أخبارأخبار العالم العربي

استنكار واسع لجريمة حرق مخيم للاجئين السوريين في لبنان

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بصيحات الاستهجان والاستنكار للحادث الذي شهده لبنان أمس وأسفر عن اندلاع حريق هائل دمر مخيم المنية للنازحين السوريين بمدينة عكار اللبنانية، على خلفية شجار كان قد وقع بين عدد من الشباب بالمدينة وعمال سوريين.

وأتت النيران على كل الخيم التي كانت تأوي النازحين السوريين، ودمرت المخيم ومحتوياته بشكل كامل.

أسباب الحادث

ووفقًا لموقع “لبنان 24” فقد وقع خلاف بين شخص سوري من جهة، وأخوين لبنانيين من جهة أخرى، أحدهما عسكري في الجيش اللبناني، وذلك على خلفية لعبة كرة قدم في محلة التبانة في طرابلس، حيث اعتدى السوري على مهاجمة الأخوين بآلة حادة كان يملكها بحوزته، فأصيبا بجروح طفيفة في اليدين.

وتطور الأمر إلى شجار بين الطرفين أسفر عن سقوط 3 جرحى، قام على إثره أفراد من العائلة اللبنانية بإضرام النيران في خيم داخل المخيم، وسرعان ما امتدت النيران إلى خيم أخرى، وتسببت في انفجار عدد من أسطوانات البوتاجاز، مما ساهم في زيادة قوة النيران وارتفاع ألسنة اللهب لعدة أمتار في السماء، لتنتشر بشكل سريع إلى كافة أرجاء المخيم.

ولم تفلح جهود الإطفاء في السيطرة على النيران رغم توجه عدد كبير من سيارات الإطفاء وفرق الدفاع المدني إلى المكان، كما تدخل الجيش اللبناني بوحدات تابعة له في محاولة للسيطرة ومنع تجدد الاشتباكات.

وبحسب التقارير، فإن عدد خيام اللاجئين السوريين التي تم حرقها في منطقة المنية تبلغ أكثر من 100 خيمة تسكنها عائلات سورية، ونزحت معظم العائلات السورية إلى عكار والضنية وطرابلس.

إغاثة المشردين

وأفادت مواقع لبنانية بأن عشرات العوائل من اللاجئين السوريين تفترش العراء في ظروف جوية سيئة، لافتةً إلى أن المئات من اللاجئين السوريين فروا من المخيم عقب إحراقه وانفجار أسطوانات الغاز والوقود فيه.

فيما أطلقت منظمة رحمة الإغاثية مبادرة لمساعدة المنكوبين في المخيم، وإيواء الأسر المشردة، وأشاد الدكتور شادي ظاظا، مؤسس منظمة رحمة بما تلقته المنظمة من عروض للمساعدة وخصوصاً من اللبنانيين، وهو مايؤكد تماسك مشاعر الأخوة الحقيقية التي تجمع اللبنانيين مع والسوريين وتعاطف الشعوب مع بعضها البعض.

استنكار واسع

وكان الحادث قد أثار موجة استنكار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدان كثير من النشطاء هذا التصرف الذي وصفه البعض بالعنصري، والذي يفاقم أوضاع النازحين السوريين في المخيمات، والذين أصبحوا في العراء في مواجهة البرد والشتاء.

ووفقًا لموقع “أورينت نيوز” يعتبر هذا الحادث هو الحادث الثاني من نوعه خلال شهر، حيث شهدت منطقة بشري شمال لبنان في 25 نوفمبر تصعيداً أمنياً ومطالبات أهلية ومحلية بطرد جميع العائلات السورية من المنطقة بذريعة “عدم رغبتهم في سداد مزيد من الضرائب والدماء”.

وأفاد الموقع أيضًا بأن أهالي بلدة بشري طردوا عشرات العائلات السورية اللاجئة بدعوى أن هذا رد فعل على مقتل شاب لبناني من المنطقة على يد عامل سوري، لكن السلطات المحلية الرسمية كشفت أن ما حدث هو ذريعة للمطالبة بترحيل جميع السوريين اللاجئين من المنطقة.

إدانات لبنانية

كانت جهات لبنانية عدة قد أصدر بيانات تستنكر ما حدث وتدينه، ومن بينها محافظ شمال لبنان، رمزي نهرا، الذي استنكر الحادث بشدة، مشيراً إلى أن المخيم يخضع لمراقبة دورية من الجيش اللبناني والمنظمات الأممية، وفقًا لموقع “روسيا اليوم“.

وقال نهرا إن “ما حدث هو عمل فردي أدى للفاجعة الكبيرة التي نراها أمامنا اليوم ويستنكره كل العاقلين، ونحن نستنكر ما جرى لأنه يخرج عن عاداتنا وتقاليدنا”، مبينا أن عدد الخيم التي حرقت يفوق الـ 100 خيمة، وإن ما بين 500 و700 شخص موجودين في المخيم اضطروا لمغادرة المخيم جراء حرق خيمهم”.

كما أصدرت “خطة لبنان للاستجابة للأزمة” في وزارة الشؤون الاجتماعية بياناً حول حرق مخيم النازحين السوريين جاء فيه: “تستنكر خطة لبنان للاستجابة للأزمة حرق مخيم النازحين السوريين، وتطالب الجهات القضائية المعنية والقوى الأمنية محاسبة الفاعلين ومعاقبتهم خاصة وأنهم لا يمتون إلى قيم المنية وأبناء الشمال الكريم المضياف بصلة”.

كما أدان مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، إحراق مخيم النازحين السوريين، واصفًا الحادث بالجريمة النكراء التي تستحق العقاب الشديد من الذين قاموا بهذا العمل المشين بحق الإنسانية، مؤكدا أن “النازحين السوريين في لبنان هم ضيوف كرام وعلينا مساعدتهم ودعمهم لحين عودتهم إلى بلدهم”.

ووفقًا لموقع “لبنان 24” فقد ناشد مفتي لبنان القوى الأمنية “المسارعة لكشف الفاعلين لإطفاء نار الفتنة في المنطقة بين الإخوة”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين