أخبارأخبار العرب

الاحتجاجات تعود للجزائر من جديد.. هل ينجح الرئيس تبون في احتوائها؟

هاجر العيادي

من جديد عادت الاحتجاجات الاجتماعية للظهور في خلال الأسابيع الأخيرة لتزيد من متاعب السلطة والرئيس الجديد عبد المجيد تبون، خاصة في ظل الغضب المتنامي جراء التداعيات المتراكمة لتردي الوضع الاقتصادي في البلاد، وكذلك الاضطرابات السياسية التي دخلت عامها الأول، دون أن يبرح الوضع مربع الصفر، فلا أمور السلطة استقرت ولا الهدوء عاد إلى الشارع.

احتجاج الأئمة وموظفي الشؤون الدينية

في هذا الصدد، دخل أئمة مساجد وموظفون في في حركة احتجاجية غير مسبوقة، حيث خرج العشرات، اليوم الأربعاء، في وقفة احتجاجية، أمام مبنى الاتحاد العام للعمال الجزائريين بالعاصمة.

تم تنظيم مسيرة تجاه مقر وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، مرددين عدة هتافات وشعارات أبرزها “حقوق مهضومة ووزارة ظلومة”.

يشار أن هذه الموجة من الإحتجاجات ليست الأولى من نوعها فقد سبق للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، أن نظمت عدة تحركات احتجاجية، تنديدًا بما أسموه “الوضع الاجتماعي المزري”.

وتأتي الحركة الاحتجاجية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، في سلسلة من الاحتجاجات الاجتماعية التي تفجرت في العديد من القطاعات الحكومية، كمضيفي شركة الطيران المملوكة للدولة، وأساتذة التعليم الابتدائي، فضلا عن بعض القطاعات الاقتصادية الخاصة.

ويرى مراقبون أن موجة الاحتجاجات الاجتماعية تعد أحد الروافد الأساسية للحراك الشعبي المستمر منذ عام، كما تشكل أحد الضغوط القوية على السلطة، في ظل عجزها عن الاستمرار في سياسة شراء السلم الاجتماعي،على حد وصف بعض المتابعين للشأن الجزائري.

تطورات تأتي تزامنًا مع تراجع الريع النفطي وتقلص مداخيل البلاد، وفشل الحكومات المتعاقبة في إرساء قواعد سياسة اقتصادية واجتماعية ناجعة وفق محللين.

وإضافة إلى الأوضاع المهنية والاجتماعية، فإن بيان التنسيقية الذي لم يشر إلى هيمنة الوصاية على الخطاب الديني في المساجد، وتوجيهه لخدمة خط سياسي يدعم السلطة، قد طالب بحماية المعنيين من الاعتداءات التي باتت تلاحق الأئمة وألحقت الأذى يبعضهم بسبب خلافات حول الخطاب المذكور.

مفتوح لشركات الطيران

وفي سياق متصل ،أعلن مضيفو شركة الطيران المملوكة للدولة، خلال هذا الأسبوع إضرابا مفاجئا خلق حالة ارتباك كبيرة في حركة الطيران، قبل أن يتدخل القضاء الإداري، ويقضي بعدم شرعية الإضراب، ويجبر المحتجين على العودة إلى مواقع عملهم.

لبعض المظاهرات

في الأثناء، تعرضت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أساتذة التعليم الابتدائي بوسط العاصمة إلى تعنيف وقمع من طرف قوات الأمن، الأمر الذي أعاد سيناريو تعاطي وزارة الداخلية مع الأطباء المقيمين خلال العام 2018، إلى الأذهان لمّا تعرض هؤلاء إلى تضييق وتعنيف شديدين، مما أثار حينها انتقادات قوية للسلطة، ويعتبر إلى الآن أحد أسباب انفجار الاحتجاجات السياسية في البلاد.

تجاهل مخطط عمل الحكومة

ومع ذلك، تجاهل مخطط عمل الحكومة الحائز على تزكية الغرفة الثانية للبرلمان الجزائري، البعد السياسي للأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وأعطى الانطباع بأن الجهود ستنصب على التحديات الاقتصادية.

وهو ما يصطدم بتفاقم حالة الغضب الاجتماعي، لاسيما في ظل الركود الاقتصادي وظهور بوادر أزمة معقدة، بدأت بإعلان إفلاس بعض الوحدات الاقتصادية وتسريح العمال، كما هو الشأن بالنسبة لمصنعي الصناعات الكهرومنزلية بتيزي وزو، ومصنع للتحويل الغذائي.

على صعيد آخر، يقول بعض المراقبين أن الاحتجاجات الأخيرة جاءت في سياق توجيهات أسداها الرئيس ، للسلطات المركزية والمحلية، من أجل التكفل بالانشغالات والمشاكل اليومية للسكان.

لكن تقلص مداخيل الخزينة العمومية، يحول دون الوفاء بالالتزامات التي أطلقتها السلطة تجاه مختلف القطاعات لاسيما المتصلة بتحسين الخدمات العمومية.

غموض يكتنف السلطة

في المقابل يرى آخرون أن الغموض بات يحوم حول توجهات السلطة الجديدة في البلاد، في التعاطي مع ارتدادات الجبهة الاجتماعية.

ففيما تتبنى خطاب التهدئة عبر مخطط عمل طموح، لا زالت تمارس مختلف طقوس القمع والتضييق على حريات التظاهر والتعبير، عكس ما يردده رئيس البلاد الذي تعهد في أكثر من مناسبة بتخصيص جزء من التعديلات الدستورية المنتظرة لمسألة الحريات الفردية والجماعية.

من الواضح وفق مراقبن أن التحديات الحقيقية التي تواجه النظام الجزائري، في الوقت الراهن على مايبدو هي المعوقات الاقتصادية والاجتماعية القادمة، وأن الاحتجاجات السياسية في الأشهر الأخيرة تبقى معارضة ناعمة قياسًا بسلميتها وعدم انجرارها للعنف، فإلى أين يسير الوضع في الجزائر؟، وهل سينجح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في احتواء الاحتجاجات؟

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: