أخبارأخبار العالم العربي

الجزائر- شخصيات سياسية مستقلة تطالب الجيش بالحوار وسط دعوات رافضة للانتخابات

هاجر العيادي

فتح باب الحوار والنقاش مع ممثلي الحراك الشعبي والفعاليات السياسية المؤيدة له، دعوة وجهها  أحمد طالب الإبراهيمي أحد الشخصيات المستقلة والدبلوماسية إلى قيادة المؤسسة العسكرية، قائلاً: “ندعو بإلحاح القيادة العسكرية إلى فتح حوار صريح ونزيه مع ممثلي الحراك الشعبي والأحزاب السياسية المساندة لهذا الحراك، وكذلك القوى الاجتماعية المؤيدة له، من أجل إيجاد حل سياسي توافقي في أقرب الآجال، يستجيب للطموحات الشعبية المشروعة المطروحة يوميًا منذ ثلاثة أشهر تقريبا”.

الخروج من الأزمة

وتأتي هذه الدعوة بهدف الخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ فبراير الماضي، على حد تعبير الإبراهيمي.

وجاءت الدعوة الصريحة للوزير والدبلوماسي السابق في حقبتي الرئيسين هواري بومدين والشاذلي بن جديد، مشتركة مع الحليفين السياسيين العقيد المتقاعد رشيد بن يلس، والمحامي والمناضل الحقوقي السابق علي يحيى عبدالنور.

الإحراج المفتعل

وتمثل هذه الدعوة بمثابة الإحراج المفتعل لقيادة الجيش، الماسكة بمقاليد السلطة منذ تنحي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، على حد رأي بعض المراقبون.

 فيما يرى آخرون أن موقف الثلاثي (أحمد طالب الإبراهيمي، رشيد بن يلس، وعلي يحيى عبد النور) تتناغم مع إرادة الشارع بدعوته الصريحة لقيادة العسكر لفتح حوار مباشر مع ممثلي الحراك الشعبي، والقوى السياسية والأهلية المؤيدة له، بدلاً من الحوار الذي حض قائد الأركان الجنرال قايد صالح على إجرائه مع الرئاسة المؤقتة بقيادة عبد القادر بن صالح، المرفوض شعبيًا.

جدل الانتخابات

على صعيد آخر تظل فكرة الحوار قاسمًا مشتركًا بين الأطراف الفاعلة في الأزمة السياسية، ومع تقلص حظوظ إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها فإن ذلك، بحسب متابعين للشأن الجزائري، سيدفع بإطلاق قنوات اتصال بين المعنيين، لاسيما أن فتح الحوار سيمثل انتقالاً نوعيًا في تحديد هوية أصحاب الحل والعقد في الأزمة.

المرحلة الانتقالية

وبهذا الطرح يكون الثلاثي المستقل قد تناغم مع الطرح الواسع في الحراك الشعبي، الداعي إلى تنظيم مرحلة انتقالية قصيرة المدة (من 6 إلى 12 شهرًا)، بقيادة هيئة رئاسية تتشكل من شخصيات لم تشارك في سلطة العقود الأخيرة، ولا تملك طموحات شخصية ذاتية. وفي المقابل سيظل الطرح محل رفض شديد من طرف قيادة المؤسسة العسكرية.

لا ضمانات للترشح

يذكر أن الإبراهيمي الذي تجاوز الثمانين عامًا، وفق محللين، لم يعد له طموح سياسي منذ مشاركته في سباق الانتخابات الرئاسية للعام 1999، فهو على ما يبدو لا يريد التورط في مغامرة سياسية غير مضمونة النتائج، وليست لديه أي ضمانات لإدارة مرحلة انتقالية، من طرف سلطة مازالت تتلاعب بتلبية المطالب السياسية المرفوعة من طرف الشارع الجزائري منذ فبراير الماضي.

وسبق له أن انسحب عشية يوم الاقتراع مع المرشحين الخمسة آنذاك، في الانتخابات المذكورة، احتجاجًا على ما وصفوه حينها بـ”انحياز الإدارة والمؤسسة العسكرية لصالح مرشح السلطة عبد العزيز بوتفليقة”.

تواصل الحراك

على الصعيد الميداني لا يزال الوضع في الجزائر في حالة انسداد غير مسبوق، في وقت يتواصل الحراك الشعبي للأسبوع  الثالث عشر وسط أجواء مشحونة وانتقادات كبيرة للممارسات القمعية والعنيفة من طرف قوات الأمن.

 وفي هذا السياق  تظاهر الآلاف مجددًا، بساحة البريد المركزي رافعين هتافات رافضة لإجراء انتخابات رئاسية في شهر يوليو المقبل، وجدّدوا رفضهم لرئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح.

متمسكون بالرحيل

وفي سياق متصل طالبوا المتظاهرون برحيل رئيس البرلمان معاذ بوشارب، واصفين إياه بـ”السّارق”، مشدّدين على ضرورة الاستجابة لمطلبهم بشأنه “لأن الوقت لن يكون في صالحه كلما مر” على حد تعبيرهم، فضلا عن المطالبة بالرّحيل الفوري لنور الدين بدوي تحت شعار “يا بدوي يا الخاين هذا وش كاين”، أي ليس في الموضوع إلا أن بدوي خائن.

لا لتزوير الانتخابات

من جهة أخرى اعتبر المتظاهرون أن إصرار السلطة على إجراء انتخابات، رغم الرّفض الشعبي القاطع لها، هو بمثابة “تعنّت”، وأعربوا عن توقعهم بحدوث تزوير، على اعتبار أن المشرفين عليها، مرفوضون شعبيًا وهما عبد القادر بن صالح ونور الدين بدوي.

صامدون رغم العرقلة

وعلى الرغم من غلق المنافذ، واستخدام الشرطة الجزائرية الغاز المسيل للدموع لمنع تواصل الحراك من ”احتلال” بوابة البريد المركزي بوسط العاصمة، إلا أن هناك إصرار وعزيمة الجزائريين على اجتثاث “النّظام البوتفليقي” من جذوره، دون السّماح لأي شخصية كانت لها علاقة به بالبقاء في حكم البلاد مهما كانت صفتها.

من الواضح أن ما تشهده الجزائر من تطورات ميدانية وسياسية، وفق مراقبين، من شأنه أن يعمق أكثر من الأزمة مما سياقي بظلاله على دول الجوار، وهو ما قد تكون له انعكاسات سلبية عليها.

فما مدى تأثير ذلك عليها؟، وهل ستظل دار لقمان على حالها، أم أن السلطة العسكرية ستستجيب لمطالب الحراك وتنهي الرهانات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين