أخبارأخبار العالم العربي

استقلالية الرئيس التونسي الجديد تضعه أمام تحديات الملفات العالقة

تونس- هاجر العيادي

أدى أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد اليمين الدستورية ليصبح بذلك رئيس تونس الجديد لعهدة جديدة يعلق التونسيون عليها أملا في إيجاد حلول لعدد من القضايا، خاصة الأمنية والاقتصادية، التي فشل الرؤساء الذين جاؤوا بعد 2011 في تحقيقها، وفق متابعين للشأن التونسي، وهو ما يبدو تحديا واضحا للرئيس الجديد في ظل صلاحياته الدستورية المحدودة، وغياب حزام سياسي داعم له داخل البرلمان.

تحديات متنوعة

وفي هذا السياق فإن رجل القانون، الذي رفع في حملته الانتخابية شعار “الشعب يريد”، سيجد نفسه أمام تحديات متنوعة تهم الشأن الأمني والاقتصادي والسياسي.

ويرى خبراء أن هذه التحديان يتطلّب تنفيذها حزامًا سياسيًا يدعم توجّهاته وخياراته في البرلمان ويمنح الثقة لمبادراته التشريعية.

ملفات عالقة

ومن أهم الملفات العالقة التي تنتظر سعيد ما يتعلق بالشأن الأمني التي تعطل النظر فيها في تونس، مثل ملف الجهاز الأمني السري لحركة النهضة الإسلامية، وملف الاغتيالات السياسية التي استهدفت المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فضلا عن ملفات مكافحة الإرهاب.

فقدان حزام سياسي

من جهة أخرى وفيما يخص  تنفيذ صلاحياته الرئاسية، سيكون على الرئيس التونسي الجديد قيس سعيّد مواجهة العراقيل السياسية والتحديات الكثيرة التي قد تعترضه في تسوية هذه الملفات وفق مراقبين، مرجعين ذلك إلى أن سعيد  يفتقد لحزام سياسي ولكتلة برلمانية نظرا لكونه شخصية مستقلة لا تنتمي ولا تمثل أي حزب سياسي.

ملف الجهاز السري

وفي هذا الصدد يرى رجال القانون أن سعيّد من المتوقع أن يجد نفسه أمام إكراهات بين المضيّ قُدما في حل غموض ملف الجهاز السري الذي تتهم فيه النهضة، أو السير في خيار التوافق السياسي معه لتصبح داعما سياسيا له ولمبادراته التشريعية في البرلمان وفق ما أفاد به  المحامي والناشط السياسي، عماد بن حليمة في اخدى تصريحاته الإعلامية.

وقال بن حليمة، “إن رئيس الجمهورية المنتخب تخوّل له صلاحياته ومهامه التدخّل بصفة مباشرة في كل ما يهمّ تأمين الحدود التونسية وتطوير منظومة الحماية الأمنية، نظرا إلى كونه يترأس القوات المسلحة التونسية”.

ملفات أمنية

كما يرى بن حليمة أن  الرئيس المنتخب سيكون مطالبا بتقديم توجيهات للحكومة تخصّ الأمن الداخلي عبر مجلس الأمن القومي، نظرا إلى كونه يرأس هذا المجلس. والى جانب ذلك، ستوضع ملفات أمنية أخرى على طاولة الرئيس الجديد، ومنها ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، خاصة وأن حالة الطوارئ لا تزال سارية في البلاد حتى نهاية العام الحالي.

مقاومة الإرهاب بالتعليم

وفي هذا السياق يذكر أن سعيد دافع عن فكرة مقاومة الإرهاب بالتعليم وتدريس الفلسفة في المدارس “لحماية” الشباب من هذه الآفة وذلك خلال المناظرة التلفزيونية التي جمعته بمنافسه نبيل القروي الجمعة المنقضية.

كما جعل سعيد من التعليم والصحة والمرافق العمومية وملف المياه أولويات له، واعتبرها تدخلا في نطاق الأمن القومي الذي هو من صلاحياته بموجب الدستور التونسي.

قضايا السياسية والاجتماعية 

وفيما يخص القضايا السياسية والاجتماعية يقول محللون إن سعيد سيجد نفسه أمام مواجهة تحديات كثيرة، على غرار العمل مع حكومة تكون شريكًا فاعلا له من أجل مكافحة الفساد وإنعاش الاقتصاد، ومكافحة البطالة وعجز الخزينة، فضلا عن تحسين الوضع الأمني، وأيضا بدء العمل على لامركزية سياسية موسعة.

الرجل الأجدر

ومن هذا المنطلق يرجع البعض سبب انتخاب سعيد رئيسا لتونس، حيث يرون فيه الأنموذج القادر على مقاومة الفساد، والقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية تمكّن من الحدّ من البطالة والتضخّم في البلاد.

وهو ما تعهّد به سعيد من خلال تقديم مشاريع ومقترحات قوانين للبرلمان من أجل من أجل خلق فرص عمل للشباب.

يذكر أن قيس سعيّد رفع خلال حملته الانتخابية شعار “الشعب يريد”، الذي تردد خلال ثورة 2011 ويقدّم انطلاقًا من ذلك فكرة توزيع السلطة على مجالس جهوية في مختلف مناطق البلاد، ما يسمح بإرساء “الديمقراطية المباشرة”، وفقا لتعبيره، علما أن هذه المقترحات قوبلت بالرفض قبل فوزه بكرسي الرئاسة، لكن ربما يحظى بدعم من الكتلة الأولى، حركة “النهضة”، التي دعت إلى التصويت له في الدورة الرئاسية الثانية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين