أخبارأخبار العالم العربي

الإمارات تعيد هيكلة حكومتها لتواكب “عالم ما بعد كورونا”

“مخطئ من يظن أن العالم بعد كورونا كالعالم قبله”، جملة تحمل الكثير من الدلالات وردت في تصريح للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس الوزراء الإماراتي نائب رئيس الدولة حاكم دبي.

هذا التصريح أطلقه بن راشد في 13 مايو الماضي ضمن إعلانه أنه “سيراجع هيكلة الحكومة وحجمها، وسيجري تغييرات لتكون أكثر مرونة وسرعة لتواكب أولويات وطنية جديدة ومختلفة بعد كورونا”.

وبعد نحو شهر ونصف أوفى بن راشد بوعده، وأعلن اليوم الأحد إعادة هيكلة واسعة النطاق للحكومة، لتكون أكثر مرونة وسرعة في اتخاذ القرارات في أعقاب جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقال بن راشد في تغريدة له إن التغيير يهدف للوصول إلى “حكومة أسرع في اتخاذ القرار.. وأكثر مواكبة للمتغيرات.. وأفضل في اقتناص الفرص وفي التعامل مع المرحلة الجديدة في تاريخنا.. حكومة مرنة وسريعة هدفها تعزيز منجزات ومكتسبات الوطن..”

وأكد أن بيئة العمل المستقبلية في الطب والتعليم والتجارة ستتغير بشكل كبير، ونسعى لأن نكون في مقدمة هذه التغيرات، وأن نكون النموذج الأفضل عالميًا.

وأوضح أن المتغيرات الأخيرة أثبتت أن الحكومة الرقمية هي خيار استراتيجي لا غنى عنه، وأمن اقتصادي لاستمرارية الأعمال في أية ظروف، مشيرًا إلى أن ”الحكومة الجديدة أمامها عام واحد لتحقيق الأولويات الجديدة“.

ملامح التغيير الجديد

ووفقًا لموقع “الإمارات اليوم” شهد التشكيل الجديد لحكومة الإمارات، بقاء 21 حقيبة وزارية دون أي تغيير سواءً على مستوى الوزراء أو المهام، فيما شملت التعديلات الوزارية، 11 حقيبة وزارية تنوعت ما بين استحداث مهام ودمج أخرى.

وشملت التغييرات الجديدة دمج وزارات وهيئات حكومية، وتعيين وزيرين جديدين للاقتصاد وللصناعة، واستحداث مناصب وزراء دولة جدد، وخلق مناصب رؤساء تنفيذيين في قطاعات تخصصية.

كما شملت التغييرات إلغاء 50% من مراكز الخدمة الحكومية وتحويلها لمنصات رقمية خلال عامين، ودمج حوالي 50% من الهيئات الاتحادية مع بعضها أو ضمن وزارات، وإعداد إستراتيجية استثمارية حكومية جديدة للمرحلة المقبلة.

وبحسب التعديلات الجديدة فقد تم إجراء 15 عملية دمج وإلحاق ونقل تبعية ما بين كيانات اتحادية (هيئات ومؤسسات وملفات وزارية).

وتأسست حكومة الإمارات عام 1971، وشهدت منذ تأسيسها 13 تشكيلاً و6 تعديلات وزارية، من بينها 7 تشكيلات وتعديلاً وزارياً لحكومات ترأسها الشيخ محمد بن راشد، الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء منذ 11 فبراير/شباط 2006 خلفًا للشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.

وكان آخر تعديل شهدته الحكومة الإماراتية عام 2017، وشمل حينها تغيير 4 وزراء، هم وزراء الصحة والطاقة ووزيري دولة.

أزمة اقتصادية

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة في الحكومة الإماراتية تأتي في إطار مساعي الدولة لتجاوز الأزمة الاقتصادية التي تواجهها جراء أزمة كورونا وتراجع عائدات النفط وتعطّل قطاعات اقتصادية هامة.

ووفقًا لرويترز فقد توقع البنك المركزي الإماراتي أن ينكمش اقتصاد الدولة هذا العام على الأرجح بنحو 3.6 بالمئة بسبب جائحة كورونا.

وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت مجموعة “طيران الإمارات” أنها قررت تسريح عدد من موظفيها بسبب الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا.

كما قال بنك الإمارات دبي الوطني، في يونيو/حزيران الماضي، إنه “سيقوم بتقليص بعض الوظائف بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي كورونا”.

وأكد البنك أن المستجدات التي طرأت في الآونة الأخيرة كانت لها تداعيات كبيرة على مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة، ومنها قطاع الخدمات المالية، الأمر الذي استدعى إجراء تغييرات.

وفي تقرير حديث، قالت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني إن “ربحية بنوك الإمارات ستتضرر هذا العام تحت ضغط جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط، وسط ضعف الآفاق الائتمانية”.

ويواجه اقتصاد الإمارات أزمة سيولة نتيجة تراجع أسعار النفط، التي وصلت في أبريل/نيسان إلى أدنى مستوى لها في 20 عامًا عند 16 دولارًا للبرميل، وفقًا لموقع “الجزيرة”.

ورغم تحسن الأسعار بعد اتفاق تحالف “أوبك بلس” على تخفيضات غير مسبوقة في الإنتاج، فإن السعر الحالي الذي يدور حول 42 دولارا للبرميل ما زال بعيدًا عن سعر 70 دولارًا الذي تحتاجه الإمارات للوصول إلى نقطة التوازن في ميزانيتها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين