أخبارأخبار العرب

استمرار الاحتجاجات في لبنان لليوم الرابع والحريري يسعى لإنقاذ الأوضاع

شهد اليوم الرابع من التظاهرات الاحتجاجية فى لبنان، زخما كبيرا وتزايدا في أعداد المتظاهرين الذين التزموا سلمية الاحتجاجات إذ امتلأت الميادين والساحات الرئيسية في كافة أنحاء البلاد بالمتظاهرين الغاضبين جراء التدهور الشديد الذى طال أوضاعهم المعيشية والاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة ، لا سيما على مستوى الكهرباء والنفايات والمياه والخدمات الصحية.

وأجرى رئيس الحكومة منذ ساعات الصباح الأولى سلسلة من الاجتماعات المتواصلة دون توقف مع عدد من القوى السياسية الفاعلة في لبنان في سبيل التوصل إلى توافق على “ورقة إصلاحية” تُحاكي المطالب الشعبية بما يُجنب البلاد الوقوع في فخ الفراغ الحكومى.

وقال مصدر حكومي رفيع المستوى – في تصريح لوكالة أنباء – إن الحريري يسابق الزمن، وقبل انقضاء مهلة الـ 72 ساعة التي حددها في خطابه قبل يومين، لتحقيق إنجاز على مستوى اعتماد حزمة من الإصلاحات التي تحقق الصالح العام وتُرضي المتظاهرين.

وأشار المصدر إلى أن كافة الاحتمالات مفتوحة وأنه لا يمكن التكهن ما إذا كان سيتم عقد اجتماع للحكومة خلال ساعات من عدمه .. مشددا على أن الحريري يبذل قصارى جهده من أجل أن يتجاوز لبنان الوضع الحالى شديد التأزم لاسيما على الصعيدين المالي والاقتصادى.

ورفض المصدر تأكيد أو نفي صحة الأنباء المتواترة حول مضمون الورقة الاقتصادية التي أعدها الحريري، والتي أشيع أنها تتضمن خفضا في رواتب جميع مسئولي الدولة والنواب ودمج وإلغاء عدد من الوزارات والإدارات والمؤسسات وإلزام القطاع المصرفى بالتدخل وتقديم مساعدات على نحو أكبر للدولة، وإلغاء أو تقليص عدد من الأعباء الضريبية المعمول بها حاليا، وحل أزمة قطاع الكهرباء .. مكتفيا بالقول إن “جميع المسائل قيد الطرح والبحث على الطاولة”.

من جانبها، أعلنت استمرار إغلاق البنوك غدا في جميع أنحاء البلاد، فى ضوء تواصل التحركات الشعبية وحرصا على أمن وسلامة العملاء والموظفين، وحتى يمكن إزالة آثار الأضرار التي أصابت بعض المراكز والفروع المصرفية.

كما أعلنت العديد من الجامعات والمدارس، تعليق الدراسة والامتحانات لأجل غير مسمى، وفي مقدمتها الجامعة اللبنانية وجامعة بيروت العربية في ضوء الظروف التى تمر بها البلاد في ما لم يصدر – حتى الآن – ثمة قرار رسمي عن وزير التربية والتعليم أكرم شهيب بخصوص وضع الدراسة في لبنان على مستوى الجامعات والمدارس خاصة وأنه سبق وأن أعلن تعليق الدراسة يومي أمس السبت وأمس الأول الجمعة،علما أن يوم الأحد هو إجازة رسمية وتستأنف الجامعات والمدارس عملها الدراسى يوم الاثنين فى الأوضاع الاعتيادية.

ولا تزال معظم الطرق الدولية وكذلك الطرق والشوارع العادية والفرعية داخل المحافظات في جميع أنحاء البلاد، مقطوعة، سواء من خلال عوائق وضعها المتظاهرون أو جراء تجمعات المحتجين.

وحرص المتظاهرون في الساحات الرئيسية والميادين على الاكتفاء برفع العلم اللبناني فقط، وعدم رفع الأعلام أو الشعارات الحزبية، ورددوا الهتافات المنددة بالتدهور الاقتصادي محملين الطبقة السياسية في البلاد مسئولية الوضع القائم شديد التدهور، في حين قامت مكبرات الصوت في عدد من الساحات بتشغيل الأغاني لا سيما الأغاني الوطنية، في سبيل إلهاب حماس المتظاهرين ودفعهم نحو مواصلة احتجاجاتهم.

من ناحية أخرى..كثفت القوى الأمنية والعسكرية والحرس الجمهوري، من التدابير والإجراءات الأمنية على الطرق المؤدية إلى قصر بعبدا الرئاسي ، وقامت بزيادة عديد القوات الأمنية وإغلاق الطرق فى محيط القصر ووضع حواجز ومجموعة من الأسلاك الشائكة، لا سيما بعدما انتشرت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمسيرات احتجاجية باتجاه القصر الجمهورى.

وأكد الوزراء الممثلون لحزب القوات اللبنانى، والذين تقدموا مساء أمس باستقالة جماعية من الحكومة، أن الاستقالة ليست من قبيل المناورة السياسية، مشددين على أن الأوضاع المعيشية وصلت إلى حد يتسم بالخطورة الشديدة وأن الحكومة الحالية لا يُمكن لها الاستمرار لأنها لا تستطيع القيام بعملية الإنقاذ المطلوبة.

وقال نائب رئيس الوزراء “المستقيل” غسان حاصبانى – في حديث له اليوم لإذاعة (الشرق) اللبنانية، إن استقالة وزراء حزب القوات اللبنانية نهائية، نافيا أن تكون الاستقالة موجهة ضد رئيس الحكومة سعد الحريرى أو بمثابة تخل عنه في مواجهة الأوضاع المتأزمة.

وأشار حاصبانى إلى أن الاستقالة تأتي من أجل الدفع بـ “نمط جديد” فى العمل الحكومي، ومواجهة التحديات الاستثنائية التي يشهدها لبنان عبر تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ القرارات المطلوبة وتحقيق الإصلاحات الجذرية.

واعتبر أن كل يوم يستمر فيه بقاء الحكومة من شأنه أن يفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في سياسيلبنان..مضيفا:”لا يمكن أن تضع الحكومة الحالية نفسها في مواجهة مع مطالب الناس، فالبلاد تحتاج إلى حكومة إنقاذ استثنائية”.

من جانبه، قال وزير الشئون الاجتماعية “المستقيل” ريشار قيومجيان إن قرار استقالة وزراء “القوات اللبنانية” تم اتخاذه اتساقا مع مواقف اللبنانيين ومصالحهم وقناعات الحزب، ودونما النظر للمكاسب أو الخسائر التي ستنعكس على حزب القوات اللبنانية.

وأضاف قيومجيان – فى حديث له اليوم لإذاعة صوت لبنان – أن الأمور المعيشية في لبنان وصلت إلى وضع خطير، وأن الحكومة الحالية لا تستطيع القيام بعملية الإنقاذ المطلوبة ولا يمكن لها أن تظل في الحكم..متابعا القول: “البلد يحتاج إلى طبيب آخر وعلاج جديد”.

وأشار إلى أن حزب القوات اللبنانية تبلورت لديه منذ قرابة شهرين قناعة بضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين (تكنوقراط) تحظى بدعم القوى السياسية، مشددا على أن وزراء القوات اللبنانية لطالما كانوا ضد المساس بدخول المواطنين، وأن يتم الاستعاضة عن ذلك بإصلاحات مالية واقتصادية وإدارية جذرية في الدولة.

وأعرب قيومجيان عن اعتقاده أن الحكومة القائمة لن تكون قادرة على إنجاز الإصلاحات في 3 أيام، جراء ضغط الحركات الاحتجاجية والتظاهرات في الشارع، مشددا على أن لبنان بحاجة إلى مرحلة جديدة و”صدمة إيجابية” تقود المرحلة.

من جهته، اعتبر وزير العمل “المستقيل” ، أن الشعب اللبناني بكل مكوناته قد فقد الثقة في قدرة الحكومة على إنقاذ الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي، وأن استقالة وزراء حزب القوات اللبنانية من الحكومة تأتي انسجاما مع المواقف التي لطالما دعا إليها الحزب.

وقال في تصريح له: “سعيت خلال عملي في وزارة العمل والحكومة أن أقدم نهجا مختلفا بطريقة التعامل مع الشأن العام، يرتكز على احترام القوانين وتطبيقها مهما كانت الضغوطات، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد بالفعل وليس بالقول، والحرص على المال العام”.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية، قد أعلن مساء أمس – في ختام اجتماع لتكتل الجمهورية القوية (الكتلة النيابية للحزب) – عن اتخاذ قرار باستقالة جماعية لوزراء حزب القوات اللبنانية داخل الحكومة، على ضوء الأزمة السياسية الحادة التي يشهدها لبنان والاحتجاجات والتظاهرات الواسعة التي تعم البلاد.

والوزراء الأربعة الذين يمثلون حزب القوات اللبنانية داخل الحكومة هم كل من: نائب رئيس الوزراء ، ووزير العمل كميل أبو سليمان، ووزير الشئون الاجتماعية ريشار قيومجيان، ووزيرة شئون التنمية الإدارية .

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: