخ الذي يُنصَب له في حال إشراكه”.

وأضاف العيادي إن “جيشنا الجمهوري والوطني يعرف مهامه الدستورية، ويتصرف على هذا الأساس لحماية بلدنا من المخاطر المحدقة به، كما يجب عدم الزج بقواتنا المسلحة في أي اعتبارات سياسية”.

في المقابل يطالب ناشطون وأحزاب في الجزائر، بضرورة أن تكون المؤسسة العسكرية طرفًا في أي حوار للخروج من الأزمة، باعتبارها صاحبة النفوذ الأكبر في البلاد.

في الأثناء تقول قيادة الجيش بأنها ملتزمة بمهامها الدستورية وعدم الخروج عنها.

مبادرة جديدة

تطورات تأتي تزامنًا مع إعلان الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، مبادرة سياسية جديدة، لتجاوز الانسداد الحاصل في البلاد، دون مشاركة مؤسسات الدولة والجيش.

وتتمثل المبادرة الجديدة في إطلاق حوار عاجل بقيادة شخصيات مستقلة، من أجل تهيئة الظروف لتنظيم انتخابات رئاسة في أقرب الآجال بهدف إنهاء الأزمة.

وفي هذا السياق لاقت المبادرة دعمها للمبادرة من  قيادة الجيش، باعتبارها “مقاربة إيجابية من أجل حوار جاد للخروج من الأزمة”، فيما اتهم قائد الأركان من أسماهم بـ“العملاء” بتعطيل كل مبادرات الحل وحذرهم من الاستمرار في هذا التوجه.

إطلاق سراح المعتقلين

من جهته قدم أحمد طالب الإبراهيمي، عدة شروط من أجل تلبية دعوة إدارة الحوار السياسي ضمن الـ13 شخصية وطنية التي اقترحها منتدى التغيير المدني، واضعًا مسألة اتخاذ تدابير التهدئة والطمأنة، ممرين حاسمين لإنجاح أي حوار.

كما دعا إلى ضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين على غرار ضابط جيش التحرير الرائد لخضر بورقعة، القابع في السجن، على خلفية تهم تتصل بالمشاركة في الحراك الشعبي وانتقاد المؤسسة العسكرية.

مصداقية القبول

من هذا المنطلق يقول متابعون للشأن الجزائري إن الجيش بات يدرك تمامًا أن قبوله بالمشاركة في الحوار يثبت تلك الاتهامات التي يتعامل معها الجزائريون كحقيقة مطلقة، حيث تمضي المؤسسة العسكرية الجزائرية قُدما في تنفيذ مقاربتها الدستورية للخروج من الأزمة السياسية، وذلك عبر فتح حوار سياسي يفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية، يعتبرها معارضون بمثابة   استنساخ لنظام بوتفليقة.

قرارات واعتقالات

على صعيد آخر صدر قرار بمنع وزير العدل السابق الطيب لوح من السفر بعد فتح تحقيقات معه في قضايا فساد، وفق ما ذكره التلفزيون الرسمي للجزائر، دون توضيح تفاصيل أخرى عن الموضوع.

ويضاف منع لوح من السفر ضمن حملة للقضاء ضد الفساد، والتي سبقها إيداع كل من رئيسي الوزراء السابقين، أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، وغيرهم من وزراء سابقين ورجال أعمال.

ويخشى بعض المراقبين أن تتحول تلك الاعتقالات إلى مسألة تصفية الحسابات، في ظل غياب آليات تحرير القضاء وهشاشة المؤسسات القائمة، على حد وصفهم.

من الواضح، وفق مراقبين، أن المشهد في الجزائر بات يعرف تصاعد الأزمة، في ظل الانتقادات التي تواجه المؤسسة العسكرية، وما تقوم به من حملات اعتقال لشخصيات بدافع محاسبة الضالعين في الفساد، على حد تبريرها لذلك.

ويرى مراقبون أن ما يحدث ليس إلا تصفية حسابات سياسية بين أجنحة السلطة، وهي حرب مفتوحة من جانب طرف سلطة الأمر الواقع على سلطة الماضي لا غير.

 

 

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين