أخبارأخبار أميركامستشارك القانوني

الديمقراطيون يتبنون تشريعًا شاملًا لإصلاح الشرطة وإلغاء حصانتها

في استجابة سريعة لمطالب المحتجين على مقتل جورج فلويد، كشف نواب ديمقراطيون في الكونجرس، اليوم الاثنين، عن تبنيهم لتشريع شامل لإصلاح الشرطة

ويهدف التشريع الجديد لمكافحة جرائم العنف والظلم العنصري التي يقوم بها بعض أفراد الشرطة ضد المواطنين الأمريكيين بصفة عامة والسود بصفة خاصة.

وأوضحت مصادر مطلعة في الكونجرس لوكالة “رويترز”، أن هذا التشريع من شأنه أن يحظر استخدام أساليب تقييد الرقبة والفرز العرقي، مع ضرورة استخدام الكاميرات المثبتة في أجسام أفراد الشرطة في أنحاء البلاد.

كما ينص التشريع على إخضاع الشرطة لهيئات المراجعة المدنية وإلغاء المبدأ القانوني المعروف بالحصانة المؤهلة الذي يحمي أفراد الشرطة من الدعاوى المدنية، بما يشمل تسهيل إجراءات الملاحقة القضائية للضباط الذين يرتكبون جرائم قتل.

ويواجه قانون “العدالة في عمل الشرطة” العديد من جوانب المساءلة والممارسات المتعلقة بإنفاذ القانون التي تعرضت للنقد، خاصة مع تزايد التقاط تسجيلات لعنف الشرطة بكاميرات الهواتف الخلوية ونشرها على نطاق واسع في أميركا والعالم أجمع.

وكشف تحقيق أجرته رويترز ونُشر الشهر الماضي كيف سهلت الحصانة لأفراد الشرطة قتل أو إصابة المدنيين دون خوف من العقاب.

حان الوقت للتغيير

وقالت النائبة كارين باس، عضو الحزب الديمقراطي وزعيمة كتلة النواب ذوي الأصول الأفريقية في الكونجرس لشبكة “CNN” أمس الأحد: “هذه اللحظات مشجعة للغاية، نرى أناسًا في كل أنحاء البلاد يقولون يكفي يعني يكفي”.

وأضافت: “شاهدنا أن الاحتجاجات تحمل طابعا متعدد القوميات، وعدد الأمريكيين من أصول إفريقية قليل جدًا. هذا التضامن لم يكن مثيل له منذ زمن طويل جدًا، وهو مشجع جدا، وآمل في أن يساعدنا على تمرير التشريع”.

وشددت باس على أن “الوقت حان لتغيير ثقافة الشرطة في كثير من الإدارات”، وأضافت أنها تأمل في أن تؤدي موجة الاحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد، إلى زيادة الضغط على المشرعين ليتحركوا.

وتابعت قائلة: “نحن في لحظة حقيقية في بلادنا، العاطفة الجياشة التي يظهرها الناس… ستضع هذا الأساس للزخم المطلوب من أجل إحداث التغيير الذي نحتاج إلى تحقيقه”.

كيف سيرد الجمهوريون؟

ويحظى التشريع، الذي يُتوقع أيضًا أن يؤسس لقاعدة بيانات وطنية تحدد مخالفات الشرطة للقواعد، بدعم من كبار الساسة الديمقراطيين ومن بينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر.

ويتوقع أن تجري مناقشة التشريع بمشاركة كل من باس، وكذلك رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السناتور تشاك شومر، والسناتورة الديمقراطية، كمالا هاريس، خلال اجتماع سيعقد في الساعة 10.30 صباحا بالتوقيت المحلي (1430 بتوقيت غرينيتش).

ومن غير الواضح ما إذا كان مشروع القانون هذا سينال تأييد المشرعين الجمهوريين الذين يهيمنون على مجلس الشيوخ الأمريكي. وهناك حاجة لتأييدهم وكذلك لتصديق الرئيس الجمهوري دونالد ترامب على مشروع القانون لكي يصبح قانونا.

ويقول أعضاء تكتل النواب السود في الكونجرس إنهم سيحتاجون لممارسة حلفاء سياسيين للضغوط داخل المجلس وخارجه لتأمين التصويت بالتأييد على التشريع في مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون.

وسبق أن فشل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ في تمرير قرار يدين الرئيس دونالد ترامب لدوره في استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين في واشنطن، بعد أن عرقل الجمهوريون الخطوة.

وحسب “رويترز” حاول الديمقراطيون استخدام إجراءات المسار السريع لتمرير الإجراء عن طريق التصويت الصوتي بالإجماع، ولكن تم إيقافهم عندما اعترض زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الجمهوري.

مطالب المحتجين

ويعد إصلاح الشرطة من بين مطالب المحتجين التي يتم رفعها حاليًا في المظاهرات، بالإضافة إلى مطالب أخرى من بينها تخفيض مخصصات التمويل لأقسام الشرطة.

لكن بحسب دراسة حديثة، فإن هذا المطلب الأخير لا يؤيده إلا نحو 16 في المئة من الأميركيين، بشكل عام، يشكل السود منهم  33 في المئة، و12 في المئة من البيض، و17 في المئة من أصل إسباني.

وقد أظهر استطلاع للرأي وجود فجوة كبيرة في تصورات ومواقف الأميركيين من تعامل الشرطة في الولايات المتحدة واستخدامها للعنف، خاصة ضد أصحاب البشرة السوداء.

ويرى 73 في المئة من الأميركيين من أصل أفريقي و54 في المئة من أصل إسباني أن الشرطة تلجأ “بسرعة جدا” إلى القوة المميتة، مقارنة بـ35 في المئة فقط من الأميركيين البيض، إذ يرى 65 في المئة منهم أن الشرطة تلجأ فقط للقوة المميتة عند الضرورة، بحسب الدراسة التي أجراها معهد كاتو في واشنطن.

ويعتقد 65 في المئة من الأميركيين أن التنميط العرقي يستخدم بشكل شائع، ونفس النسبة تعارض ذلك أيضًا، حيث يرون أنه يتم إيقاف سائقي السيارت أو المشاة من مجموعات عرقية أو إثنية معينة أكثر من غيرهم.

وأظهر الاستطلاع أن 57 في المئة من الأميركيين يؤيدون الغرض الرئيسي من الاحتجاجات على مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد أثناء اعتقاله على يد رجال شرطة بيض، لكنهم أعربوا عن عدم رضاهم عن تحول الاحتجاجات إلى العنف.

وطالب 81 في المئة من الأميركيين السود بتوفير تدريب إضافي للشرطة لمساعدتها على كيفية مواجهة المواطنين، بينما وافق على ذلك 62 في المئة من البيض و70 في المئة من أصل إسباني.

ويتفق الأميركيون من كل الأعراق على أن عناصر الشرطة يعملون في وظيفة خطيرة ويتعاطفون معهم في كثير من الأحيان.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين