أخبارأخبار العرب

اعتقال القروي يثير جدلاً واسعًا في الساحة السياسية التونسية

- هاجر العيادي

أثارت عملية توقيف رجل الأعمال ، رئيس حزب “قلب تونس”، وصاحب القناة الخاصة “”، والمُرشح للانتخابات الرئاسية التونسية، جدلاً واسعًا في المشهد السياسي في تونس.

وفي هذا السياق أدخلت المسألة بتفاصيلها وإيحاءات رسائلها المشهد السياسي التونسي في دائرة القلق المُتصاعد، ووضعت الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، المُقرر في منتصف الشهر القادم، على صفيح ساخن، تتدحرج فيه المواجهات السياسية بسرعة قياسية على وقع خطابات تصادمية حادة.

ولا تُخفي الأوساط السياسية في البلاد، خوفها من تداعيات هذه المبادرة، ليس على مستوى الاستحقاق الانتخابي فحسب، وإنما أيضًا على مُجمل مسار الانتقال الديمقراطي الذي لا يكاد يتجاوز عقبة حتى يصطدم بأخرى.

تفاصيل الاعتقال

من جانبها أكدت وزارة الداخلية التونسية أن مذكرة الاعتقال صادرة عن محكمة الاستئناف بتونس العاصمة، وفق ما أفادت في بيان لها.

 وقالت الداخلية في نفس البيان إن فريقًا تابعًا للإدارة العامة للأمن الوطني تولى عملية الاعتقال، طبقا للإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات، وإيداع المعني بالأمر السجن المدني بـ”المرناقية”.

على صعيد آخر، كان القضاء التونسي قد قرر، في بداية الشهر الماضي، تجميد أموال نبيل القروي، فضلا عن منعه هو وشقيقه غازي القروي من السفر خارج البلاد.

حيث أشارت النيابة العامة في بيان لها، إلى أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، وجه “مجموعة من التهم لكل من نبيل القروي وغازي القروي، منها غسل الأموال، وذلك بناء على الأبحاث التي تمت بشأنهما”.

اختطاف فاعتقال

في المقابل اتهم حزب “قلب تونس” السلطات الرسمية بـ”اختطاف”، القروي ثم اعتقاله مُعتبرًا في بيان له أن ما تعرض له رئيسه يُعد “حلقة في سلسلة من الممارسات الفاشية اللاديمقراطية التي تذكر بأسوأ أنظمة الاستبداد” على حد قول البيان. وجاءت تلك الاتهامات قبل صدور تأكيدات وزارة الداخلية.

إيقاف ممارسات الاعتقال

كما دعا كل “الطيف الديمقراطي للالتقاء والتحرك لإيقاف هذه الممارسات التي تجاوزت كل الحدود ضاربة بالأعراف والتقاليد والقوانين الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان عرض الحائط”.

نحو تحولات جديدة

والى جانب هذا يقول مراقبون أن هذه الخطوة غير محسوبة العواقب، وستدفع بتحولات جديدة بقياسات سياسية على المقاس، تقوم على تطويع أجهزة الدولة لتصفية الحسابات، الأمر الذي أثار جدلاً صاخبًا، يُرجح أن ترتفع وتيرته خلال الأيام القادمة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

قلق كبير

كما يرى متابعون أن ما حصل سيولد قلقًا كبيرًا تبدو أسبابه كثيرة ومُتعددة وباتت تُسيج المشهد السياسي في البلاد، بمعادلات خطيرة تفتح بوابات نحو المجهول، لاسيما وأن هذه الخطوة ترافقت مع إخضاع رئيس حركة “نداء تونس”، حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، إلى عملية تفتيش وُصفت بـ”المُهينة” في مطار تونس قرطاج الدولي.

تصفية سياسية

من جهته اعتبر القيادي في حزب “قلب تونس” عياض اللومي، خلال مؤتمر صحافي عقده السبت، أن “ما تم لا يخرج عن دائرة إرباك المسار الانتخابي، ذلك أن ما تعرض له نبيل القروي، هو عملية ‘تصفية سياسية مُمنهجة’ تقف خلفها أطراف سياسية تُهيمن على الحكم في البلاد”.

إشكاليات ومخاوف

في الأثناء دعا المكتب التنفيذي لحزب “آفاق تونس” السلطات القضائية إلى توضيح خلفيات اعتقال نبيل القروي، خاصة وأنها “تُثير إشكاليات ومخاوف جدية بخصوص استقلالية السلطة القضائية، وإمكانية استعمال الحكومة لأجهزة الدولة لإقصاء المنافسين السياسيين” وفق البيان الصادر عن الحزب.

دولة القانون

كما طالب في بيان له رئيس الحكومة المُرشح بدوره للانتخابات الرئاسية، إلى “التقيد بدولة القانون والمؤسسات، والعمل على التسريع بالبت في القضايا الكبرى مثل شبكات التسفير والتهريب وما يعرف بقضية الجهاز السري وعدم اعتماد معيار الانتقائية حسب الولاء والمصالح والتحالفات الحزبية”.

استياء وانزعاج

أما رئيس راشد فعبر عن استيائه مما حصل. وفي هذا الصدد قال : “لا يسرنا هذا الاعتقال، ولا يسرنا تعطيل أي حزب أو أي مسؤول حزبي.. نحن أمام زمن سياسي، وزمن قضائي، ونخشى أن يختلط الزمنان ونحن حريصون على التمييز بين الزمن القضائي والزمن السياسي”.

الكثير من الريبة والشك

وبدورها اعتبرت “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” أن قرار توقيف القروي “يثير الكثير من الريبة والشك، ويسيء إلى السلطة القضائية، لما يوحي به من توظيف سياسي، بغاية إقصاء أحد الخصوم في المنافسة على الرئاسة”.

وطالبت الرابطة ووزير العدل بـ”فتح تحقيق جدي في ملابسات هذا القرار ومدى مطابقته للقانون”

فيما دعت الجمعية “المجلس الأعلى للقضاء إلى تحمّل مسؤولياته طبق صلاحياته الدستورية في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله”، واصفة الظروف التي تمر بها البلاد بأنها “حساسة”.

توضيح للرأي العام

وإلى جانب ذلك دعت “جمعية القضاة التونسيين” في بيان “الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس إلى إصدار توضيح للرأي العام بالتنسيق مع الناطق الرسمي للقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بخصوص المسار الإجرائي للقضية وآخر التطورات الحاصلة”.

القروي لا يزال مرشحًا

وعلى صعيد آخر وعلى الرغم من اعتقال القروي  بتهمة تبييض الأموال. فإنه لا يزال يعتبر مرشحا للانتخابات الرئاسية في البلاد وفق ما أعلنه رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية نبيل بفون .

وقال بفون: “القانون الانتخابي لا يمنع من الترشح ولو أن هناك أحكامًا قضائية باتة، إلا إذا شمل الحكم منع الترشح”.

منعرج جديد

ورغم تباين الآراء والانتقادات تجاه ما حصل للقروي فإن كل القراءات وفق محللون تجمع على أن تداعيات عملية اعتقال نبيل القروي، بتوقيتها الصاخب، وطريقتها الاستعراضية، ستُلقي  بظلالها على الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لتشكل بذلك مشهدًا لمُنعرج جديد يصعب التكهن بالمسار الذي سيتخذه في قادم الأيام.

يذكر أن قوات الأمن التونسية، ألقت القبض بعد ظهر الجمعة، على نبيل القروي، وهو رجل أعمال معروف ومؤسس القناة التلفزيونية الخاصة “نسمة تي.في”، على مستوى الطريق السريعة الرابطة بين محافظتي تونس وباجة (شمال غرب)، بمقتضى مذكرة اعتقال صادرة ضده، وذلك بعد شهر ونصف الشهر من اتهامه بتبييض الأموال والتهرب الضريبي.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: