أخبار

إطلاق نار بين الكوريتين يبدد سعادة ترامب بعودة الزعيم المختفي

لم تمض سوى 24 ساعة على ظهور كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية، الذي كان مختفيًا لأكثر من 20 يومًا، حتى عاد التوتر من جديد بين بلاده وجارتها كوريا الجنوبية، بعد تبادل لإطلاق النار في المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين البلدين.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد عبر عن سعادته بظهور زعيم كوريا الشمالية بصحة جيدة بعد فترة من الاختفاء، وقال ترامب في تغريدة عبر حسابه بموقع تويتر للتواصل الاجتماعي “أنا، عن نفسي، سعيد لرؤيته مرة أخرى بصحة جيدة”.

وكان ترامب قد أكد يوم الإثنين الماضي، في ظل التكهنات حول صحة كيم جونغ-أون، أنه على اطلاع على حالته الصحية. وقال ترامب آنذاك “أعرف جيدًا كل شيء عن حالة كيم”، مضيفا “لكنني لا أستطيع التحدث عن هذا الشأن”. ومضى قائلا “أتمنى له العافية”.

لكن يبدو أن عودة كيم للظهور ستكون مقرونة بصداع جديد في ملف العلاقات بين الكوريتين والذي تتداخل فيه الولايات المتحدة بقوة من خلالها دعنها لكوريا الجنوبية في مواجهة الاعتداءات التي تشنها عليها جارتها الشمالية.

وقد يزيد التوتر بين البلدين من مشاكل ترامب المشغول بالعديد من الملفات الداخلية وعلى رأسها مواجهة أزمة كورونا وإعادة فتح الاقتصاد والاستعداد للانتخابات الرئاسية.

 

تبادل إطلاق نار

وقال جيش كوريا الجنوبية إن جنود كوريا الشمالية أطلقوا عدة أعيرة نارية أولاً تجاه موقع حراسة في المنطقة منزوعة السلاح، واستهدفوا نقطة تفتيش في هذه الحدود المحصنة بشكل كثيف.

وأشارت كوريا الجنوبية إلى أن الرصاص أصاب برجصا للحراسة ببلدة تشوروون الموجودة بوسط الحدود بين البلدين، ولم ترد أنباء عن إصابات أو ضحايا في الجانب الكوري الجنوبي.

وردت كوريا الجنوبية، بحسب بيان للجيش، بإطلاق “رصاصتين و (بث) إعلان تحذيري، وفقا لقواعدنا الإرشادية”.

وفي وقت لاحق، قال الجيش الكوري الجنوبي إن الطلقات الكورية الشمالية “لم تعتبر متعمدة”، وفق وكالة يونهاب للأنباء.

ولم يتضح على الفور السبب في إطلاق النار من جانب كوريا الشمالية. وقالت هيئة أركان الجيش في كوريا الجنوبية إنها تحاول الاتصال بكوريا الشمالية عبر الخط العسكري الساخن بين الجانبين لمعرفة سبب الحادث.

وهذه أول مرة منذ خمس سنوات تطلق فيها قوات من كوريا الشمالية النار بشكل مباشر على الجنوب.

وأقيمت المنطقة منزوعة السلاح بعد الحرب الكورية في عام 1953، بهدف إيجاد منطقة عازلة بين الدولتين.

وهذه المنطقة المنزوعة السلاح، فهي وعلى عكس ما يوحي به اسمها، من أكثر المناطق المحصنة في العالم، إذ إنها مليئة بالألغام ومسورة بالأسلاك الشائكة.

وخلال العامين الماضيين، سعت كوريا الجنوبية إلى تحويل المنطقة شديدة التحصين إلى منطقة سلام.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي وكيم اتفقا على تخفيف التوتر العسكري على الحدود بين الكوريتين خلال قمتهما في بيونغ يانغ فيسبتمبر-أيلول 2018. لكن كوريا الشمالية لم تلتزم بغالبية ما اتفق عليه حينها، فقطعت بيونغ يانغ إلى حد كبير التواصل مع سيول.

كما تعثرت المحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة حول ترسانة بيونغ يانغ النووية، رغم عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ثلاث لقاءات حتى الآن.

توتر بعد ظهور كيم

ويأتي تبادل إطلاق النار بعد يوم من ظهور كيم جونغ أون في العلن، وذلك بعد اختفائه لسبب غير واضح طيلة 3 أسابيع.

وتسود المنطقة حالة من التوتر حاليًا على خلفية التقارير الإعلامية التي تحدثت عن مصير زعيم كوريا الشمالية، الذي اختفى منذ يوم 11 أبريل، حينما عقد اجتماعا للمكتب السياسي للجنة المركزية لحزب العمال الكوري بشأن السياسة الداخلية.

وإثر ذلك، نشر موقع يديره معارضون كوريون شماليون في الخارج تقريرًا يشير إلى تدهور صحة كيم جونغ أون.

ونقل موقع (ديلي إن كيه) عن مصدر، لم يفصح عنه، أن الزعيم الكوري الشمالي يعاني مشاكل في القلب منذ عدة أشهر، وأن حالته تدهورت.

وتناولت العديد من التقارير الإخبارية في وسائل إعلام دولية هذه الرواية. وبعد ذلك، وردت تقارير تفيد بأن أجهزة الاستخبارات في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تتابع الأمر عن كثب.

ثم أوردت وسائل إعلام في الولايات المتحدة أن الزعيم الكوري الشمالي في حال حرجة بعد إجراء جراحة في القلب.

وفي الأسبوع الماضي، عزز وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الشكوك بالقول إن المسؤولين الأمريكيين “لم يروا” الزعيم الكوري الشمالي مؤخرا.

لكن بيانا من الخارجية الكورية الجنوبية ومصادر في الاستخبارات الصينية ذكروا لوكالة رويترز للأنباء أن هذا الكلام غير صحيح.

وتم الإعلان عن عودة ظهور كيم يوم الجمعة الماضي حيث شارك في مراسم اختتام أعمال بناء مصنع لإنتاج الأسمدة في منطقة شمالي العاصمة بيونغ يانغ.

وكان الوضع سيزداد صعوبة وغموضًا لو صحت الشائعات التي تحدث عن وفاة كيم أو تدهور حالته الصحية الأسبوع الماضي.

وقبل ظهور كيم مجددًا، قال وزير الخارجية مايك بومبيو الشهر الماضي إنه لا يزال يأمل بإمكانية التوصل لاتفاق نووي مع بيونغ يانغ.

وأعلن بومبيو للصحافيين “بغض النظر عما تؤول إليه الأمور في كوريا الشمالية في ما يتعلق بقيادتها، مهمتنا لم تتغير، وهي إنجاز التعهد الذي قطعه الزعيم كيم للرئيس ترامب.. أي نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية بطريقة مكن التحقق منها”.

وأضاف “ما زلنا نأمل بأننا سنجد طريقا للتفاوض على حل والحصول على نتيجة جيدة للشعب الأمريكي والشعب الكوري الشمالي وللعالم أجمع”

وفي سابقة من نوعها بين البلدين، التقى دونالد ترامب وكيم جونغ-أون ثلاث مرات منذ عام 2018 للتفاوض بخصوص الملف النووي لكوريا الشمالية، كما تبادلا مراسلات وصفها ترامب كل مرة بأنها “ممتازة”. لكن كل ذلك لم يتمخض عن اتفاق معلن بين البلدين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين